فهرس الكتاب

الصفحة 9549 من 11127

6403 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية، مولى أبي بكرٍ بن عبد الرَّحمن المخزومي، وفي رواية أبي بكرٍ بن أبي شيبة في «مسنده» عن زيد بن الحُباب، عن مالك حدَّثني سُمي مولى أبي بكرٍ. أخرجه ابن ماجه، وفي رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث.

(عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية عبد الله بن سعيدٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) قيل التَّقدير لا إله لنا أو في الوجودِ.

قال الشَّيخ تقي الدِّين ابن دقيق العيد وهذا أنكره بعض المتكلِّمين على النَّحويِّين بأنَّ نفي الحقيقة مطلقةٌ أعمُّ من نفيها مقيَّدة، فإنَّها إذا نُفيت مقيَّدة كان دالًّا على سلبِ الماهية مع القيدِ، وإذا نُفيت غير مقيَّدة كان نفيًا للحقيقة، وإذا انتفت الحقيقة انتفت مع كلِّ قيدٍ، أمَّا إذا نفيت مقيَّدةً بقيدٍ مخصوصٍ لم يلزم نفيها مع قيدٍ آخر، انتهى.

وقال أبو حيَّان «إله» ، مبني مع «لا» في موضع رفعٍ على الابتداء، وبُني الاسم مع «لا» ؛ لتضمُّنه معنى «من» أو للتَّركيب. وقال الزَّجَّاج هو معرَّبٌ منصوبٌ بها، وعلى البناء فالخبر مقدَّر. قال أبو حيَّان واعترض صاحب «المنتخب» على النَّحويِّين في تقديرهم الخبر في لا إله إلَّا الله، وذكر ما ذكره الشَّيخ تقي الدِّين، قال

ج 27 ص 1

وأجاب أبو عبد الله بن الفضل المرسي في «ري الظمآن» فقال هذا كلامُ من لا يعرف لسان العرب، فإنَّ إله في موضع المبتدأ على قول سيبويه، وعند غيرهِ اسم «لا» ، وعلى التَّقديرين فلا بدَّ من خبرٍ للمبتدأ، أو لـ «لا» ، فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسدٌ.

وأمَّا قوله إذا لم يضمر كان نفيًا للإلهية فليس بشيءٍ؛ لأنَّ نفيَ الماهية هو نفيُ الوجود؛ لأنَّ الماهيَّة لا تتصوَّر عندنا إلَّا مع الوجود، فلا فرقَ بين لا ماهيَّة ولا وجود، وهذا مذهبُ أهل السُّنَّة خلافًا للمعتزلة، فإنَّهم يثبتون الماهيَّة عريَّة عن الوجودِ وهو فاسدٌ.

وقولهم في كلمة الشَّهادة (( إلَّا الله ) )هو في موضع الرَّفع على أنَّه بدلٌ من «لا إله» ، ولا يكون خبرًا لـ «لا» ؛ لأنَّ «لا» لا تعملُ في المعارف، ولو قلنا إنَّ الخبر للمبتدأ وليس لـ «لا» فلا يصحُّ أيضًا؛ لِما يلزم عليه من تنكير المبتدأ وتعريف الخبر.

قال صاحب «المجيد» السفاقسيُّ قد أجاز الشُّلوبِّين في تقييدٍ له على «المفصَّل» أنَّ الخبر للمبتدأ يكون معرفةً، ويسوغ الابتداء بالنَّكرة المنفيَّة، ثمَّ أكد الحصر المستفاد من قوله (( لا إله إلَّا الله ) )بقوله (وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ) مع ما فيه من تكثير حسنات الذَّاكر، فقوله (( وحده ) )حالٌ مؤكِّدة ويأوَّل بمنفردٍ؛ لأنَّ الحال لا تكون معرفة (( ولا شريك له ) )حالٌ ثانية مؤكِّدة لمعنى الأولى، و «لا» نافيةٌ، و «شريك» مبني مع «لا» على الفتح، وخبر «لا» متعلَّق له (لَهُ الْمُلْكُ) بضم الميم (وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جملةٌ حاليَّة أيضًا، ومن منع تعدُّد الحال جعل «لا شريك له» حالًا من ضمير «وحده» المأوَّل بمنفردٍ، وكذلك «له الملك» حال من الضَّمير المجرور في «له» ، وما بعد ذلك معطوفات، وورد في بعض الرِّوايات زيادة «يحيي ويميت» ، وفي أخرى «وهو حيٌّ لا يموت» ، وفي أخرى «بيده الخير» (فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ) وفي روايةِ عبد الله بن سعيدٍ (( إذا أصبح ) )، ومثله في حديث أبي أُمامة عند جعفر الفريابي في «الذِّكر» ، ووقع في حديث أبي ذرٍّ تقييده بأنَّ ذلك في دُبر صلاة الفجر قبل أن يتكلَّم لكن قال عشر مرَّاتٍ، وفي سندهما شهر بن حوشب، وقد اختلف عليه، وفيه مقالٌ.

(كَانَتْ لَهُ) وفي رواية الكُشميهني من طريق عبد الله بن يوسف > بالتَّذكير؛ أي المقول المذكور (عَدْلَ) بفتح العين بمعنى المِثل والنَّظير. قال ابن التِّين قرأناه بالفتح. وقال الأخفش العِدل _ بالكسر _ المِثل، وبالفتح أصله مصدرُ قولك عدلت لهذا عدلًا حسنًا، تجعله اسمًا للمثل

ج 27 ص 2

فتُفرَّق بينه وبين عدل المتاع.

وقال الفرَّاء الفتح ما عدل الشَّيء من غير جنسه، والكسر المثل، وإذا أردت قيمته من غير جنسهِ فتحت، وربَّما كسرها بعض العرب، وكأنَّه منهم غلطٌ.

(عَشْرِ رِقَابٍ) أي مثل ثواب إعتاق عشر رقابٍ، وفي نسخةٍ ، وفي رواية عبد الله بن سعيدٍ (( عدل رقبة ) )، ويوافق رواية مالكٍ، وحديث البراء بلفظ (( من قال لا إله إلَّا الله ) )وفي آخره (( عشر مرَّاتٍ كنَّ له عدل رقبةٍ ) )أخرجه النَّسائي، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم. ونظيره في حديث أبي أيُّوب الَّذي في الباب، كما سيأتي التَّنبيه عليه.

وأخرج جعفر الفريابيُّ في «الذِّكر» من طريق الزُّهري أخبرني عكرمة بن محمد الدُّؤلي أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال (( من قالها فله عدلُ رقبةٍ، ولا يعجز أن يستكثر من الرِّقاب ) ). ومثله رواية سُهيل بن صالحٍ عن أبيه، لكن خالف في صحابيِّه، فقال عن ابن عبَّاسٍ، أخرجه النَّسائي.

(وَكُتِبَتْ) كذا في رواية الأكثر، وفي رواية الكُشميهني بالتَّذكير، وكذا في «اليونينيَّة» (لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبالزاي، الموضع الحصين والعوذة؛ أي حصنًا (مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ) بنصب «يوم» على الظرفيَّة (حَتَّى يُمْسِيَ) وفي رواية عبد الله بن سعيدٍ (( وحفظ يومه حتَّى يمسي ) )، وزاد (( ومَن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك ) ) (وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ) كذا هنا، وفي رواية عبد الله بن يوسف في باب «صفة إبليس» (( ممَّا جاء به ) ) [خ¦3293] .

(إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ) الاستثناء منقطعٌ؛ أي لكن رجلٌ عمِل أكثر ممَّا عمل، فإنَّه يزيد عليه، أو الاستثناء متَّصلٌ بتأويلٍ، وفي حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه (( لم يجيء أحدٌ بأفضل من عمله إلَّا من قال أفضل من ذلك ) ). أخرجه النَّسائي بسندٍ صحيحٍ إلى عَمرو.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «بدء الخلق» ، في باب «صفة إبليس وجنوده» [خ¦3293] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت