6365 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ) هو ابنُ عُمير بن سويد بن حارثة الكوفي، كان على قضاء الكوفة بعد الشَّعبي، ورد خراسان غازيًا مع سعيد بن عثمان بن عفان، وهو أوَّل من عَبَر جيحون نهر بلخ معه على طريق سمرقند، وهو من التَّابعين مات سنة ست وثلاثين ومائة، وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين.
(عَنْ مُصْعَبٍ) بضم الميم وسكون الصَّاد وفتح العين المهملتين، هو ابنُ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال (كَانَ سَعْدٌ) أي ابن أبي وقاص (يَأْمُرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني(بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 26 ص 557
أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ؛ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ)ضدُّ الكرم، و (( أعوذ ) )لفظه لفظ الخبر، ومعناه الدُّعاء قالوا وفي ذلك تحقيق الطَّلب كما قيل في غفر الله لك، بلفظ الماضي والباء للإلصاق، وهو إلصاقٌ معنويٌّ؛ لأنَّه لا يلتصقُ بالله، ولا بصفاتهِ شيءٌ، لكنه التَّصاق تخصيصٍ كأنَّه خصَّ الرَّبَّ بالاستعاذة.
قال الإمام فخر الدِّين جاء الحمدُ لله، ولله الحمد، وتقديم المعمول يفيد الحصر عند طائفة، فما الحكمة في أنَّه جاء أعوذ بالله ولم يسمع بالله أعوذ؟؛ لأنَّ الإتيان بلفظ الاستعاذة امتثال الأمر.
وقال بعضُهم تقديم المعمول في الكلام تفنُّنٌ وانبساط، والاستعاذة هرب إلى الله تعالى وتذلُّلٌ، فقبض عنان الانبساط والتَّفنن فيه لائقٌ؛ لأنَّه لا يكون إلَّا حالة خوفٍ وقبضٍ، والحمدُ حالة تشكُّرٍ، وتذكُّر إحسانٍ ونعم.
(وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ) ضدُّ الشَّجاعة، وهي فضيلة قوَّة الغضب وانقيادها للعقل (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ) بضم الهمزة وفتح الراء والدال المهملة المشددة على البناء للمفعول (إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) أي أخسِّه وهو الهرم حيث ينتكسُ، قال الله تعالى {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} [يس 68] .
(وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا؛ يَعْنِي) أي بفتنة الدُّنيا (فِتْنَةَ الدَّجَّالِ) قالوا [1] إنَّه من زيادات شعبة، ورده الحافظُ العسقلاني بما في حديث الإسماعيلي أنَّه من كلام عبد الملك بن عُمير، (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) الواقع على الكفَّار، ومن شاءَ اللهُ من عصاةِ المؤمنين، أعاذنا الله من كلِّ مكروهٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة على صحَّتها ظاهرةٌ، وقد أخرجه البُخاري [خ¦2822] ، والنَّسائي في (( الاستعاذة ) )، و «اليوم والليلة» ، وأخرجه النَّسائي في سياق عَمرو بن ميمون في رواية عبد الملك عنه أنَّه كان يقول ذلك في دبر الصَّلاة، وليس ذلك في رواية مصعب.
[1] في هامش الأصل كرماني.