585 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما، ورجال هذا الإسناد قد ذكروا غير مرَّة [خ¦193] و [خ¦406] و [خ¦420] وغيرهما.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ يَتَحَرَّى) كذا وقع بلفظ الخبر.
قال السُّهيليُّ يجوز الخبر عن مستقرِّ أمر الشَّرع؛ أي لا يكون إلا هذا، فعلى هذا يكون نفيًا بمعنى النَّهي، وقِيْل ثبت الألف
ج 3 ص 566
في «الصَّحيحين» و «الموطَّأ» والوجه حذفها؛ لتكون علامة للجزم، لكن الإثبات إشباع فهو كقوله تعالى {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} [يوسف 90] فيمن قرأ بإثبات الياء، والتحرِّي هو القصد؛ أي لا يقصد (أَحَدُكُم فَيُصَلِّي) بالنَّصب على نحو ما تأتينا فتحدِّثنا، في أن يراد به نفي التَّحرِّي والصَّلاة كليهما، وأن يُراد نفي الصَّلاة فقط، ويجوز الرَّفع من جهة النحو؛ أي لا يتحرَّى أحدكم الصَّلاة في وقت كذا فهو يصلِّي فيه.
وقال الطِّيبيُّ «لا يتحرَّى» نفيٌ بمعنى النَّهي، «ويُصلِّيَ» منصوب [1] بأنَّه جوابه، ويجوز أن يتعلَّق بالفعل المنهيِّ أيضًا، فالفعل المنهي معلَّل في الأوَّل، والفعل المعلَّل منهيٌّ في الثاني.
والمعنى على الثاني لا يتَحرَّى أحدكم فعلًا يكون سببًا لوقوع الصَّلاة في زمان الكراهة، وعلى الأوَّل كأنَّه، قِيْل لا يتحرَّى، فقِيل لمَ تنهانا عنه؟ فأُجيب خيفة أن تصلُّوا أَوَانَ الكراهةِ.
وقال ابن خَرْوُف يجوز في «فيصلِّي» ثلاثة أوجه الجزم على العطف؛ أي لا يتحرَّ ولا يُصلِّ، والرفع على القطع؛ أي لا يتحرَّى فهو يصلِّي، والنصب على جواب النَّهي، والمعنى لا يتحرَّى مصلِّيًا.
(عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلاَ عِنْدَ غُرُوبِهَا) فإن قِيْل التَّرجمة قبل الغروب، والحديث عند الغروب، فلا تطابقَ بينهما؟. فالجواب أنَّ المراد منهما واحد.
وفي الحديث النَّهي عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس وغروبها، واقتصرَ فيه على حالتي الطُّلوع والغروب، وفي غيره أنَّ النَّهي يَسْتَمِرُّ بعد الطُّلوع حتَّى ترتفع، وأنَّ النَّهي يتوجَّه قبل الغروب من حين اصفرار الشمس وتغيُّرها.
[1] (( من قوله أحدكم الصَّلاة. .. إلى قوله ويصلِّي منصوب ) )ليس في (خ) .