6419 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ مُطَهَّرٍ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الهاء المفتوحة، ابن حسام أبو ظفرٍ الأزدي البصري قال (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) بضم العين وفتح الميم، ابن عطاء بن مقدَّم المقدَّمي، أبو حفص البصريِّ (عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون (الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، نسبةً إلى غِفار قبيلةٌ منهم أبو ذرٍّ الغفاري، وعمر بن عليٍّ مدلس، وإنَّه أورده بالعنعنة لكنَّ هذا الحديث أخرجه أحمد عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن رجلٍ من بني غِفار عن سعيد المقبريِّ، وهذا الرَّجل المبهم هو مَعن بن محمد الغفاري فهي متابعةٌ قويَّةٌ لعمر بن علي.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) ذكوان (الْمَقْبُرِيِّ) نسبةً إلى مقبرة بالمدينة كان يسكنُ عندها، وسقط في رواية أبي ذرٍّ «المقبري» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بفاء قبل القاف (أَعْذَرَ اللَّهُ) قد سبق تفسيره [خ¦6418 قبل] (إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ) أي أطال حياتَه (حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) أي لم يُبقِ فيه موضعًا للاعتذار حيث أمهله إلى طول هذه المدَّة ولم يعتذر، يقال أعذر الرَّجل إذا بلغ أقصى الغاية في العُذر.
وقال التُّوربشتي ومنه قولهم أعذر مَنْ أنذر؛ أي أتى بالعذرِ وأظهره، وهذا مجازٌ من القول فإنَّ العذر لا يتوجَّه على الله، وإنَّما يتوجَّه له على العبيدِ، وحقيقة المعنى _ كما مرَّ _ أنَّ الله لم يترك له شيئًا
ج 27 ص 67
في الاعتذار يتمسَّك به.
قال ابن بطَّال إنَّما كان الستُّون حدًّا لهذا؛ لأنَّها قريبةٌ من معترك المنايا وهي سِنُّ الإنابة والخشوع وترقُّبِ المنَّية فهذا إعذارٌ بعد إعذارٍ لطفًا من الله تعالى بعباده حين نقلهم من حالةِ الجهل إلى حالة العلمِ، ثمَّ أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلَّا بعد الحُجج الواضحة، وإن كانوا فُطروا على حبِّ الدُّنيا وطول الأمل لكنَّهم أُمروا بمجاهدة النَّفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطَّاعة وينزجروا عمَّا نُهوا عنه من المعصية.
وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ استكمال السِّتِّين مظنَّةٌ لانقضاء الأجل.
قال بعض الحكماء الأسنان أربعةٌ سنُّ الطُّفوليَّة ثمَّ الشَّباب ثمَّ الكُهولة ثمَّ الشَّيخوخة، وهو آخر الأسنان، وغالبًا ما يكون بين السِّتِّين والسَّبعين فحينئذٍ يظهر ضعف القوَّة بالنَّقص والانحطاط وجاءه نذيرُ الموت، فهو وقتُ الإنابة إلى الله عزَّ وجلَّ، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكليَّة لاستحالة أن يرجعَ إلى الحالة الأُولى من النَّشاط والقوَّة.
وقد استنبط منه بعض الشَّافعية أنَّ من استكمل ستِّين سنةً فلم يحجَّ مع القدرة فإنَّه يكون مقصِّرًا ويأثم إن مات قبل أن يحجَّ بخلاف ما دون ذلك، وفيه كلامٌ.
وفي «تنبيه الغمر بمواسم العُمر» لأبي الفرج ابن الجوزي أنَّ الأسنان خمسةٌ
الأوَّل من وقت الولاد إلى زمان البلوغِ.
والثَّاني إلى نهاية شبابهِ خمسٍ وثلاثين.
والثَّالث إلى تمام الخمسين وهو الكهولة قال، وقد يُقال له كهلٌ لما قبل ذلك.
والرَّابع إلى تمام السَّبعين وذلك زمان الشَّيخوخة.
والخامس إلى آخر العمر قال وقد يتقدَّم ما ذكرنا من السِّتِّين ويتأخَّر.
والحديث من أفراده. وهذا الإسناد بعينه قد مضى في «كتاب الإيمان» بحديثٍ آخر [خ¦39] .
(تَابَعَهُ) أي تابع مَعن بن محمد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينارٍ (وَ) تابع مَعْنًا أيضًا (ابْنُ عَجْلاَنَ) محمد كلاهما (عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) أبي سعيدٍ ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( من أتت عليه ستُّون سنةً فقد أعذرَ الله إليه في العمر ) ).
أمَّا متابعة أبي حازمٍ فأخرجها النَّسائي وأحمد عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرَّحمن
ج 27 ص 68
عن أبي حازمٍ عن سعيدٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجها الإسماعيليُّ من طريق عبد العزيز بن أبي حازمٍ حدَّثني أبي عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبُري.
وأمَّا متابعة محمد بن عجلان فأخرجها أحمد من رواية سعيد بن أبي أيُّوب عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجها الطَّبراني أيضًا في «الأوسط» عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن منصور بن المعتمر عن محمد بن عجلان.