فهرس الكتاب

الصفحة 9396 من 11127

6309 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور، كما قال الجيَّاني، قال يحتمل أن يكون هو ابنُ منصور، فإنَّ مسلمًا أخرج عن إسحاق بن منصور عن حبَّان بن هلال، حدَّثنا غير هذا.

وقواه الحافظ العَسقلاني بما في باب (( البيعان بالخيار ) ) [خ¦2110] في رواية أبي علي بن سويد حدَّثنا إسحاق بن منصور حدَّثنا حبَّان، فذكر حديثًا غير هذا.

قال (أَخْبَرَنَا حَبَّانُ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، هو ابنُ هلال الباهلي البصري، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، هو ابنُ يحيى، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) هو ابنُ دعامة، وفي رواية أبي ذرٍّ ، قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (( ابن مالك ) ) (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

قال البُخاري (وَحَدَّثَنَا) وفي نسخة (هُدْبَةُ) بضم الهاء، هو ابنُ خالد، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) وقد نزل البخاري في حديثه في السَّند الأول، ثمَّ علاه بدرجةٍ في السَّند الثَّاني، والسَّبب في ذلك أنَّه وقع في السَّند النَّازل تصريح قتادة بتحديث أنسٍ له، ووقع في السَّند الثَّاني بالعنعنة كما ترى.

(قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ) بدون لام التَّأكيد في أوله (أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ) وهو من باب التَّمثيل كما مرَّ، وهو أن تشبه الحال الحاصلة بتنجيز الرِّضى والإقبال على العبد التَّائب بحال من كان في المفازة على الصُّورة المذكورة في الحديث، ثمَّ يترك المشبَّه ويذكر المشبَّه به.

(مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ) أي صادفه وعثرَ عليه من غير قصدٍ فظفر به، ومنه قولهم على الخبير سقطت، وحكى الكرماني أنَّ في روايةٍ ؛ أي انتهى إليه، والأوَّل أولى (وَقَدْ أَضَلَّهُ) أي ذهب منه بغير قصدٍ. قال ابن السِّكِّيت أضللتُ بعيري؛ أي ذهب منِّي، وضللت بعيري؛ أي لم أعرف موضعه.

ج 26 ص 437

(فِي أَرْضِ فَلاَةٍ) بالإضافة؛ أي مفازة ليس فيها ما يؤكل وما يشرب؛ أي أنَّ الله تعالى أرضى بتوبة عبده من واجد ضالته بالفلاة.

قال الحافظ العَسقلاني إلى هنا انتهتْ رواية قتادة، وزاد إسحاق بن أبي طلحة عن أنسٍ رضي الله عنه فيه عند مسلمٍ (( فانفلتتْ وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرةً فاضطجعَ في ظلِّها، فنام، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثمَّ قال من شدَّة الفرح اللهمَّ أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدَّة الفرح ) ).

قال القاضي عياض فيه أنَّ ما قاله الإنسان من مثل هذا في حال دهشةٍ وذهول لا يؤاخذ به، وكذا حكايته عنه على وجهٍ علميٍّ، أو لفائدةٍ شرعيَّة، لا على الهزءِ والعبث يدلُّ على ذلك حكاية النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان منكَرًا ما حكاه النَّبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن أبي جمرة في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه من الفوائد جواز السَّفر وحده؛ لأنَّه لا يضرب الشَّارع المثل إلَّا بما يجوز، ويحملُ حديث النَّهي على الكراهة جمعًا، وفيه تسمية المفازة الَّتي ليس فيها ما يُؤكلُ ولا يشرب مهلكة.

وفيه أنَّ من ركن إلى ما سوى الله يقطع به أحوج ما يكون إليه؛ لأنَّ الرَّجل ما نام في الفلاة وحده إلَّا ركونًا إلى ما معه من الزَّاد، فلما اعتمدَ على ذلك خانه، لولا أنَّ الله لطفَ به، وأعاد عليه ضالَّته. وقال بعضهم

~وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَرَى مَا يَسُوْؤهُ فَلَا يَتَّخِذْ شَيْئًا يَخَافُ لَهُ فَقْدًا

وفيه أنَّ فرح البشر وغمهم إنَّما هو على [ما] جرى به أثر الحكمة يؤخذ ذلك من أنَّ حزن المذكور، إنَّما كان على ذهابِ راحلتهِ لخوف الموت من أجل فقد زاده، وفرحهِ بها إنَّما كان من أجلِ وجدانهِ ما فقد ممَّا ينسبُ الحياة إليه في العادة، وفيه بركة الاستسلام لأمرِ الله؛ لأنَّ المذكور لما أيسَ من وجدانِ راحلتهِ استسلم للموت، فمنَّ الله عليه بردِّ ضالتهِ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمٌ أيضًا في (( التَّوبة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت