فهرس الكتاب

الصفحة 9486 من 11127

6366 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر، من صغار التَّابعين (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ)

ج 26 ص 558

هو ابنُ الأجدع، وأبو وائل ومسروقٌ كلاهما من كبار التَّابعين، ورواية أبي وائل عن مسروقٍ من رواية الأقران، ورجال الإسناد كلُّهم كوفيون (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.

وقد ذكر أبو علي الجيَّاني أنَّه وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري في هذا الحديث بواو بدل (( عن ) )، قال والصَّواب الأوَّل، ولا يُحفظُ لأبي وائل عن عائشة رواية.

قال الحافظُ العسقلاني أمَّا كونه الصَّواب فصواب؛ لاتِّفاق الرُّواة في البُخاري على أنَّه من رواية أبي وائل عن مسروق، وكذا أخرجه مسلمٌ وغيره من رواية منصور، وأمَّا النَّفي؛ أي قوله ولا يحفظ. .. إلى آخره فمردودٌ. فقد أخرج التِّرمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين

أحدهما (( ما رأيت الوجعَ على أحدٍ أشدَّ منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، وهذا أخرجه الشَّيخان [خ¦5646] والنَّسائي وابن ماجه، من رواية أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة.

والثَّاني حديث (( إذا تصدَّقت المرأة من بيت زوجها ) ). الحديث أخرجه أيضًا من رواية عَمرو بن مرَّة سمعتُ أبا وائل عن عائشة رضي الله عنها.

وهذا أخرجه الشَّيخان أيضًا [خ¦1439] من رواية منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، وهذا جميع ما في الكتب السِّتَّة لأبي وائل عن عائشة.

وأخرج ابن حبَّان في «صحيحه» من رواية شعبة عن عَمرو بن مرَّة، عن أبي وائل، عن عائشة رضي الله عنها حديث (( ما من مسلمٍ يُشاك شوكةً فما دونها إلَّا رفعه الله بها درجة ) ).

(قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ) بالتَّثنيَّة، لم تُسمَّيا (مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ) بضم العين والجيم، جمع عجوز كعمود وعُمُد، ويجمع أيضًا على عجائز وهي رواية الإسماعيلي، والعجوز المرأة المسنَّة، ولا يقال عجوزة إلَّا على لغة ردية، وقد تقدَّم في (( الجنائز ) )أنَّ يهوديَّةً دخلت [خ¦1372] ولا منافاة بينهما.

(فَقَالَتَا لِي إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ) بضم الهمزة وكسر العين بينهما نون ساكنة؛ أي لم أُحسِن (أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا) أي من عندي(وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 26 ص 559

فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ)حذف خبره للعلم به، والتَّقدير دخلتا.

وقال الحافظُ العسقلاني ظهر لي أنَّ البُخاري هو الَّذي اختصره، فقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البُخاري فيه فساقه ولفظه (( فقلت له يا رسول الله إنَّ عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا عليَّ، فزعمتا أنَّ أهل القبور يعذبون في قبورهم ) )، وكذا أخرجهُ مسلم من وجه آخر، عن جرير شيخ عثمان فيه فعلى هذا يضبط قوله

(وَذَكَرْتُ لَهُ) بضم التَّاء؛ أي وذكرتُ له ما قالتا. وقال العيني يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التَّاء، ولا مانعَ من ذلك لصحبة المعنى (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ) أي أهل القبور المعذَّبين (يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا) وتقدم في (( الجنائز ) )إنَّ صوت الميِّت يسمعه كلُّ شيءٍ إلَّا الإنسان [خ¦1374] ، والعذاب ليس مسموعًا، فالمسموعُ صوت المُعذَّب، أو بعض العذاب مسموعٌ كالضَّرب، قاله الكرماني.

(فَمَا رَأَيْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (بَعْدُ فِي صَلاَةٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ) بلفظ الماضي، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) وكلا الحديثين عن عائشة رضي الله عنها.

وحاصله أنَّه لم يكن يُوحى إليه أنَّ المؤمنين يفتنون في القبور فقال إنَّما تفتن يهود، فحذى على ما كان عنده من العلم، ثمَّ لمَّا علم بأنَّ ذلك يقع لغير اليهود استعاذ منه، وعلَّمه وأمر بإيقاعه في الصَّلاة؛ ليكون أنجح في الإجابة، كذا قال الحافظُ العسقلاني فافهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة الَّتي قبل هذه التَّرجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت