فهرس الكتاب

الصفحة 9416 من 11127

6320 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس مشهورٌ بجده، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) مصغَّر زهر، هو ابنُ معاوية أبو خيثمة الجعفي، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ عُمَرَ) بضم العين أيضًا، العمري تابعيٌّ صغيرٌ، قال (حدَّثني) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيد كيسان مولى بني ليث، وسعيد هذا تابعيٌّ وسط، وأبوه تابعيٌّ كبيرٌ، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين في نسق مدنيون.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى) بقصر الهمزة؛ أي إذا أتى (أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ) لينام عليه (فَلْيَنْفُضْ) بضم الفاء (فِرَاشَهُ) قبل أن يدخلَ فيه (بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ) أي طرفه الَّذي يلي الجسد. وقال مالكٌ داخلة الإزار ما يلي داخل الجسد منه، ووقع في رواية مالك في (( التَّوحيد ) ) (( بصَنِفة ثوبه ) ) [خ¦7393] ، وكذا في رواية الطَّبراني، وهو بفتح الصَّاد المهملة وكسر النون بعدها فاء، هي الحاشية الَّتي تلي الجسد.

ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عند مسلمٍ (( فليحلَّ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ) )، وفي رواية يحيى القطَّان كما سيأتي (( فلينزع ) ). وقال القاضي عياض داخلةُ الإزار في هذا الحديث طرفه، وداخلة الإزار في حديث الَّذي أصيب بالعين ما يليها من الجسد، وقيل كنى بها عن الذَّكَر، وقيل عن الورك، وحكى بعضهم أنَّه على ظاهره،

ج 26 ص 468

أو أنَّه أمر بغسل طرف ثوبه، والأوَّل هو الصَّواب.

وقال القرطبيُّ في «المفهم» حكمة هذا النَّفض قد ذكرت في الحديث، وأمَّا اختصاص النَّفض بداخلة الإزار، فلم يظهر لنا، ويقع لي أنَّ في ذلك خاصية طبية تمنعُ من قرب بعضِ الحيوانات استأثر الشَّارع بعلمها، كما كان مثل ذلك في العائن.

ويؤيِّده ما وقعَ في بعض طُرقه (( فلينفض بها ثلاثًا ) )، فحذى بها حذو الرُّقى في التَّكرير. انتهى.

وأشار الدَّاودي فيما نقله ابن التِّين إلى أنَّ الحكمة في ذلك أنَّ الإزارَ يُستر بالثِّياب، فيتوارى بما يناله من الوسخ، فلو قال ذلك بكمِّه غيَّر لون الثَّوب، والله يحبُّ إذا عمل العبد عملًا يحسنه، وقال صاحب «النهاية» إنَّما أمر بداخلته دون خارجته؛ لأنَّ المؤتزر يأخذُ طرفي إزاره بيمينه وشماله، فيلصق ما بشماله، وهو الطَّرف الدَّاخل على جسده، ويضعُ ما بيمينهِ فوق الآخر، فمتى عاجله أمرٌ، وخشي سقوطَ إزاره أمسك بشماله، ودفعَ عن نفسه بيمينه، وإذا صار إلى فراشه فحلَّ إزاره، فإنَّه يحل بيمينه خارج الإزار، وتبقى الدَّاخلة معلَّقة، وبها يقع النَّفض.

وحاصله ما قال البيضاوي إنَّما أمر بالنَّفض بها؛ لأنَّ الَّذي يريد النَّوم يحل بيمينه خارجَ الإزار، وتبقى الدَّاخلة معلَّقة فينفضُ بها، وأشار الكرماني إلى أنَّ الحكمة فيه أن تكون يده مستورة بطرف إزاره؛ لئلَّا يحصلَ في يده مكروهٌ إن كان هناك شيءٌ من عقرب أو غيرها من المؤذيات، وهو لا يشعرُ.

(فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا خَلَفَهُ) بفتح المعجمة واللام بلفظ الماضي (عَلَيْهِ) أي حدث بعده فيه؛ يعني أنَّه يستحبُّ أن ينفضَ فراشه قبل أن يدخلَ فيه؛ لئلَّا يكون قد دخلَ فيه حيَّة أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات، وهو لا يشعرُ.

وقال الطِّيبي معنى (( ما خَلَفه ) )لا يدري ما وقعَ في فراشه بعد ما خرجَ منه من ترابٍ أو قذارة أو هوام، وفي رواية ابن عجلان عند التِّرمذي (( لا يدري ما حدثَ بعده فيه ) )وزاد في روايته (( ثمَّ ليضطجع على شقِّه الأيمن ) ). وفي

ج 26 ص 469

[رواية] يحيى القطَّان (( ثمَّ ليتوسَّد يمينه ) )، ووقع في رواية أبي ضمرة في «الأدب المفرد» (( ويسمِّ الله فإنَّه لا يعلم ما خَلَفه بعده على فراشه ) )أي صار بعده خَلْفًا وبدلًا عنه إذا غاب.

(ثُمَّ يَقُولُ) وفي رواية عبدة (( ثمَّ ليقل ) )بصيغة الأمر (بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ) أي مستعينًا باسمك يا رب، فالباء للاستعانة، وفي رواية يحيى القطَّان (( اللهمَّ باسمك ) )، وفي رواية أبي ضمرة (( ثمَّ يقول سبحانك ربِّي وضعتُ جنبي ) ).

(إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا) أي إن توفيتها فارحمها، وفي رواية يحيى القطَّان (( اللَّهمَّ إن أمسكت ) )، وفي رواية ابن عجلان (( اللَّهمَّ فإذا أمسكت ) )، وفي رواية عبدة (( وإن احتبست ) )والإمساك كناية عن الموت، فالرَّحمة تناسبه، وفي رواية مالك (( فاغفر لها ) )بدل (( فارحمها ) ).

قال الطِّيبي هذا الحديث موافقٌ لقوله تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر 42] الآية، قال الحافظ العَسقلاني وقع التَّصريح بالموت والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول (( اللَّهمَّ أنت خلقت نفسي وأنت تتوفَّاها، لكَ موتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتَّها فاغفرْ لها ) )أخرجه النَّسائي، وصحَّحه ابن حبَّان.

(وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا) من الإرسال، وهو كنايةٌ عن البقاء في الدُّنيا، وذِكْرُ الحفظ يناسبه (فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت . قال الطِّيبي هذه الباء مثل الباء في كتبت بالقلم، و (( ما ) )مبهمة، وبيانها ما دلَّت عليه صلتها، وزاد ابنُ عجلان عند التِّرمذي في آخره قوله (( وإذا استيقظَ فليقل الحمد لله الَّذي عافاني في جسدي وردَّ إليَّ روحي ) ).

وقال القرطبيُّ يؤخذ من هذا الحديث أنَّه ينبغي لمن أرادَ المنام أن يمسحَ فراشه؛ لاحتمال أن يكون فيه شيءٌ يخفى من رطوبةٍ أو غيرها، وقال ابنُ العربي هذا من الحذر، ومن النَّظر في أسباب دفع سوء القدر، وهو كما في الحديث الآخر (( اعقلها وتوكَّل ) ).

وقال الحافظ العسقلاني

ج 26 ص 470

وممَّا ورد ممَّا يقال عند النَّوم حديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال (( الحمدُ لله الَّذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم من لا كافي له ولا مؤوي له ) )أخرجه مسلمٌ والثَّلاثة. ولأبي داود والنَّسائي من حديث عليٍّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند مضجعه (( اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التَّامة من شرِّ ما أنت آخذٌ بناصيته، اللَّهمَّ أنت تكشفُ المأثم والمغرم، اللَّهمَّ لا تهزم جندك، ولا تُخلف وعدَك، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجد، سبحانك وبحمدك ) ). ولأبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مثل حديث أنسٍ رضي الله عنه وزاد (( والَّذي منَّ عليَّ فأفضلَ، والَّذي أعطاني فأجزلَ ) )، ولأبي داود أيضًا من حديث أبي الأزهر الأنماري أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أخذَ مضجعه من اللَّيل (( باسم الله وضعتُ جنبي، اللَّهمَّ اغفر لي ذنبي، واجنبني شيطاني، وفكَّ رهاني، واجعلني في النَّدي الأعلى ) )وصحَّحه الحاكم، والتِّرمذي وحسنه.

ومن حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه رفعه (( من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الَّذي لا إله إلَّا هو الحيُّ القيوم وأتوب إليه، ثلاث مراتٍ غفر له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد رمل عالجٍ، وإن كانت عدد أيَّام الدُّنيا ) ).

ولأبي داود والنَّسائي من حديث حفصة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقدَ وضعَ يده اليمنى تحت خدِّه، ثمَّ يقول (( اللَّهمَّ قني عذابك يومَ تبعثُ عبادك ) )ثلاثًا، وأخرجه التِّرمذي من حديث البراء رضي الله عنه وحسَّنه، ومن حديث حذيفة رضي الله عنه وصحَّحه.

(تَابَعَهُ) أي تابع زُهير بن معاوية (أَبُو ضَمْرَةَ) هو أنسُ بن عياض (وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) أبو زياد الكوفي الخُلْقاني كلاهما في روايتهما (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه العمري السَّابق

ج 26 ص 471

في إدخال الواسطة بين سعيد المقبُري وأبي هريرة رضي الله عنه، فأمَّا متابعة أبي ضمرة فوصلها مسلمٌ عن إسحاق بن موسى حدثنا أنس بن عياض، هو أبو ضمرة، والبُخاري في «الأدب المفرد» ، وأمَّا متابعة إسماعيل بن زكريا فوصلها الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» عن يونس بن محمَّد، عنه.

(وَقَالَ يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان (وَبِشْرٌ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، هو ابنُ المُفضَّل _ بضم الميم وفتح الضاد المعجمة المشددة _ كلاهما (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) العمري (عَنْ سَعِيدٍ) المقبُري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه بدون الواسطة بين سعيد وأبي هريرة (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمَّا رواية يحيى القطَّان فوصلها النَّسائي عن عَمرو بن علي وابن المثنى عنه، وأمَّا رواية بشر فأخرجها مسدد في «مسنده الكبير» عنه.

وذكر الدَّارقطني أنَّ هشام بن حسَّان ومُعتمر بن سليمان وعبد الله بن كثيرٍ رووه عن عُبيد الله بن عمر كذلك، وكذا ذكر الإسماعيلي أنَّ عبد الله بن نُمير، والطَّبراني قالا إنَّ معتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبا أسامة رووه كلُّهم عن عبيد الله كذلك.

وأشار البخاري بقوله (( عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )إلى أنَّ بعضهم رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة موقوفًا منهم هشام بن حسَّان والحمَّادان وابن المبارك وبشر بن المفضَّل، ذكره الدَّارقطني، ولعلَّه اختلف على بشر في وقفه ورفعه، وكذا على هشام بن حسَّان، ورواية ابن المبارك وصلها النَّسائي موقوفة.

(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (وَابْنُ عَجْلاَنَ) بفتح العين وسكون الجيم، هو محمَّد بن عجلان الفقيه المدني، أراد أنَّهما روياه أيضًا (عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بلا واسطة الأب أيضًا، أمَّا رواية مالك فوصلها البخاري في (( كتاب التَّوحيد ) ) [خ¦7393] عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عنه.

ولمَّا ذكر الدَّارقطني حديث مالكٍ المذكور قال هذا حديثٌ غريبٌ لا أعلم أسنده عن مالك إلَّا الأويسي، ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد مرسلًا، وأمَّا رواية محمَّد بن عجلان فوصلها

ج 26 ص 472

أحمد عنه، ووصلها أيضًا التِّرمذي والنَّسائي والطَّبراني في (( الدُّعاء ) )من طرق عنه.

قال الكرماني عبَّر أولًا بقوله (( تابعه ) )، ثمَّ بقوله و (( قال ) )لأنَّهما للتَّحمل، وعبَّر بقوله (( رواه ) )؛ لأنَّها تستعمل عند المذاكرة، وتعقَّبه الحافظ العَسقلاني بأنَّه ليس بمطرد؛ لما ثبت أنَّه وصل رواية مالك في (( التَّوحيد ) )بصيغة التَّحمل، وهي (( حدَّثنا ) )، لا بصيغة المذاكرة، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت