فهرس الكتاب

الصفحة 9515 من 11127

6384 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيُّوب الواشحي الأزدي البصري قاضي مكَّة، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهمٍ، أحد الأئمَّة الأعلام (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النَّهدي عبد الرحمن بن مل (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على تعيينه (فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا) أي أشرفنا (كَبَّرْنَا) الله تعالى فرفعنا أصواتنا، وفي رواية سليمان الآتية في (( كتاب القدر ) ) [خ¦6409] (( فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته ) )، وفي رواية خالد الحذاء (( فجعلنا لا نصعدُ شرفًا إلا رفعنا أصواتنا بالتَّكبير ) ) [خ¦6610] .

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِرْبَعُوا) بهمزة وصل مكسورة وباء موحدة مفتوحة؛ أي ارفقوا (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) ولا تبالغوا في الجهر، ولا تجهدوا أنفسكم (فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ) ويروى بالتَّنوين، ولعلَّه باعتبار مناسبته لقوله (وَلاَ غَائِبًا، وَلَكِنْ) بتخفيف النون.

(تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا) وفي (( الجهاد ) ) (( إنَّه معكم سميع قريب ) ) [خ¦2992] قال أبو موسى (ثُمَّ أَتَى) صلى الله عليه وسلم (عَلَيَّ) بتشديد الياء (وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لي (يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ) شك من الرَّاوي (أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ) أي كالكنز في كونه نفيسًا مدَّخرًا، مكنونًا، مصونًا عن أعين النَّاس [1] وهي كلمة استسلامٍ وتفويضٍ إلى الله تعالى. ومعناه لا حيلةَ في دفع شرٍّ، ولا قوَّة في تحصيلِ خيرٍ إلَّا بالله.

وقال الطِّيبي هذا التَّركيب ليس باستعارةٍ لذكر المشبه وهو الحوقلةُ، والمشبَّه به وهو الكنزُ، ولا التَّشبيه الصَّرف لبيان الكنز بقوله (( من كنوز الجنَّة ) )بل هو إدخال الشَّيء في جنسٍ، وجعله أحد أنواعه على التَّغليب، فالكنز إذًا نوعان

الأوَّل المتعارف وهو المالُ الكثير يجعل بعضه فوقَ بعضٍ ويحفظ.

والثَّاني غير المتعارف، وهو هذه الكلمة الجامعة المكتَنزة بالمعاني الإلهيَّة؛ لما أنَّها محتويةٌ على التَّوحيد الخفي؛ لأنَّه إذا نفيت الحيلة والاستطاعة عمَّا من شأنهِ ذلك، وأثبتَ لله تعالى على سبيل الحصر، وبإيجادهِ

ج 26 ص 582

واستعانته وتوفيقه لم يخرج شيءٌ من ملكه وملكوته.

ومن الدَّليل على أنَّها دالَّةٌ على التَّوحيد الخفي قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى (( ألا أدلُّك على كنز ) )مع أنَّه كان يذكرها في نفسه، والدَّلالة إنَّما تكون على من لم يكن عليه وهو لم يعلم أنَّه توحيدٌ خفيٌّ، وكنز من الكنوز، ولأنَّه لم يقل له ما ذكرته كنز من الكنوز، بل صرَّح بها بقوله (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) تنبيهًا على هذا السِّرِّ، انتهى.

وقوله (( لا حول ولا قوة إلا بالله ) )يجوز أن يكون في موضع جرٍّ على البدلية من قوله (( على كنز ) )، وفي موضع نصب بتقدير أعني، وفي موضع رفع بتقدير هو.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( تدعون ) )في موضعين، وقد مضى الحديث في (( الجهاد ) ) [خ¦2992] ، وفي (( غزوة خيبر ) ) [خ¦4205] .

[1] في هامش الأصل أي في نفاسته وصيانته عن أعين النَّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت