6363 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخي، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (( ابن سعيد ) )، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدني، ابن أبي كثير الأنصاري الزُّرقي (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين فيهما، واسم الثَّاني ميسرة (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام آخره موحدة (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ) بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ساكنة وآخره موحدة، المخزومي القرشي (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاري زوج أمِّ سُليم أمِّ أنس رضي الله عنهم (الْتَمِسْ لَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي .
(غُلاَمًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي) بالرفع؛ أي هو يخدمني (فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ) حال كونه (يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ) على الدَّابَّة (فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمَّا خرج إلى غزوة خيبر (كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ) استدلَّ به على أنَّ هذه الصِّيغة لا تدلُّ على الدَّوام ولا الإكثار، وإلَّا
ج 26 ص 554
لما كان لقوله (( يكثر ) )فائدة، وتُعُقِّب بأنَّ المراد بالدَّوام أعمُّ من الفعل والقول، ويفيد قوله (( يكثر ) )وقوع ذلك من فعله كثيرًا.
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ) بفتح المهملة والزاي وفُرِّق بينهما بأنَّ الهمَّ إنَّما يكون في الأمر المكروه المتوقَّع، والحزن فيما قد وقع (وَ) من (الْعَجْزِ) بسكون الجيم، وأصله التَّأخُّر عن الشَّيء، مأخوذ من العجز، وهو مؤخر الشَّيء، وللزوم الضَّعف والقصور عن الإتيان بالشَّيء استُعمِلَ في مقابلة القدرة واشتهر فيها.
(وَالْكَسَلِ) وهو التَّثاقل عن الشَّيء مع وجود القدرة عليه والدَّاعية إليه (وَالْبُخْلِ) هو ضدُّ الكرم (وَالْجُبْنِ) وهو ضدُّ الشَّجاعة (وَضَلَعِ الدَّيْنِ) بفتح المعجمة واللام، و (( الدَّين ) )_بفتح الدال المهملة_؛ أي ثقله وشدَّته وقوَّته حتَّى يميلَ صاحبه عن الاستقرار لثقلهِ، وذلك حيث لا يجد وفاءَ، ولا سيَّما مع المطالبة، وأصل الضَّلع الاعوجاج، يقال ضلَع _ بفتح اللام _ يضلع؛ أي مَالَ، وقال بعض السَّلف ما دخل همُّ الدَّين قلبًا إلَّا أذهبَ من العقل ما لا يعود إليه.
(وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) أي شدَّة تسلُّطهم كاستيلاء الرعاع هرجًا ومرجًا.
قال الكرماني هذا الدُّعاء من جوامعِ الكلم؛ لأنَّ أنواع الرَّذائل ثلاثةٌ نفسانيَّة وبدنيَّة وخارجيَّة، فالأوَّل بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقليَّة، والغضبيَّة، والشَّهوانيَّة، فالهمُّ والحزن يتعلَّق بالعقليَّة، والجبن بالغضبيَّة، والبخل بالشَّهوانيَّة، والعجز والكسل بالبدنيَّة.
والثَّاني يكون عند سلامة الأعضاء، وتمامِ الآلات والقوى. والأوَّل عند نقصان عضو ونحوه، والضَّلع والغلبة بالخارجيَّة، فالأوَّل ماليٌّ، والثَّاني جاهيٌّ، والدُّعاء مشتملٌ على جميع ذلك.
(فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ) صلى الله عليه وسلم يعني إلى ارتحاله (حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا) بالحاء المهملة والزاي بينهما ألف؛ أي اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه (فَكُنْتُ أَرَاهُ) بفتح الهمزة؛ أي أنظر إليه من رؤية العين لا بضم الهمزة بمعنى الظَّنِّ، كما ضبطه الكرماني (يُحَوِّي) بضم التَّحتية وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة بعدها تحتية ساكنة؛ أي يجمع ويدور (وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ) هي ضربٌ من الأكسية (أَوْ كِسَاءٍ) بالمد بالشَّك من الرَّواي؛ يعني يجعل العباءة كحَوِيَّة، وهي الَّتي تُعملُ نحو سنام البعير،
ج 26 ص 555
وإنَّما كان يُحوِّي لها خشية أن تسقطَ. وقال القاضي كذا روِّيناه بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الواو.
وذكر ثابت والخطَّابي بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو، ورويناه كذلك عن بعض رواة البُخاري، وكلاهما صحيحٌ وهو أن يجعلَ لها حَويَّة، وهي كساءٌ محشوٌّ بليفٍ يدار حول سنام الرَّاحلة، وهي مَرْكِبٌ من مراكب النِّساء، وقد رواه ثابت (( يحول ) )باللام، وفسَّره يُصلِح لها عليه مركبًا.
(ثُمَّ يُرْدِفُهَا) أي صفيَّة (وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) بالمد وفتح الصَّاد المهملة وسكون الهاء، موضعٌ بين خيبر والمدينة حلَّت فيه صفيَّةُ بطُهرها من الحيض (صَنَعَ حَيْسًا) بفتح الحاء المهملة وسكون التَّحتية وبالسين المهملة، وهو تمرٌ يخلط بالسَّمن والأَقِطِ (فِي نِطَعٍ) فيه أربع لغات (ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا) أي زفافه بصفيَّة (ثُمَّ أَقْبَلَ) أي إلى المدينة (حَتَّى بَدَا لَهُ) أي ظهرَ له (أُحُدٌ) بضم الهمزة والمهملة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَذَا جُبَيْلٌ) بالتَّصغير، وفي رواية أبي ذرٍّ مكبرًا (يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) يحتمل الحقيقة؛ لشمول قدرة الله تعالى، أو فيه إضمارٌ؛ أي يحبُّنا أهله، وهم أهلُ المدينة (فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ) في حرمة الصَّيد لا في الجزاء ونحوه، و (( مثلَ ) )نصب بنزع الخافض (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ) أي لأهل المدينة (فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وغلبة الرِّجال ) )وقد مضى الحديث في (( الجهاد ) ) [خ¦2991] .