586 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن يحيى بن عَمرو القرشيُّ الأوسيُّ المدنيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنِ كَيسَان الغِفَاريِّ مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز.
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية بالإفراد فيهما، وفي أخرى بالجمع (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، أبو يزيد اللَّيثي، (الْجُنْدعِيُّ) بضمِّ الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تَضُم وبعدها عين مهملة، نسبة إلى جندعِ بن ليث، وقد مرَّ في باب لا يَستقبل القبلة بغائط [خ¦144] .
(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيَّ) رضي الله عنه حال كونه (يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ صَلاَةَ) أي لا صلاة حاصلة أو صحيحة (بَعْدَ) صلاة(الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ،
ج 3 ص 567
وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ)صلاة (الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) يقال هذا نفي بمعنى النَّهي؛ أي لا تُصَلُّوا، ثمَّ قيل إنَّ النَّهي للتَّحريم، والأصح أنَّه للكراهة، وبالنَّظر إلى صورة نفي الجنس، قال أبو طلحة المراد بذلك كلُّ صلاة، ولا يثبت ذلك عنه.
وقال أصحابنا ولا بأس أن يُصلِّي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتِّلاوة، ويصلِّي على الجنازة.
ومُطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ قوله (( لا صلاة ) )معناه لا صحَّة للصَّلاة، فلزِمَ منه أن لا يتحرَّاه المكلَّف، إذ العاقل لا يشتغل بما لا يستتبع الغاية، ولا يتضمَّن الفائدة.
فائدة قال ابنُ دقيقٍ العيد صيغة النَّفي في ألفاظ الشَّارع، إذا دخلت على فعل كان الأَولى حملها على نفي الفعل الشَّرعي لا الحسِّي؛ لأنَّا لو حملناه على نفي الحسِّي لاحتجنا في تصحيحه إلى إضمار، والأصل عدمُه، وإذا حملناه على الشَّرعي لم نَحْتَجْ إلى إضمار، وعلى هذا فيكون نفيًا بمعنى النَّهي.
ثمَّ رجال هذا الإسناد مدنيُّون، وفيه رواية تابعي عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وقد أخرج متنه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا النَّسائي.