فهرس الكتاب

الصفحة 9395 من 11127

6308 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس التَّميمي اليربوعي الكوفي

ج 26 ص 430

نسب لجدِّه واشتهر بهِ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) هو عبد ربه بن نافع الحنَّاط _ بالمهملة والنون المشددة _ وهو أبو شهابٍ الحناط الصَّغير، وأمَّا أبو شهاب الحنَّاط الكبير، فهو في طبقة شيوخ هذا، واسمه موسى بن نافع، وليسا أخوين وهما كوفيَّان، وكذا بقيَّة رجال الإسناد.

(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين المهملة فيهما وتخفيف الميم في الأول، والثَّاني مصغَّر التَّيمي من بني تيم اللَّات بن ثعلبة الكوفي من طبقة الأعمش، وشيخه وهو من صغار التَّابعين، وعمارة من أوساطِهم، وقد ذكر المصنِّف تصريحَ الأعمش بالتَّحديث، وتصريح شيخه عُمارة في رواية أبي أسامة المعلَّقة بعد هذا.

(عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ) التَّيمي تيم الرَّباب، وهو من كبار التَّابعين، أنَّه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (( ابن مسعود ) ) (حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ) أي نفس ابن مسعودٍ رضي الله عنه، ولم يصرِّح بالمرفوع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم.

قال النَّووي وابن بطَّال إنَّ المرفوعَ هو قوله (( لله أفرح ... ) )إلى آخره، ووقع البيان في رواية مسلمٍ مع أنَّه لم يسقِ الموقوفَ، رواه عن جرير عن الأعمش عن عُمَارة عن الحارث قال دخلتُ على ابن مسعودٍ، وهو مريضٌ فحدَّثنا بحديثين حدَّثنا عن نفسه، وحدَّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لله أشدُّ فرحًا ... ) )الحديث.

(قَالَ) وهو الحديث الموقوف (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ) مفعول (( يرى ) )الثَّاني محذوف؛ أي كالجبل بدليل قوله في الآخر (( كذباب مرَّ ) )أو هو قوله (كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ) قال ابنُ أبي جمرة السَّبب في ذلك أنَّ قلبَ المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالفُ ذلك عَظُم الأمر عليه، قال والحكمة في التَّمثيل بالجبل أنَّ غيره من المهلكات قد يحصلُ التَّسبب إلى النَّجاة منه بخلاف الجبل إذا سقطَ عليه لا ينجو عادةً، وحاصله أنَّ المؤمن يغلبُ عليه الخوف لقوَّة ما عنده من الإيمان، فلا يأمن العقوبة بسببها، وهذا شأن المؤمن أنَّه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصَّالح، ويخشى من صغير عمله السيئ.

(وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ) بضم المعجمة، الطَّير المعروف (مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ) أي ذَنْبُه

ج 26 ص 431

سهل عنده، لا يعتقد أنَّه يحصل له بسببهِ كبير ضررٍ، فلا يبالي به كما أنَّ ضررَ الذُّباب عنده سهل، وكذلك دفعه عنه؛ لأنَّ قلبَه مظلم فالذَّنب عنده خفيفٌ. وفي رواية أبي الرَّبيع الزَّهراني عن أبي شهاب عند الإسماعيلي (( يرى ذنوبه كأنَّها ذباب مرَّ على أنفه ) ).

(فَقَالَ بِهِ) أي بالذُّباب (هَكَذَا) أي نحاه بيده أو دفعه، وهو من إطلاق القول على الفعل قالوا وهو أبلغُ (قَالَ أَبُو شِهَابٍ) هو موصولٌ بالسَّند المذكور؛ أي قال في تفسير قوله (( فقال به هكذا ) ) (بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ) قال المحبُّ الطَّبري إنَّما كانت هذه صفة المؤمن؛ لشدَّة خوفه من الله تعالى، ومن عقوبته؛ لأنَّه على يقينٍ من الذَّنب، وليس على يقينٍ من المغفرة، والفاجر قليل المعرفة بالله تعالى، فلذلك قلَّ خوفه واستهانَ بالمعصية.

وقال ابنُ أبي جمرة السَّبب في ذلك أنَّ قلبَ الفاجر مظلمٌ، فوقع الذَّنب خفيفٌ عنده، ولهذا تجد من يقعُ في المعصية إذا وُعِظ يقول هذا سهل، قال ويستفادُ من الحديث أنَّ قلَّة خوف المؤمن من ذنوبه، وخفَّتها عليه تدلُّ على فجوره.

قال والحكمة في تشبيهِ ذنوب الفاجر بالذُّباب كون الذُّباب أخف الطَّير وأحقره، وهو ممَّا يُدفَعُ بأقلِّ الأشياء، وفي ذكر الأنف مبالغةٌ في اعتقادهِ خفة الذَّنب عنده؛ لأنَّ الذُّباب قلَّما ينزلُ على الأنف وإنَّما يقصد غالبًا العين.

قال وفي إشارته بيده تأكيدٌ للخفة أيضًا؛ لأنَّه بهذا القدر اليسير يدفعُ ضرره، وفي الحديث ضرب المثل بما يمكن، وإرشاد إلى الحضِّ على محاسبة النَّفس، واعتبار العلامات الدَّالة على بقاء نعمة الإيمان، وفيه أنَّ الفجور أمرٌ قلبيٌّ كالإيمان، وفيه دليلٌ لأهل السُّنة؛ لأنَّهم لا يكفِّرون بالذَّنب، وردٌّ على الخوارج وغيرهم ممَّن يكفر بالذُّنوب.

وقال ابن بطَّال يُؤخذ منه أنَّه ينبغي أن يكون المؤمن عظيم الخوف من الله تعالى من كلِّ ذنبٍ صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأنَّ الله تعالى

ج 26 ص 432

قد يُعذِّب على القليل، فإنَّه لا يسأل عمَّا يفعل.

(ثُمَّ قَالَ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه، وهذا هو الحديثُ المرفوع؛ أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَلَّهُ) بلام التَّأكيد المفتوحة (أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ العَبْدِ) ويروى ، وفي رواية أبي الربيع (( بتوبة عبده المؤمن ) )، وعند مسلمٍ من رواية جرير، ومن رواية أبي أسامة (( لله أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبده المؤمن ) ).

وكذا عنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أي أرضى وأقبلُ لها، والفرحُ المتعارف في نعوت بني آدم غير جائزٍ على الله تعالى، وهو كقوله تعالى {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون 53] أي راضون.

وقال ابنُ فورك الفرح في اللُّغة السُّرور، ويطلقُ على البطر، ومنه {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص 76] ، وعلى الرِّضى، فإنَّ كلَّ من يُسَرُّ بشيءٍ ويرضى به، يُقال في حقِّه فرح به، وقيل إنَّه اهتزازٌ وطرب يجده الشَّخص في نفسه عند ظفره بغرضٍ يستكملُ به نقصانه، أو يسدُّ به خلَّته، أو يدفعُ به عن نفسه ضررًا أو نقصًا، وإنَّما كان غير جائزٍ عليه تعالى؛ لأنَّه الكاملُ بذاته الغني بوجوده الَّذي لا يلحقه نقصٌ ولا قصور، لكن هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة، وهي الإقبالُ على الشَّيء المفروح به وإحلاله المحلِّ الأعلى، وهذا هو الَّذي يصحُّ في حقِّه تعالى، فعبَّر عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشَّيء باسم ما جاوره، أو كان منه تسبب.

وهذا القانون جارٍ في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفةٍ من الصِّفات الَّتي لا تليقُ به تعالى، وكذا ما ثبتَ من ذلك عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والسَّلف فهموا منه ومن أشباهه ما وقع التَّرغيب فيه من الأعمال والأخبار عن فضلِ الله تعالى، وأثبتوا هذه الصِّفات له تعالى، ولم يشتغلوا بتفسيرها مع اعتقادهم تنزيهه، تعالى عن صفات المخلوقين، وأمَّا من اشتغل بالتَّأويل فلهم طريقان

أحدهما أنَّ التَّشبيه مركب عقليٌّ من غير نظرٍ إلى مفردات التَّركيب، بل تؤخذ الزُّبدة والخلاصة من المجموع، وهي غاية الرِّضى ونهايته، وإنَّما أبرزَ ذلك في صورة التَّشبيه تقريرًا لمعنى الرِّضى في نفس السَّامع وتصويرًا لمعناه.

وثانيهما تمثيليٌّ وهو أن يتوهَّم للمشبه الحالات الَّتي للمشبه به، وينتزع له منها ما يناسبه حالة حالة، بحيث لم يختلَّ منها شيءٌ، وقال ابنُ العربي

ج 26 ص 433

صفةٌ تقتضي التَّغير لا يجوز أن يوصفَ الله بحقيقتها، وإن ورد شيءٌ من ذلك حمل على معنى يليق به، وقد يعبِّر عن الشَّيء بسببه، أو ثمرتهِ الحاصلة عنه، فإن من فرح بشيءٍ جاد لفاعله بما سأل، وبذلَ له ما طلب، فعبَّر عن عطاء الباري، وواسع كرمه بالفرحِ.

وقال ابنُ أبي حمزة كنى عن إحسان الله للتَّائب وتجاوزه بالفرح؛ لأنَّ عادة الملك إذا فرح بفعل أحدٍ أن يبالغَ في الإحسان إليه، وقال القرطبيُّ في «المفهم» هذا مَثَلٌ قُصِد به بيان سرعة قبولِ الله توبة عبده التَّائب، وأنَّه يُقبلُ عليه بمغفرتهِ، ويُعامله معاملة من يفرح بعمله.

ووجه هذا المثل أنَّ العاصي حصلَ بسبب معصيته في قبضة الشَّيطان وأسره، وقد أشرفَ على الهلاك، فإذا لطفَ الله به ووفقه للتَّوبة خرجَ من شؤم تلك المعصية، ويخلصُ من أسر الشَّيطان، ومن المهلكات الَّتي أشرف عليها، فأقبلَ الله عليه بمغفرته ورحمتهِ، وإلَّا فالفرح الَّذي هو من صفات المخلوقين محالٌ على الله تعالى كما سبق.

(مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا) بكسر الزاي (وَبِهِ) أي بالمنزل؛ أي فيه، قال الحافظ العَسقلاني كذا في الرِّوايات الَّتي وقفت عليها من «صحيح البخاري» بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير، ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الرَّبيع عن أبي شهابٍ بسند البخاري فيه (( بِدَوِّيَّة ) )_ بموحدة مكسورة ودال مفتوحة ثم واو ثقيلة مكسورة ثم تحتانيَّة ثقيلة مفتوحة ثم هاء تأنيث _ وكذلك في جميع الرِّوايات خارج البخاري عند مسلمٍ، وأصحاب «السنن» والمسانيد وغيرهم.

وفي روايةٍ لمسلم (( في أرضٍ دوِّية مهلكة ) )وحكى الكرماني أنَّه وقع في نسخةٍ من البخاري على وزن فعيلة من الوباء.

قال الحافظ العَسقلاني ولم أقف على ذلك في كلامٍ غيره، ويلزم عليه أن يكون الموصوف المذكور، وهو (( المَنْزلُ ) )مؤنثًا، وهو جائزٌ على إرادة البقعةِ، والدَّوِّية هي القفرُ والمفازة.

(مَهْلَكَةٌ) بفتح الميم واللام بينهما هاء ساكنة؛ أي يهلك سالكها،

ج 26 ص 434

ومن حصلَ بها، وفي بعض النُّسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي؛ أي تهلك هي من يحصل بها (وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ) وزاد أبو معاوية عن الأعمش (( وما يصلحه ) )أخرجه التِّرمذي وغيره (فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ) من نومه (وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ) وفي رواية أبي معاوية (( فأضلها فخرجَ في طلبها ) )وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلمٍ (( فطلبها ) ).

(حَتَّى اشْتَدَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ) شكٌّ من أبي شهاب، واقتصرَ جرير على ذكر العطش، ووقع في رواية أبي معاوية (( حتَّى إذا أدركه الموت ) ) (قَالَ أَرْجِعُ) بقطع الهمزة بلفظ المتكلم (إِلَى مَكَانِي) الَّذي كنت فيه (فَرَجَعَ) إليه (فَنَامَ نَوْمَةً) وفي رواية جرير (( أرجع إلى مكاني الَّذي كنت فيه فأنام حتَّى أموتَ، فوضعَ رأسه على ساعده ليموت ) )، وفي رواية أبي معاوية (( أرجع إلى مكاني الَّذي أضللتها فيه، فأموت فيه، فرجعَ إلى مكانه فغلبته عيناه ) ).

(ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) بعد أن استيقظَ (فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ) وفي رواية جرير (( فاستيقظَ وعنده راحلته، زادُه وطعامه وشرابه ) )وزاد أبو معاوية في روايته (( وما يصلحه ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( لله أفرحُ بتوبةِ عبده ) )، وقد أخرجه مسلمٌ في (( التَّوبة ) )، والنَّسائي في (( النعوت ) ).

(تَابَعَهُ) أي تابع أبا شهاب الحنَّاط في روايته عن الأعمش (أَبُو عَوَانَةَ) هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري (وَجَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) أمَّا متابعة أبي عَوَانة فوصلها الإسماعيليُّ من طريق يحيى بن حمَّاد، عنه. وأمَّا متابعة جرير فوصلها مسلمٌ، ورواها البزَّار أيضًا.

(وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ) هو حمَّاد بن أسامة (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان، قال (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ) أي ابن عُمير، قال (سَمِعْتُ الْحَارِثَ) أي ابن سويد؛ يعني عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه بالحديثين، ومراده أنَّ هؤلاء الثَّلاثة وافقوا أبا شهابٍ في إسناد هذا الحديث إلَّا أنَّ الأولَين عنعناه، وصرَّح فيه أبو أسامة، ورواية أبي أسامة وصلها مسلمٌ.

(وَقَالَ شُعْبَةُ

ج 26 ص 435

وَأَبُو مُسْلِمٍ) بضم الميم وسكون المهملة، زاد أبو ذرٍّ عن المستملي في روايته عن الفِرَبري بالتَّصغير كوفيٌّ قائد الأعمش.

قال الحافظ العَسقلاني واسم أبيه سعيد بن مسلم كوفيٌّ ضعَّفه جماعة، لكن لما وافقه شعبة ترخَّص البخاري فذكره، وقال في «تاريخه» في حديثه نظرٌ، وقال العقيلي يكتب حديثه وينظر فيه.

(عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) أي ابن يزيد بن شريك التَّيمي، تيم الرَّباب (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ) أي عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، والمقصود من هذا أنَّ شعبة وأبا مسلمٍ خالفا أبا شهاب، ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش فقال الأوَّلون عمارة، وقال هذان إبراهيم التَّيمي. وقد روى النَّسائي عن عبيد بن محمَّد، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن الحارث، عن عبد الله (( لله أفرح بتوبة عبده ... ) )الحديث.

(وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو محمَّد بن خازم _ بالمعجمتين _ (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ) أي ابن عُمير (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابنُ يزيد النُّخعي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه أراد بهذا أنَّ أبا معاوية خالف الجميع، فجعل الحديث عند الأعمش عن عُمَارة بن عُمير وإبراهيم التَّيمي جميعًا، لكنَّه عند عُمَارة عن الأسود بن يزيد، وعند إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سويد.

قال الحافظ العَسقلاني ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيءٍ من السنن والمسانيد على هذين الوجهين، ثمَّ قال وفي الجملة فقد اختلف فيه على عُمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد أو الأسود؟ واختلف على الأعمش في شيخه هل هو عُمارة أو إبراهيم التَّيمي؟

والرَّاجح من الاختلاف كلِّه ما قاله أبو شهابٍ ومن تبعه، ولذلك اقتصرَ عليه مسلمٌ، وصدَّر به البُخاري كلامه، وأخرجه موصولًا وذكر الاختلاف معلقًا على عادته في الإشارة إلى أنَّ مثل هذا الاختلاف ليس بقادحٍ، والله تعالى أعلم.

ج 26 ص 436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت