فهرس الكتاب

الصفحة 9442 من 11127

6338 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ عُلَيَّة، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ، ونسب في رواية أبي زيدٍ المروزي وغيره (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ) أي فليقطع بالسُّؤال، وفي رواية أحمد (( الدُّعاء ) )بدل (( المسألة ) ). وقيل ومعنى الأمر بالعزم الجدُّ فيه والجزم بوقوع مطلوبه، وأن لا يعلِّق ذلك بالمشيئة، وقيل معناه أن يحسنَ الظَّنَّ بالله في الإجابة.

(وَلاَ يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي)

ج 26 ص 501

بقطع الهمزة؛ أي فلا يشكَّ في القبول بل يستيقن بالإجابة، ولا يعلِّق بمشيئته تعالى، وإن كان مأمورًا في جميع ما يريد فعله بمشيئته تعالى، وفي رواية أبي هريرة المذكورة بعده (( اللَّهم اغفرْ لي إن شئت ) ) [خ¦6339] ، وفي (( كتاب التوحيد ) ) (( اللَّهمَّ ارزقني إن شئتَ ) ) [خ¦7477] ، وهذه كلُّها أمثلة. وفي رواية مسلم من طريق عطاء بن مينا، عن أبي هريرة (( ليعزم في الدُّعاء ) )، وله من رواية العلاء (( ليعزم وليعظم الرَّغبة ) ).

ومعنى قوله (( ليعظم الرَّغبة ) )أي يبالغُ في ذلك بتكرار الدُّعاء، وفي آخر هذه الرِّواية (( فإنَّ الله لا يتعاظمه شيءٌ ) ).

(فَإِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ) بالسين، وفي حديث أبي هريرة (( لا مُكْرِه له ) ) [خ¦6339] . قال الحافظُ العسقلاني وهما بمعنى. وتعقَّبه العيني بأنَّ السين تدل على شدَّة الفعل، والمراد أنَّ الَّذي يحتاجُ إلى التَّعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتَّى إكرهه على الشَّيء فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنَّه لا يطلبُ منه ذلك الشَّيء إلَّا برضاه، وأمَّا الله سبحانه وتعالى فهو منزَّهٌ عن ذلك فليس للتَّعليق فائدةٌ، وقيل إنَّ فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه والأوَّل أولى. ووقع في رواية عطاء بن مينا (( فإنَّ الله صانع ما شاء ) )، وفي رواية العلاء (( فإنَّ الله لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه ) ).

وقال ابن عبد البرِّ لا يجوز لأحدٍ أن يقول اللَّهمَّ أعطني إن شئت، وغير ذلك من أمور الدِّين والدُّنيا؛ لأنَّه كلامٌ مستحيلٌ لا وجه له.

وقال ابن بطَّال في الحديث إنَّه ينبغِي للدَّاعي أن يجتهدَ في الدُّعاء، ويكون على رجاءِ الإجابة، ولا يقنطُ من رحمته تعالى فإنَّه يدعو كريمًا، ويُلِحُّ فيه ولا يستثني بل يدعو دعاءَ البائس الفقير. وروى التِّرمذي وقال حديثٌ غريبٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( ادعوا الله وأنتم موقنونَ بالإجابة، واعلموا أنَّ الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافلٍ لاه ) ).

قال التُّوربشتي أي كونوا عند الدُّعاء على حالةٍ تستحقُّون منها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدُّعاء حتَّى تكون الإجابة أغلبُ على القلب من الرَّدِّ، أو المراد ادعوهُ

ج 26 ص 502

معتقدين وقوعَ الإجابة؛ لأنَّ الدَّاعي إذا لم يكن متحققًا في الرَّجاء لم يكن رجاؤه صادقًا، فإذا لم يكن الرَّجاء صادقًا لم يكن الدُّعاء خالصًا والدَّاعي مخلصًا، فإنَّ الرَّجاء هو الباعث على الطَّلب، ولا يتحقَّق الفرع إلَّا بتحقُّق الأصل.

وقال ابن عُيينة لا يمنعنَّ أحدًا الدُّعاء ما يعلم في نفسه؛ يعني من التَّقصير، فإنَّ الله تعالى قد أجاب دعاء شرَّ خلقه، وهو إبليس حيث قال {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [ص 79] .

وقال الدَّاودي معنى قوله (( ليعزمْ على المسألة ) )أي يجتهد ويلحُّ ولا يقل إن شئت، كالمستثني، ولكن دعاءَ البائس الفقير، وكأنَّه أشار بقوله كالمستثني، إلى أنَّه إذا قالها على سبيل التَّبرُّك لا يكره وهو جيِّدٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجهُ مسلم أيضًا في (( الدَّعوات ) )، والنَّسائي في «اليوم والليلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت