فهرس الكتاب

الصفحة 9431 من 11127

6330 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنِ الْمُسَيَّبِ) بفتح التَّحتية المشددة (ابْنِ رَافِعٍ) الكاهلي، الصَّوام القوام مات سنة خمسين ومائة (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة (مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) وكاتبه أنَّه (قَالَ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) لما كتب له معاوية اكتب لي بحديثٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ) أي مكتوبة، وفي رواية الحمويي والمستملي (إِذَا سَلَّمَ) منها (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ) تأكيد لسابقه مع ما فيه من تكثير حسنات الذَّاكر (لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ) زاد الطَّبراني من طريقٍ أخرى عن المغيرة (( يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت بيده الخير ) ) (وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) هذا معدوداتٌ من العمومات الَّتي لم يطرقها تخصيصٌ، ونازع بعضُهم فيه من جهة تخصيصهِ بالمستحيل، لكنَّه مبنيٌّ على أنَّ لفظة (( شيء ) )تُطلق على المستحيل، بل على المعدوم، وفيه خلافٌ مشهورٌ، ومذهب أهل السُّنة المنعُ.

(اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ) أي لما أردت إعطاءه، وإلَّا فبعد الإعطاء من كلِّ أحدٍ لا مانع له إذ الواقع لا يرتفعُ بخلاف قوله (وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ) فإنَّه لا يحتاجُ إلى هذا التَّأويل، والرِّواية بفتح (( مانع ) (( معطي ) )، واستشكل بأنَّ اسم (( لا ) )إذا كان شبيهًا بالمضاف يعربُ فما وجه ترك التَّنوين؟

وأجيب بأنَّ الفارسي حكى لغة بإجراء الشَّبيه بالمضاف مجرى المفرد فيكون مبنيًّا، وجوز ابن كيسان في «المطول» إعرابَه وتركه وقال تركه أحسن.

(وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ) أي بدلك، وتسمى بـ (( من ) )البدلية؛ كقوله تعالى {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ} [التوبة 38] (الْجَدُّ) بفتح الجيم.

قال الخطَّابي (( الجد ) )يفسر بالغنى، ويقال هو الحظُّ والبخت؛ أي لا ينفع ذا الغنى والحظ حظه وغناه بدل طاعتك، وإنَّما ينفعه العمل الصَّالح، أو لا ينفع ذا الغنى بدل عنايتك حظه، وإنَّما تنفعه عنايتك.

وقال ابنُ دقيق العيد الَّذي ينبغي أن يُضمَّنَ ينفع معنى يمنع، أو ما يقاربه؛ أي لا يمنع ذا الحظِّ من عذابك حظُّه وغناه، والألف واللام في

ج 26 ص 490

(( الجد ) )الثَّاني عوض من الضَّمير، وقد سوغ الزُّمخشري ذلك، واختار كثيرٌ من البصريين والكوفيين في نحو قوله تعالى {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات 41] .

وقال الرَّاغب قيل أرادَ بـ (( الجدِّ ) )الأول أبا الأب وأبا الأم؛ أي لا ينفعه أجداده نسبه؛ كقوله تعالى {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون 101] ومنهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد؛ أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنَّما ينفعه رحمتك.

(وَقَالَ شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج بالسند المذكور (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ) أي ابن رافعٍ، وصله أحمد عن محمَّد بن جعفر به، ولفظه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلَّم، قال (( لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ... ) )الحديث.

قال ابن بطَّال في هذه الأحاديث الحضُّ على الذِّكر في أدبار الصَّلوات، وأنَّ ذلك يوازي إنفاق المال في طاعة الله تعالى لقوله (( تدركون مَن سبقكم ) ).

وسُئل الأوزاعي هل الذكر بعد الصَّلاة أفضل أم تلاوة القرآن؟ فقال ليس شيءٌ يعدل القرآن، ولكن كان هدي السَّلف الذكر، وفيها أنَّ الذكر المذكور يلي الصَّلاة المكتوبة، ولا يؤخّر إلى أن يصلِّي الراتبة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة كسابقه، وقد سبق في (( الصَّلاة ) ) [خ¦844] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت