فهرس الكتاب

الصفحة 9480 من 11127

6362 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن الحارث بن سَخْبرة الحوضي الأزدي البصري، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ أبي عبد الله الدَّستوائي أبو بكر البصري (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (سَأَلُوا) أي الصَّحابة (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية الأَصيلي وأبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بضم السين على البناء للمفعول بالرفع (حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ) بالحاء المهملة والفاء؛ أي ألحوا عليه في السُّؤال، وبالغوا فيه، ويقال أحفيتُه إذا حملته على أن يبحثَ عن الخير، ويقال ألحفَ بمعناه.

وقال الدَّاودي يريد سألوه عمَّا يكره الجواب عنه؛ لئلَّا يضيقَ على أمَّته، وهذا في مسائل الدِّين لا في مسائل المال.

(فَغَضِبَ) صلى الله عليه وسلم لتعنُّتهم وتكلُّفهم ما لا حاجة لهم به (فَصَعِدَ) بكسر العين؛ أي رقي (الْمِنْبَرَ، فَقَالَ لاَ تَسْأَلُونِي) بحذف نون الوقاية، وفي رواية أبي ذرٍّ بإثباتها (الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ) من الغيبِ (إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ) قال أنس (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا) كلمة المفاجأة (كُلُّ رَجُلٍ) حاضرٌ من الصَّحابة

ج 26 ص 552

(لاَفٌّ) بألف بعد لام ففاء مشددة، من اللَّف (رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بالنَّصب، فالرفع على أنَّه خبر المبتدأ، وهو قوله (( كل رجل ) )، والنَّصب على أنَّه حال من (( رجل ) )، وقوله (( يبكي على هذا ) )خبر قوله (( كل رجل ) )وعلى الرفع يكون جملة حالية، وفي (( تفسير المائدة ) ) [خ¦4621] من وجهٍ آخر (( لهم خَنِين ) )بالخاء المعجمة المفتوحة والنون المكسورة؛ أي صوت مرتفعٌ من الأنف بالبكاء.

(فَإِذَا رَجُلٌ) اسمه عبد الله (كَانَ إِذَا لاَحَى) بالحاء المهملة، من الملاحاةِ وهي المخاصمة والمنازعة؛ أي إذا خاصم (الرِّجَالَ يُدْعَى) بضم التَّحتية وسكون الدال على البناء للمفعول؛ أي ينسب (لِغَيْرِ أَبِيهِ، فَقَالَ) أي ذلك الرَّجل (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم له أبوك (حُذَافَةُ) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء، وحكم صلى الله عليه وسلم بأنَّه أبوه إمَّا بالوحي، أو بحكم الفراسة، أو بالقيافةِ، أو بالاستلحاق، ولما رجعَ عبد الله إلى أمه فقالت له ما حملك على ما صنعته؟ قالت كنَّا أهل جاهليَّةٍ، وإنِّي كنتُ لا أعرف؛ أي مَنْ كان أبي. وعند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه (( فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله؟ فقال حذافة بنُ قيس ) )، وقيل الرَّجل هو خارجةُ أخو عبد الله، والمعروف هو الأوَّل.

(ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه لمَّا رأى في وجهه صلى الله عليه وسلم من أثر الغضبِ؛ أي طفق يقول (فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا) قال الكرماني أي رضينا بما عندنا من كتابِ الله وسنَّة نبينا، واكتفينا به عن السُّؤال (نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ) وإنَّما قال ذلك إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشفقةً على المسلمين لئلَّا يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتَّكثير عليه.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ) أي يومًا مثل هذا اليوم (قَطُّ، إِنَّهُ) بكسر الهمزة (صُوِّرَتْ) بضم المهملة وكسر الواو المشددة(لِي الْجَنَّةُ

ج 26 ص 553

وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا)رؤيا عين، صُوِّرتا له صلى الله عليه وسلم (وَرَاءَ الْحَائِطِ) أي حائط محرابه الشَّريف كانطباع الصُّور في المرآة، فرأى جميع ما فيهما، لا يقال الانطباع إنَّما يكون في الأجسام الصَّقيلة؛ لأنَّ ذلك شرطٌ عاديٌّ، فيجوز انخراق العادة خصوصًا له صلى الله عليه وسلم (وَكَانَ قَتَادَةُ) أي ابن دِعامة السَّدوسي (يَذْكُرُ عِنْدَ الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ) صفة لـ {أشياء} في محلِّ جر، وفي الحديث إن غضبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع عن حلمه، فإنَّه لا يقول إلَّا الحقَّ في الغضب والرِّضى وفيه فَهْمُ عمر رضي الله عنه وفضل علمه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( نعوذُ بالله من الفتن ) )، وقد أخرجه البُخاري في (( الفتن ) )أيضًا [خ¦7089] ، وسبق مختصرًا في (( كتاب العلم ) ) [خ¦93] ، وأخرجه مسلم في (( الفضائل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت