فهرس الكتاب

الصفحة 9550 من 11127

6404 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو)

ج 27 ص 3

بفتح العين أبو عامر العَقَدي _ بفتح المهملة والقاف _ مشهورٌ بكُنيته أكثر من اسمه، قال (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضم العين، واسم أبي زائدةَ خالد، وقيل ميسرة، وهو أخو زكريَّا ابن أبي زائدة الهَمْداني، وزكريَّا أكثر حديثًا منه وأشهر، مات سنة تسعٍ وأربعين ومائة (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي التَّابعي الصَّغير.

(عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأوديِّ _ بالواو والدال المهملة _ التَّابعي الكبير المخضرم، أدرك الجاهليَّة وهو الَّذي حكى رجم القردة في حكايته المشهورة، وكان بالشَّام، ثمَّ سكن بغداد، وسمع معاذ بن جبل باليمن والشَّام، وعمر بن الخطَّاب، وابن مسعودٍ، وسعد بن أبي وقَّاصٍ عند البخاري، وسمع ابن أبي ليلى وعائشة عند مسلمٍ، مات في ولاية الحجَّاج قبل الجماجم، أنَّه (قَالَ مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) هكذا ذكره البخاريُّ مختصرًا، وساقه مسلم عن سليمان بن عبيد الله الغيلانيِّ، والإسماعيلي من طريق علي بن مسلمٍ، قالا حدثنا أبو عامر العقدي بالسَّند المذكور، ولفظه (( من قال لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٍ عشر مرَّاتٍ كان كمن أعتقَ أربعة أنفس من ولد إسماعيل ) ). وهكذا أخرجه أبو عَوَانة في «صحيحه» من طريق رَوْح بن عُبادة، ومن طريق عَمرو بن عاصمٍ، قالا حدَّثنا عَمرو بن أبي زائدةَ، فذكر مثله سواء.

وقوله (( من ولد إسماعيل ) )صفةُ «رقبة» ، والمعنى حصل له من الثَّواب ما لو اشترى ولدًا من أولاد إسماعيل عليه السَّلام وأعتقه، وإنَّما خصَّه لأنَّه أشرف النَّاس.

(قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بالسَّند السَّابق، وسقط في رواية أبي ذرٍّ «ابن أبي زائدة» ، وثبت في رواية غيره وهو الرَّاوي المذكور في السَّند (وَحَدَّثَنَا) أي حدَّثنا أبو إسحاق، وحدَّثنا (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ) بفتح السين المهملة والفاء، وقيل بتسكينها، وهو غير صحيحٍ، واسم أبي السَّفر سعيد بن محمد الثَّوري الهَمْدانيُّ الكوفيُّ، مات في خلافة مروان وهو معطوفٌ على قوله (( عن أبي إسحاق ) )من حيث المعنى، كما أشرنا إليه (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شُراحيل (عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ) بفتح الراء وكسر الموحدة، وخُثَيْم بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة بعدها تحتية ساكنة وبالميم؛ ابن عائذٍ بن عبد الله الثَّوري الكوفي، سمع عبد الله بن مسعودٍ عند البخاريِّ، وعَمرو بن ميمون عندهما، مات في ولاية عبيد الله بن زيَّادٍ.

(مِثْلَهُ) أي مثل رواية أبي إسحاق عن عَمرو بن ميمون الموقوفة(فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ بِنِ خُثَيْمٍ

ج 27 ص 4

مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ)الأوديِّ (فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ) له (مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ) له (مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد (الأَنْصَارِيِّ) الخزرجيِّ رضي الله عنه (يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وحاصل ذلك أنَّ عمر بن أبي زائدة أسندَهُ عن شيخين أحدهما أبو إسحاق عن عَمرو بن ميمون موقوفًا. والثَّاني عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشَّعبي، عن الرَّبيع بن خُثَيم، عن عَمرو بن ميمون، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا، وهو معنى قوله (( فقلت للرَّبيع ممَّن سمعته؟ ) )إلى قوله (( يحدِّثه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )؛ أي يحدِّث أبو أيُّوب عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عنه صلى الله عليه وسلم.

تنبيهٌ وقد وقع قوله «قال عمر بن أبي زائدةَ ... إلى آخره» مؤخَّرًا في رواية أبي ذرٍّ عن التَّعليق عن موسى وعن إسماعيل وعن آدم وعن الأعمش وحُصين.

وقدَّم هذه التَّعاليق كلَّها على الطَّريق الثَّانية لعمر بن أبي زائدة، ووقع قوله «قال عمر بن أبي زائدة» مقدَّمًا معقبًا بروايتهِ عن أبي إسحاق عند غير أبي ذرٍّ في جميع الرِّاويات عن الفِرَبري، وكذا في رواية إبراهيم بن مَعْقِل النَّسفي عن البُخاري، وهو الصَّواب. ويؤيِّد ذلك رواية الإسماعيليِّ، ورواية أبي عَوَانة.

(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاقَ بن أبي إسحاق عَمرو السَّبيعي الكوفي (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعي، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) الأوديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاري رضي الله عنه (قَوْلَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أفادت هذه الرِّواية التَّصريح بتحديث عَمرو لأبي إسحاق، وأفادت هذه الزِّيادة ذكر عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وأبي أيُّوب في السَّند (وَقَالَ مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل المِنْقري التَّبوذكي أحد مشايخ البخاريِّ، إنَّما أتى بلفظ «قال» ؛ لأنَّه تحمَّل منه مذاكرةً ونقلًا أو هو تعليقٌ (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، هو ابن خالدٍ (عَنْ دَاوُدَ) أي ابن أبي هندٍ

ج 27 ص 5

دينار القُشيري البصري.

(عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد الأنصاري رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وصله أبو بكرٍ بن أبي خَيْثمة في ترجمة الرَّبيع بن خُثيم من «تاريخه» ، فقال حدَّثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن خالدٍ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامر الشَّعبي فذكره، ولفظه (( كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل ) )وقد أخرجه جعفر في «الذِّكر» من رواية خالد الطَّحَّان عن داود بن أبي هندٍ بسندِهِ، لكن لفظه (( كان له عدل رقبةٍ أو عشر رقابٍ ) ).

ثمَّ أخرجه من طريق عبد الوهَّاب بن عبد المجيد عن داود قال مثلَه، ومن طريق محمد بن أبي عُدي، ويزيد بن هارون كلاهما عن داود نحوه. وأخرجه النَّسائي من رواية يزيد وهو عند أحمد عن يزيد بلفظ (( كُنَّ له كعدل عشر رقابٍ ) ). وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق خلف بن راشدٍ، قال وكان ثقة، صاحب سنَّةٍ عن داود بن أبي هندٍ مثله. وزاد في آخره (( قال قلت من حدَّثك؟ قال عبد الرَّحمن، قلت لعبد الرَّحمن من حدَّثك؟ قال أبو أيُّوب عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )لم يذكر فيه الرَّبيع بن خُثيم، ورواية وهيب تؤيِّد رواية عمر بن أبي زائدة، وإن كان اختصر من القصَّة فإنَّه وافقه في رفعه، وفي كون الشَّعبي رواه عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيُّوب رضي الله عنه.

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي خالدٍ الأحمسيُّ البجليُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر (عَنِ الرَّبِيعِ) أي ابن خُثيم (قَوْلَهُ) أي قول الرَّبيع؛ أي إنَّه موقوفٌ.

قال الحافظ العسقلانيُّ واقتصار البخاريِّ على هذا القدر يُوهم أنَّه خالفَ داود في وصله وليس كذلك، وإنَّما أراد أنَّه جاء في هذه الطَّريق عن الرَّبيع من قوله (( ثمَّ لَمَّا سُئل عنه ) )وَصَلَهُ، وقد وقعَ لنا ذلك واضحًا في «زيادات الزُّهد» لابن المبارك رواية الحسين بن الحسن المروزيِّ، قال الحسين حدَّثنا المعتمر بنُ سليمان سمعتُ إسماعيل بن أبي خالدٍ يحدِّث عن عامر هو الشَّعبي سمعت الرَّبيع بن خُثيم، يقول (( من قال لا إله إلَّا الله ) )

ج 27 ص 6

فذكره بلفظ (( فهو عدلُ أربع رقابٍ ) ). فقلت عمَّن ترويه؟ فقال عن عَمرو بن ميمون، فلقيتُ عمرًا، فقلت عمَّن ترويه؟ فقال عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، فلقيتُ عبد الرَّحمن، فقلت عمَّن ترويه؟ فقال عن أبي أيُّوب، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وكذا أخرجه جعفر في «الذِّكر» من رواية خالد الطَّحَّان، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن عامر قال قال الرَّبيع بن خُثيم أُخبِرت أنَّه من قال، فذكره وزادَ بعد قوله (( أربعُ رقابٍ يعتقُها ) )، قلت عمَّن تروي هذا، فذكر مثله، لكن ليس فيه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ومن طريق عَبْدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبي سمعتُ الرَّبيع بن خُثيم يقول «من قال ... » ، فذكره دون قوله (( يعتقها ) )، فقلت له عمَّن تروي هذا؟ فذكرهُ. وكذا أخرجه النَّسائي من رواية يَعلى بن عُبيدٍ، عن إسماعيل مثله سواء.

وذكر الدَّارقطني أنَّ ابن عُيينة، ويزيد بن عطاءٍ، ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن سعيدٍ الأموي، رووه عن الرَّبيع بن خُثيم، كما قال يَعلى بن عبيد، وأنَّ علي بن عاصمٍ رفعه عن إسماعيل. وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق محمد بن إسحاق، عن عامر سمعت الرَّبيع بن خُثيم يقول، فذكره، قال قلتُ من أخبرك؟ قال عَمرو بن ميمون، قال فألقى عمرًا، فقلت إنَّ الرَّبيع روى عنك كذا وكذا وأنت أخبرته، قال نعم، قلت من أخبرك؟ قال عبد الرَّحمن ... ، فذكره كذلك إلى آخره.

(وَقَالَ آدَمُ) هو ابنُ أبي إياسٍ أحد مشايخ البخاري، هكذا في رواية الأكثر، ووقع عند الدَّارقطني أنَّ البخاري قال فيه حدَّثنا آدم بدل قوله «وقال آدم» ، فعلى هذا يكون موصولًا. قال الحافظُ العسقلانيُّ وكذا رويناه في نسخةِ آدمَ بن أبي إياسٍ عن شعبة، من رواية القلانسي عنه.

(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) الهلاليُّ الكوفيُّ الزَّرَّاد، أبو زيدٍ العامري (سَمِعْتُ هِلاَلَ بْنَ يَسَافٍ) بفتح التحتية والمهملة المخففة وبعد الألف فاء، الأشجعيَّ (عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) كلاهما (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه (قَوْلَهُ) أي من قوله موقوفًا. وأخرجه النَّسائي من رواية محمد بن جعفر، والإسماعيليُّ

ج 27 ص 7

من رواية معاذ كلاهما عن شعبة بسنده المذكور، وساقا المتن، ولفظهما عن عبدِ الله هو ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال (( لأن أقول لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له ) ). الحديث، وفيه (( أحبَّ إليَّ من أن أعتقَ أربع رقابٍ ) ).

وأخرجه النَّسائي من طريق منصور بن المعتمر، عن هلالِ بن يسافٍ، عن الرَّبيع وحدَهُ، عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال من قال ... فذكر مثله، لكن زاد (( بيده الخير ) )وقال في آخره (( كان له عدل أربع رقابٍ من ولد إسماعيل ) ).

(وَقَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (وَحُصَيْنٌ) بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وبالنون مصغَّرًا، هو ابن عبد الرَّحمن السُّلمي الكوفي كلاهما (عَنْ هِلاَلٍ) هو ابنُ يساف (عَنِ الرَّبِيعِ) أي ابن خُثيم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (قَوْلَهُ) أي من قوله. أمَّا رواية الأعمش فوصلها النَّسائي من طريق وكيع عنه، ولفظه عن عبد الله بن مسعودٍ، قال (( من قال أشهد أنَّ لا إله إلَّا الله ) )وقال فيه (( كان له عدل أربع رقابٍ من ولد إسماعيل ) ).

وأمَّا رواية منصور فوصلها محمد بن فضيل في كتاب «الدُّعاء» له حدَّثنا حُصين بن عبد الرَّحمن فذكره، ولفظه قال عبد الله (( مَن قال أوَّل النَّهار لا إله إلَّا الله .. ) )فذكره بلفظ (( كُن كعدل أربعِ رقابٍ محرَّرين من ولد إسماعيل ) )قال فذكرتُه لإبراهيم؛ يعني النَّخعي، فزاد فيه (( بيده الخير ) ).

وهكذا أخرجه النَّسائي من طريق محمد بن فضيل، وأخرجه النَّسائي أيضًا من رواية زائدة عن منصورٍ، عن هلال، عن الرَّبيع، عن عَمرو بن ميمون، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن امرأةٍ، عن أبي أيُّوب، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَن قال لا إله إلَّا الله _ مثل الأوَّل _ وزاد عشر مرَّات كنَّ عدل نسمةٍ ) ). وهذه الطَّريق لا تقدحُ في الإسناد الأوَّل؛ لأنَّ عبد الرَّحمن صرَّح بأنَّه سمعه من أبي أيُّوب، كما في رواية الأَصيليِّ وغيره، فلعلَّه كان سمعه من المرأة عنه، ثمَّ لقيه فحدَّثه به، أو سمعَه منه، ثمَّ ثبَّتته فيه المرأة، والله تعالى أعلم.

(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ) بفتح الحاء المهملة

ج 27 ص 8

وسكون الضاد المعجمة، كذا في رواية أبي ذرٍّ، ووافقه النَّسفي، وفي رواية غيرهما قال الحافظ العسقلانيُّ وأبو محمد لا يُعرف اسمه، كما قال الحاكمُ أبو أحمد، وكان يخدمُ أبا أيُّوب رضي الله عنه، وذكر المزيُّ أنَّه أفلح مولى أبي أيُّوب، وتعقِّب بأنَّه مشهورٌ باسمه مختلَفٌ في كنيته. وقال الدَّارقطنيُّ لا يعرف أبو محمد إلَّا في هذا الحديث، وليس لأبي محمد الحضرمي في «الصَّحيح» إلَّا هذا الموضع.

(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاريِّ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقال فيه (كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) وقوله (( كان ... إلى آخره ) )ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ، كما في الفرع وأصله.

وقد وصلَه الإمام أحمد والطَّبراني من طريق سعيدِ بن أبي إياس الجُريري، عن أبي الوَرْد _ بفتح الواو وسكون الراء _، واسمه ثُمامة بن حَزْن _ بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون _ القشيري، عن أبي محمد الحضرمي، عن أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه، قال لمَّا قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة نزل عليَّ، فقال أبا أيُّوب (( ألا أعلِّمك؟ قلت بلى يا رسول الله، قال ما من عبدٍ يقول إذا أصبح لا إله إلَّا الله ... فذكره إلَّا كتب الله له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئاتٍ، وإلَّا كنَّ له عند الله عدلَ عشر رقابٍ محرَّرين، وإلَّا كان في جِنَّةٍ من الشَّيطان حتَّى يمسيَ، ولا قالها حين يمسي إلَّا كان كذلك ) )، قال فقلت لأبي محمد أنت سمعتها من أبي أيُّوب؟ قال آلله لَسمعتُه من أبي أيُّوب.

ورواه أحمد أيضًا من طريق عبد الله بن يعيش، عن أبي أيُّوب رضي الله عنه رفعه (( مَن قال إذا صلَّى الصُّبح لا إله إلَّا الله فذكره بلفظ عشر مرَّاتٍ كنَّ له كعدل أربع رقابٍ، وكتب له بهنَّ عشر حسناتٍ، ومحي عنه بهنَّ عشر سيِّئات، ورفع له بهنَّ عشر درجاتٍ، وكنَّ له حرزًا من الشَّيطان حتَّى يمسي، وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك ) )وسنده حسنٌ.

وأخرجه جعفر في «الذِّكر» من طريق أبي رُهْم السَّمَعي _ بفتح المهملة والميم _، عن أبي أيُّوب عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( مَن قال حين يُصبح ... ) )فذكره مثله، لكن زاد (( يُحيي ويميت ) )، وقال فيه (( كعدلِ عشر رقابٍ، وكان له مَسْلَحة من أوَّل نهاره إلى آخره، وإن قالهنَّ حين يمسي فمثَّل ذلك ) ).

وأخرجه أيضًا من طريق القاسم بن عبد الرَّحمن، عن أبي أيُّوب بلفظ (( مَن قال

ج 27 ص 9

غدوةً ... )) فذكر نحوه وقال في آخره (( وأجاره يومه من النَّار، ومن قالها عشيَّة كان له مثل ذلك ) ).

قال الحافظ العسقلانيُّ في عدد الرِّقاب مع اتِّحاد المخرج يقتضي التَّرجيح بينها، فالأكثر على ذكر أربعةٍ، ويجمعُ بينه وبين حديث أبي هريرة رضي الله عنه بذكر عشرة بقولها مائةً، فيكون مقابل كل عشر مرَّات رقبة من قبل المضاعفة، فيكون لكلِّ مرَّة بالمضاعفة رقبةٌ، وهي مع ذلك بمطلقِ الرِّقاب ومع وصفِ كون الرَّقبة من بني إسماعيل يكونُ مقابلَ العشرة من غيرهم أربعةٌ منهم؛ لأنَّهم أشرفُ من غيرهم من العرب فضلًا عن العجم. وأمَّا ذكر «رقبة» بالإفراد في حديث أبي أيُّوب فشاذٌّ، والمحفوظ أربعةٌ.

وجمع القرطبي في «المُفهم» بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذَّاكرين، فقال إنَّما يحصل الثَّواب الجسيم لمَن قام بحقِّ هذه الكلمات، فاستحضر معانيها بقلبه، وتأمَّلها بفهمه، ثمَّ لمَّا كان الذَّاكرون إدراكاتهم وفهومهم مختلفةٌ كان ثوابهم بحسب ذلك، وعلى هذا ينزلُ اختلاف مقادير الثَّواب في الأحاديث فإنَّ في بعضها ثوابًا معيَّنًا وتجد ذلك الذِّكر بعينه في روايةٍ أخرى أكثر أو أقلَّ، كما اتَّفق في حديث أبي هريرة وأبي أيُّوب.

وقال الحافظ العسقلانيُّ إذا تعدَّدت مخارجُ الحديث فلا بأسَ بهذا الجمع، وإذا اتَّحدت فلا، وقد يتعيَّن الجمع الَّذي قدَّمته، ويحتمل فيما إذا تعدَّدت أيضًا أنَّ يختلف المقدار والزَّمان كالتَّقييد بما بعد صلاة الصُّبح مثلًا وعدم التَّقييد، إن لم يُحمل المطلقُ في ذلك على المقيَّد، ويستفادُ منه جواز استرقاقِ العرب خلافًا لمن منع ذلك.

قال القاضي عياض ذكر هذا العدد من المائة دليلٌ على أنَّها غايةٌ للثَّواب المذكور، وأمَّا قوله «إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك» ، فيُحتمل أن يُراد الزِّيادة على هذا العددِ، فيكون لقائلهِ من الفضلِ بحسابه لئلَّا يظنُّ أنَّها من الحدود الَّتي نُهِي عن اعتدائها، وإنَّه لا فَضْلَ في الزِّيادة عليها كما في ركعات السُّنن المحدودة واعتداء الطَّهارة، ويحتمل أن يُراد الزِّيادة من غير هذا الجنس من الذِّكر

ج 27 ص 10

أو غيره؛ أي إلَّا أن يزيدَ أحد عملًا من الأعمال الصَّالحة.

وقال النَّووي يحتمل أن يكون مُطلق الزِّيادة سواء كان من التَّهليل أو غيره، وهو الأظهرُ، يشير إلى أنَّ ذلك يختصُّ بالذِّكر. ويؤيِّده ما تقدَّم أنَّ عند النِّسائي من رواية عَمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه (( إلَّا من قال أفضل من ذلك ) )، قال وظاهرُ إطلاق الحديث أنَّ الأجرَ يحصل لمن قال هذا التَّهليل في اليوم متواليًا في أوَّل النَّهار أو في آخره أو مفرَّقًا فيه في مجلسٍ، أو مجالس لكن الأفضل أن يأتيَ به متواليًا في أوَّل النَّهار؛ ليكون له حرزًا في جميع نهاره، وكذا في أوَّل اللَّيل ليكون له حرزًا في جميع ليله.

تنبيهٌ أكمل ما وردَ من ألفاظ هذا الذِّكر في حديث ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما رفعه (( مَن قال حين يدخل السُّوق لا إله إلَّا الله وحدَهُ لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت بيده الخير وهو على كلِّ شيءٍ قديرٍ ) ). الحديث أخرجه التِّرمذي وغيره، وهذا لفظ جعفر في «الذِّكر» وفي سنده لِيْنٌ.

وقد ورد جميعه في حديث الباب على ما أوضحَ مفرَّقًا إلَّا قوله (( وهو حيٌّ لا يموت ) ).

ومطابقة الرِّوايات للتَّرجمة ظاهرةٌ.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ (وَالصَّحِيحُ قَوْل عَمْرو) بفتح العين، كذا وقع في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي، ووقع عنده بفتح العين، ونبَّه على أنَّ الصَّواب عُمر _ بضم العين _، فقال (قَالَ الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوي صَوَابُهُ عُمَر) بضم العين (وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَة) وهو كما قال، وفي «اليونينيَّة» عقب قول أبي ذرٍّ ، وعلى الصَّواب ذكره أبو عبد الله البخاريُّ في الأصل؛ أي لمَّا قال (( قال عمر بن أبي زائدة حدَّثنا عبد الله بن أبي السَّفر ) )كما تراه في محلِّه المذكور لا عَمرو _ بفتح العين _.

وقال الكِرماني وفي بعضها بالواو، والظَّاهر أنَّه واو العطف؛ أي قال عُمر وحدَّثنا أبو إسحاق، وحدَّثنا أيضًا عبد الله بن أبي السَّفر، وأنت خبيرٌ بأنَّه بعيدٌ مع أنَّه إنَّما يستقيمُ على نسخةٍ سقط فيها ابن أبي زائدة.

قال الحافظ العسقلانيُّ ووقع عند أبي زيدٍ المروزي في روايته «الصَّحيح» قولُ عبد الملك بن عَمرو [1] .

وقال الدَّارقطني الحديث حديث ابن أبي السَّفر عن الشَّعبي، وهو الَّذي ضبط الإسناد.

ومراد البخاريِّ ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة

ج 27 ص 11

عن أبي إسحاق على راويةِ غيره عنه، فإنَّه رواه عن أبي إسحاق حفيده إبراهيم بن يوسف، وحفيده الآخر إسرائيلُ بن يونس، فزاد في روايتهِ بين عمرو وعبد الرَّحمن الرَّبيعَ بن خُثيم ووقفه أيضًا، ولفظه (( كان له من الأجر مثل مَن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل ) )ذكره جعفر في «الذِّكر» .

ورواه عن أبي إسحاقَ أيضًا زهير بن معاوية أخرجه النَّسائي من طريقه لكن قال (( أعظم أجرًا أو أفضل ) )والباقي مثل إسرائيل.

(ثمَّ) قوله (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه. .. إلى آخره) ثبت في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي وهو في الفرع كأصله على هامشه.

[1] كذا في الفتح فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت