فهرس الكتاب

الصفحة 9475 من 11127

6359 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، الجَملي _ بالجيم _ أحدُ الأعلام (عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها فاء مفتوحة مقصور، عبد الله الأسلمي له صحبة، أنَّه (قَالَ كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَتِهِ) المفروضة (قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ) أي اغفر له وارحمه (فَأَتَاهُ أَبِي) أبو أوفى (بِصَدَقَتِهِ) المفروضة، وفي رواية الحمويي والمستملي .

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم (( وصلِّ عليهم [1] ) )، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي، وقيل لفظ (( الآل ) )مقحمٌ. ووقع مثله في حديث قيس بن سعد بن عبادة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وهو يقول (( اللَّهمَّ اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عُبادة ) ). أخرجه أبو داود والنَّسائي وسنده جيِّدٌ. وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه أنَّ امرأةً قالت للنَّبي صلى الله عليه وسلم صلِّ عليَّ وعلى زوجي، ففعل. أخرجه أحمد مطوَّلًا ومختصرًا، وصححه ابن حبَّان.

وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد، ونصَّ عليه أحمد في رواية أبي داود، وبه قال إسحاق، وأبو ثور والطَّبري، واحتجوا بقوله تعالى {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب 43] . وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ الملائكة تقول لروح المؤمن صلَّى الله عليك وعلى جسدكِ ) ). وأجاب المانعون عن ذلك كلِّه بأنَّ ذلك صدرَ من الله ورسوله ولهما أن يخصَّا من شاءَ بما شاء، وليس ذلك لأحدٍ غيرهما.

وقال البيهقي يحملُ قول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما بالمنع إذا كان على وجه التَّعظيم لا ما إذا كان على وجه الدُّعاء بالرَّحمة.

وقال ابن القيِّم المختار أن يصلِّي على الأنبياء والملائكة، وأزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم، وآله وذرِّيَّته، وأهل الطَّاعة على سبيل الإجمال، ويُكره في غير الأنبياء لشخصٍ مفردٍ بحيث يصير شعارًا ولا سيَّما إذا تُرِك في مثله، أو أفضل منه، كما يفعله الرَّافضة، ولو اتَّفق وقوعُ ذلك

ج 26 ص 547

مفردًا في بعض الأحايين من غير أن يُتَّخذ شعارًا لم يكن به بأسٌ، ولهذا لم يَرِد في حقِّ غير من أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم بقول ذلك لهم، وهم من أدَّى الزَّكاة إلَّا نادرًا كما في قصَّة زوجة جابر وآل سعد بن عبادة.

تنبيه اختلف في السَّلام على غير الأنبياء بعد الاتِّفاق على مشروعيَّته في تحيَّة الحيِّ، فقيل يشرعُ مطلقًا. وقيل بل تبعًا، ولا يفرد بواحدٍ لكونه صار شعارًا للرَّافضة، ونقله النَّووي عن الشَّيخ أبي محمَّد الجُويني.

ومطابقة الحديث للآية الَّتي هي أيضًا ترجمة، وقد مضى الحديث في (( الزكاة ) )، في باب (( صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصَّدقة ) ) [خ¦1497] .

[1] كذا في الأصل، ولعل الصواب امتثالًا لقوله تعالى {وصل عليهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت