6406 - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النَّسائي، بالنون والمهملة، الحافظ نزل بغداد، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هو محمد بن فُضيل، بتصغير فضل، الضَّبي (عَنْ عُمَارَةَ) بضم المهملة وتخفيف الميم، هو ابنُ القعقاع بن شبرمة (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة، هو هرم بن عَمرو بن جرير البجلي الكوفي، ورجال الإسناد ما بين زُهير بن حربٍ وأبي هريرة كوفيُّون (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ) أي كلامان من إطلاق الكلمة على الكلام، كما يُقال كلمة الشَّهادة. قال الطِّيبي الخفَّة مستعارةٌ للسُّهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام. (عَلَى اللِّسَانِ) بما يخفُّ على الحامل من بعضِ المحمولات فلا يشقُّ عليه، فذكر المشبَّه وأراد المشبَّه به (ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ) الثِّقل فيه على حقيقته؛ لأنَّ الأعمال تتجسَّم عند الميزان، والميزان الَّذي يوزن به في القيامة أعمال العباد، وفي كيفيَّته أقوال، والأصحُّ أنَّه جسمٌ محسوسٌ ذو لسانٍ وكفَّتين، والله تعالى يجعلُ الأعمال كالأعيان موزونةً أو يوزن صحف الأعمال.
(حَبِيبَتَانِ) تثنية حبيبة، بمعنى محبوبة، يقال حُبِّب فلان إلى هذا الشَّيء؛ أي جعل محبوبًا، والمراد هنا محبوبية قائلهما، ومحبَّة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتَّكريم، فيخوَّل له من مكارمه ما يليق بفضله،
ج 27 ص 16
ولفظ فعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، ولا سيَّما إذا كان موصوفه مذكَّرًا فما وجه لحوق علامة التَّأنيث.
وأُجيب بأنَّ التَّسوية بينهما جائزةٌ لا واجبةٌ، أو وجوبها في المفرد لا في المثنَّى، وقيل إنَّما أنَّثها لنقل اللَّفظ من الوصفيَّة إلى الاسميَّة.
(إِلَى الرَّحْمَنِ) خصَّ الرَّحمن من بين الأسماء الحُسنى للتَّنبيه على سعة رحمة الله تعالى حيث يجازي على العمل القليل بالثَّواب الجزيل، ولِما فيه من التَّنزيه والتَّحميد والتَّعظيم.
قال العينيُّ ويجوز أن يقال اختصاص ذلك لإقامة السَّجع أعني الفواصل، وهو من محسِّنات الكلام على ما عُرف في علم البديع، وإنَّما النَّهي عن سجع الكهَّان في كونه متضمِّنًا للباطل.
(سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ) قد مرَّ أنَّه مصدرٌ أو اسم مصدرٍ لازم النصب بإضمار الفعل، و «سبحان» عَلم للتَّسبيح، كعثمان علم للرَّجل، والعَلم على نوعين عَلم شخصيٌّ وعلم جنسيٌّ، ثمَّ إنَّه يكون تارةً للعين وتارةً للمعنى، فهذا من العلم الجنسيِّ الَّذي للمعنى، قيل قالوا لفظ «سبحان» واجب الإضافة فكيف الجمع بين العلميَّة والإضافة؟
وأُجيب بأنَّه ينكَّر ثمَّ يضاف كقوله
~عَلَا زَيْدُنَا يَوْمَ النَّقَا رَأْسَ زَيْدِكُمْ بِأَبْيَضَ مَاضِي الشَّفْرَتَيْنِ يِمَانِ
كذا وقع هنا بتقديم «سبحان الله العظيم» على «سبحان الله وبحمده» ، وكرَّر التَّسبيح طلبًا للتَّأكيد واعتناءً بشأنه وإشعارًا بتنزيهه تعالى على الإطلاق، ثمَّ إنَّ التَّسبيح ليس إلَّا ملتبسًا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيًا وإثباتًا جميعًا.
وفي الحديث حثٌّ على المواظبة على هذا الذِّكر وتحريضٌ على ملازمته، لأنَّ جميع التَّكاليف شاقَّة على النَّفس، وهذا سهلٌ ومع ذلك فثقيلٌ في الميزان، كما تثقل الأفعال الشَّاقة فلا ينبغي التَّفريط فيه.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاريُّ في «الأيمان والنُّذور» [خ¦6682] و «التَّوحيد» آخر الكتاب [خ¦7563] . وأخرجه مسلم في «الدَّعوات» ، والتِّرمذي فيه أيضًا، والنَّسائي في «اليوم والليلة» ، وابن ماجه في «ثواب التَّسبيح» .