فهرس الكتاب

الصفحة 9430 من 11127

6329 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور، وقيل هو ابنُ راهويه، قال (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، هو ابنُ هارون بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي أحد الأعلام، قال (أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ) بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف ممدودًا، مؤنث الأورق، هو ابنُ عمر أبو بشر اليشكري الحافظ (عَنْ سُمَيٍّ) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتية مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام.

(عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالُوا) أي فقراء المهاجرين، وسَمَّى منهم النَّسائي في «اليوم والليلة» من طريق أبي عمر الضَّبي، وأبي صالح كلاهما عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه بلفظ (( قلت يا رسول الله ) )أبا الدَّرداء، وأبو داود والطَّبراني في «الأوسط» من وجهٍ آخر عن أبي هريرة أبا ذرٍّ، وأخرجه أحمد وابن خزيمة وابن ماجه من حديث أبي ذرٍّ نفسه.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ) بضم الدال المهملة والثَّاء المثلثة، جمع دثر، والدَّثر المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع، قاله ابن الأثير.

والدُّثور أيضًا الدُّروس، يقال دَثَر الرَّسمُ وتَدَاثر، والدَّثور _ بالفتح _ الرَّجل الخامل النَّؤوم، والدُّثر الخصب والنَّبات الكثير أيضًا، والمراد هنا الأموال الكثيرة، وفي رواية عبيد الله العمري عن سُمَي في (( الصَّلاة ) ) [خ¦843] (( ذهبَ أهل الدُّثور من الأموال ) ).

(بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ) الَّذي لا انقطاعَ له، والنَّعيم ما يتنعَّم به من مطعمٍ، وملبس وعلوم ومعارف وغيرها، والباء في (( بالدرجات ) )بمعنى المصاحبة؛ أي ذهب أهل الدُّثور بالدَّرجات، واستصحبوها معهم في الدُّنيا والآخرة، ومضوا بها ولم يتركوا لنا شيئًا فما حالنا؟

قال الجوهريُّ الدَّرجة واحد الدَّرجات، وهي الطَّبقات من المراتب، والمراد هنا المراتب في الجنَّة.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَيْفَ ذَاكَ؟) استفهام، والكاف للخطاب، وحقَّها في خطاب الجماعة ذاكُم _ بالكاف والميم _، لكنَّه أراد خطاب واحدٍ منهم؛ لأنَّ الكلام

ج 26 ص 485

قد يكون من واحد لمصلحة جماعة.

(قَالُوا) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، وفي رواية غيره ؛ أي أحد الفقراء من المهاجرين (صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا) أي يصلُّون كما نصلِّي، و (( ما ) )مصدرية، والكاف نعت لمصدر محذوف عند الفارسي ومن تبعه، واختار ابن مالكٍ أن يكون حالًا من المصدر المفهوم من الفعل المتقدِّم بعد الإضمار على طريق الاتِّساع؛ أي يصلُّون الصَّلاة في حال كونها مثل ما نصلِّي.

(وَجَاهَدُوا) في سبيل الله (كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ) أي من زيادة أموالهم صدقات ومبرات (وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ) ننفق منها كما أنفقوا (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَفَلاَ أُخْبِرُكُمْ) (( ألا ) )حرف عرض، والفاء عاطفة، وكان حقها أن تقدَّم على همزة الاستفهام إلا أن الاستفهام له الصَّدر، كذا قيل وفيه نظرٌ. وقيل الفاء زائدة مؤكدة، وقيل يقدر في مثل هذا محذوف من معنى الجملة قبلها يعطف عليها، والمعنى هنا أقلتم ذلك فأعلمكم.

(بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ) أي به (مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) من هذه الأمَّة المحمديَّة؛ لأنَّ فضل هذه الأمَّة على غيرها من الأمم ثابتٌ، وإن لم يذكروا هذا الذكر (وَتَسْبِقُونَ) أي به (مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ) من أهل الأموال (وَلاَ يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ) وزاد أبو ذرٍّ (إِلاَّ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ) أي بمثل ما جئتُم به (تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ) مكتوبة (عَشْرًا) بعد السَّلام إجماعًا، فليس المراد بدبرها قربَ آخرها وهو التَّشهد، كما قال بعضهم. قال ابنُ الأعرابي دبر الشَّيء _ بالضم والفتح _، وقال المطرزيُّ في «اليواقيت» دَبر كلِّ شيءٍ _ بفتح الدال _ آخر أوقاته من الصَّلاة وغيرها، قال وهذا هو المعروف في اللغة.

وأمَّا الدُّبر الَّذي هو الجارحة فبالضم، والمراد بالدبر في الحديث عقب السَّلام والصَّلاة فهو مخالفٌ لكلام أهل اللُّغة قالوا إلَّا أن يكون مراد أهل اللُّغة بآخر أوقات الشَّيء الفراغ منه فيُطابق تفسيرهم.

(وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا) قيل هذه الكلمات مع سهولتها كيف تساوي الأعمال الشَّاقة من الجهاد، ونحوه في (( أفضلِ العبادات أحمزها ) ). وأُجيب بأنَّه إذا أدَّى حقَّ الكلمات من الإخلاص لا سيَّما الحمد

ج 26 ص 486

في حال الفقرِ، وهو من أفضلِ الأعمال مع أنَّ هذه القضيَّة ليس كلية إذ ليس كلُّ أفضل أحمز ولا العكس.

قال الكرماني فإن قلت مرَّ في آخر (( كتاب الجمعة ) ) (( من سبَّح أو كبَّر أو حمد ثلاثًا وثلاثين ) ) [خ¦843] ، وهاهنا قال عشرًا.

قلت لما كان ثمَّة الدَّرجات مقيدة بالعلا، وكان أيضًا فيه زيادةٌ في الأعمال من الصَّوم والحج والعمرة زاد في عدد التَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير مع أنَّ مفهومَ العدد لا اعتبار له، انتهى.

وتعقَّبه الحافظ العَسقلاني بأنَّ كلا الجوابين متعقب أمَّا الأول فمخرج الحديثين واحدٌ وهو من رواية سُمَي بن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وإنَّما اختلف الرُّواة في العدد المذكور وفي الزِّيادة والنَّقص، فإن أمكن الجمع وإلَّا فيؤخذ بالرَّاجح، فإن استووا فالَّذي حفظ الزِّيادة يقدَّم قال وأظنُّ سبب الوهم أنَّه وقعَ في رواية ابن عَجْلان (( تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون في دبرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرَّة ) )فحمله بعضُهم على أنَّ العدد المذكور مقسومٌ على الأذكار الثَّلاثة، فروي الحديث بلفظ (( أحد عشر ) )وألغى بعضُهم الكسر، فقال (( عشرًا ) ).

وأمَّا الثَّاني فمرتبٌ على الأول وهو لائقٌ بما إذا اختلفَ مخارج الحديث أمَّا إذا اتَّحد المخرج فهو من تصرُّف الرواة، فإن أمكن الجمع وإلَّا فالتَّرجيح، انتهى.

قال الحافظ العَسقلاني وقد خالف ورقاء غيره في قوله (( عشرًا ) )وقد وجد لرواية (( العشر ) )شواهد منها عن علي عند أحمد، وعن سعد بن أبي وقاص عند النَّسائي، وعن عبد الله بن عَمرو عنده وعند أبي داود والتِّرمذي، وعن أم سلمة عند البزَّار، وعن أمِّ مالك الأنصارية عند الطَّبراني.

وفي حديث زيد بن ثابتٍ، وابن عمر رضي الله عنهم (( أنَّه صلى الله عليه وسلم أمرهُم أن يقولوا كلَّ ذكر منها خمسًا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلَّا الله خمسًا وعشرين ) ). أخرجه النَّسائي. وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند البزَّار بإسنادٍ فيه ضعف (( إحدى عشرة إحدى عشرة ) )، وسبق في باب (( الذكر بعد الصَّلاة ) )بلفظ (( تسبِّحون وتحمدون وتكبِّرون خلف كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين ) ) [خ¦843] .

ج 26 ص 487

وجمع البغوي في «شرح السُّنة» بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعدِّدة أولها عشرًا، ثمَّ إحدى عشرة إلى آخره، ويحتملُ أن يكون على سبيل التَّخيير.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( تسبِّحون في دبر كلِّ صلاةٍ ... إلى آخره ) ).

وتحقيقه أنَّ الذَّاكر يحصلُ له ما يحصل للدَّاعي إذا شغله الذكر عن الطَّلب، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما رفعَه يقول الله تعالى (( من شغلَه ذِكري عن مَسْألتي أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السَّائلين ) ). أخرجه الطَّبراني بسند ليِّن. وحديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه بلفظ (( من شغلَهُ القرآن وذكري عن مَسَألتي ) ). الحديث أخرجه التِّرمذي وحسَّنه، وحديث الباب من أفراد البُخاري.

(تَابَعَهُ) أي تابع ورقاء (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) العمري في روايته (عَنْ سُمَيٍّ) عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى هذه المتابعة مسلم عن عاصم بن النَّضر حدثنا مُعتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّ فقراء المهاجرين أتوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ... ) ). الحديث بطوله.

فإن قيل كيف هذه المتابعة وفيه (( تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون في دبر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرَّة ) )، وفسَّر فيه أيضًا (( تسبِّح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّر الله ثلاثًا وثلاثين ) ). فالجواب أنَّ المتابعة في إسنادهِ وفي أصل الحديث لا في العددِ المذكور، وقد سبق أنَّهم قالوا إنَّ ورقاءَ خالفَ غيره في قوله (( عشرًا ) )، وإنَّ الكلَّ قالوا (( ثلاثًا وثلاثين ) )، وقد مرَّ الكلام فيه آنفًا.

(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (ابْنُ عَجْلاَنَ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم، اسمه محمَّد (عَنْ سُمَيٍّ وَ) عن (رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ) بفتح الراء والجيم ممدودًا، وحَيْوَة بفتح الحاء المهملة وسكون التَّحتية وفتح الواو بعدها هاء تأنيث. ووصله مسلمٌ قال حدَّثنا قتيبة حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان فذكره مقرونًا برواية عبيد الله بن عمر كلاهما عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، به، وفي آخره قال ابن عَجْلان فحدَّثت به رجاء بن حَيْوة، فحدَّثني بمثله عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة.

ووصله الطَّبراني من طريق حَيْوة به عن محمَّد بن عجلان،

ج 26 ص 488

عن رجاء بن حيوة، وسمِّي كلاهما عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه (( تسبِّحون الله دبر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وتحمدونه ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرونه أربعًا وثلاثين ) ). وقال في «الأوسط» لم يروه عن رجاء إلَّا ابن عجلان.

(وَرَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور أيضًا (جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضم الراء وفتح الفاء، الأسدي المكِّي (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) السَّمان (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاري رضي الله عنه، وصله أبو يَعلى في «مسنده» ، والإسماعيلي عنه عن أبي خيثمة، عن جرير. ووصله النَّسائي عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير به، وفيه مثل رواية ابن عَجْلان من تربيع التَّكبير، وفي سماع أبي صالح من أبي الدَّرداء نظرٌ.

(وَرَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور أيضًا (سُهَيْلٌ) مصغَّر سهل (عَنْ أَبِيهِ) أي عن أبي صالح ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وصله مسلمٌ من رواية روح بن القاسم عن سُهيل، فساق الحديث بطوله، لكن قال فيه (( تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين ) ). قال سُهيل إحدى عشرة، وإحدى عشرة، وإحدى عشرة، فذلك كلُّه ثلاث وثلاثون، وأخرجه النَّسائي من رواية الليث، عن ابن عجلان، عن سُهيل بهذا السَّند بغير قصَّة ولفظ آخر قال فيه (( من قال خلف كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين تكبيرةً، وثلاثًا وثلاثين تسبيحةً، وثلاثًا وثلاثين تحميدةً، ويقول لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له؛ يعني تمام المائة غفرتْ له خطاياه ) ). أخرجه النَّسائي.

وأخرجه أيضًا من وجهٍ آخر عن اللَّيث عن ابن عَجْلان، عن سُهيل، عن أبي عُبيد، عن بعض أصحابه، ومن طريق زيد بن أبي أُنيسة عن سُهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا الاختلاف شديدٌ على سُهيل، والمعتمد في ذلك رواية سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ورواية أبي عبيد عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة أخرجها مالكٌ في «الموطأ» لكن لم يرفعه، وأوردها مسلمٌ من طريق خالد بن عبد الله، وإسماعيل بن زكريا كلاهما

ج 26 ص 489

عن سُهيل، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت