6392 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (ابْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام، هو محمد، قال (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) هو إسماعيل، واسم أبي خالد سعد، ويقال هرمز، ويقال كثير البجلي الأحمسي الكوفي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله، واسم أبيه علقمة، وأوفى بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة، وهما صحابيَّان رضي الله عنهما (قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأَحْزَابِ) أي الَّذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزَّلزلة.
(فَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ) أي سريع فيه، أو أنَّ مجيء الحساب سريعٌ (اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) أي اجعل أمرهم مضطربًا متقلقلًا غير ثابتٍ، فاستجابَ الله دعاءه فيهم فأرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها فهزمهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في (( الجهاد ) )، في باب (( لا تتمنوا لقاء العدو ) ) [خ¦3025] ، وقد أخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود.
وكان صلى الله عليه وسلم يدعو على المشركين على حسب إجرامهم، وكان يبالغُ في الدُّعاء على من اشتدَّ أذاه على المسلمين، ألا ترى أنَّه لما أيس من قومه، قال (( اللَّهمَّ اشدد وطأتك على مضر. .. ) ). الحديث.
ودعا على أبي جهل بالهلاك، ودعا على الأحزاب بالهزيمة والزَّلزلة فأجاب الله دعاءه فيهم. فإن قيل قد نهى عائشة رضي الله عنها عن الدُّعاء باللَّعنة على اليهود، وأمرها بالرِّفق والرَّدِّ عليهم بمثل ما قالوا، ولم يبح لها الزِّيادة.
فالجواب أنَّه يمكن أن يكون ذلك على وجه التَّألُّف لهم، والطَّمع في إسلامهم.