587 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، البلخيُّ أبو بكر مستملي وكيع، المعروف بحمدويه، مات سنة أربع وأربعين ومائتين، وقيل هو محمَّد بن أبان الواسطي لا المذكور، ولكلٍّ من القولين مرجِّح، وكلاهما ثقة.
(قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفر، وقد تكرَّر ذكره [خ¦142] [خ¦255] [خ¦343] وغيرها (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بالمثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة، واسمه يزيد ابن حميد الضَّبعيُّ البصريُّ.
(قَالَ) أي أنَّه قال (سَمِعْتُ حُمْرَانَ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم (ابْنَ أَبَانَ) بفتح الهمزة، وتخفيف الموحدة، وقد مرَّ في باب الوضوء ثلاثًا [خ¦160] (يُحَدِّثُ) أي حال كونه يحدِّث (عَنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان رضي الله عنه.
ورجالُ هذا الإسناد ما بين بلخيٍّ وواسطيٍّ وبَصْريٍّ ومدنيٍّ، وفيه أنَّ شيخ البُخَاري من أفراده، وفيه عن معاوية، وفي رواية الإسماعيليِّ من طريق معاذ وغيره عن شعبة خَطَبنا معاوية رضي الله عنه، وخالفهم عثمان بن عمر، وأبو داودٍ الطَّيالسيِّ، فقالا عن أبي التيَّاح، عن معبد الجهنيِّ، عن معاوية، وطريق البُخَاري أرجح، ويجوز أن يكون لأبي التيَّاح شيخان أحدهما حمران، والآخر معبد الجهني.
(قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ) بفتح اللام المؤكدة (صَلاَةً، لَقَدْ صَحِبْنَا) على صيغة المتكلم
ج 3 ص 568
(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا) أي يُصلِّي تلك الصَّلاة، وفي رواية بالتثنية؛ أي الركعتين (وَلَقَدْ نَهَى) رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَنْها) أي عن الصَّلاة، وفي رواية بالتَّثنية أيضًا.
(يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الْعَصْرِ) وكلام مُعَاوية رضي الله عنه مشعر بأنَّ من خاطبهم كانوا يُصلُّون بعد العصر ركعتين على سبيل التَّطوُّع الرَّاتب لها كما يُصلَّى بعد الظُّهر.
وقال الحافظ العَسْقَلانيُّ وما نفاهُ معاوية رضي الله عنه من رُؤْيَة صلاة النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهما فقد أثبته غيره، والمُثُبِتُ مقدَّمٌ على النافي.
وقال محمود العيني نفي معاوية رضي الله عنه يرجع إلى صفة صلاة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا إلى ذاتها؛ لأنَّه كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلِّيهما على وجه الخصوصيَّة لا على أنَّها تطوُّع راتب لها كما بعد الظُّهر، وهؤلاء كانوا يصلُّون على وجه التطوُّع الرَّاتب لها، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه؛ لأنَّه ثبت عنده ورود النَّهي عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك كما وَرَد عن غيره عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم.
وأمَّا ما قاله هذا القائل لكن ليس في رواية الإثبات مُعارضة للأحاديث الواردة في النَّهي؛ لأنَّ رواية الإثبات لها سبب، والنَّهي محمولٌ على ما لا سبب له، ففيه أنَّ الأحاديث الواردة في النَّهي عامة، فلا يُتْرَك العمل بعمومها للأحاديث الواردة التي لها سبب الَّتي لا تقاومها، على أنَّا نقول إنَّ أحاديث النَّهي متأخِّرة، فالعمل للمتأخِّر.