6372 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو ابنُ واقد الفريابي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ) طيبة، وسبب ذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كانت أوبأ أرض الله، ووعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالت عائشة رضي الله عنها دخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول
~كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَِّحٍ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمَّى يرفع عقيرته فيقول
~أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
ج 26 ص 567
~وَهَلْ أَرَدْنَ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُونَ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال (( اللَّهم حبب إلينا المدينة ) ) [خ¦1889] .
(كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ) حبًّا من حبِّنا مكَّة (وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء، ميقات أهل مصر والشَّام في القديم، والآن أهل الشَّام يحرمون من ميقات أهل المدينة، وكان سكانها في ذلك الوقت يهود فنُقلت إليها.
(اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا) يريد كثرة الأقوات من الثِّمار والغلات، وفي الحديث الدُّعاء على الكفار بالأمراض والبليات.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( وانقل حُمَّاها ) )باعتبار أن تكون الحمَّى مرضًا عامًّا، وقيل في بعض طرق الحديث (( فقدمنا المدينة وكانت أوبأ أرض الله ) )، وقد تقدم بهذا اللَّفظ في آخر (( كتاب الحج ) ) [خ¦1889] .