6422 - 6423 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) هو المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) الأنصاريُّ (وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ) أي قال محمود أنَّه (عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بالعين المهملة والقاف المفتوحتين (وَقَالَ وَعَقَلَ مَجَّةً) بفتح الميم والجيم المشدَّدة (مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ «وقال» ، وإنَّما قال «عَقل» ؛ لأنَّه كان صغيرًا حين دخلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 27 ص 71
دارهم وشربَ ماءً، ومجَّ من ذلك الماء مجَّةً على وجهه.
- (قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ) بكسر عين «عِتبان» وسكون المثناة الفوقية (ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ) بالنصب عطفًا على قوله (( الأنصاريَّ ) )قال الكِرمانيُّ فإن قلت تقدَّم الحديث بطوله في «الصَّلاة» في باب «المساجد في البيوت» [خ¦425] ، وذكر ثمَّة أنَّ الزُّهري هو الَّذي سأل الحُصين وسمع منه، والمفهوم هنا هو محمود.
قلت إن كانت الرِّواية بالرَّفع هو عطفٌ على محمود؛ أي أخبرني محمود ثمَّ أحدُ بني سالمٍ فلا إشكالَ، وإن كانت بالنَّصب فالمرادُ سمعتُ عِتبانَ الأنصاريَّ، ثمَّ السَّالميَّ، إذ عِتبان كان سالميًّا أيضًا، أو يقال بأنَّ السَّماع من الحصين كان حاصلًا لهما، ولا محذورَ في ذلك لجواز سماع الصَّحابي من التَّابعي، أو بأنَّ المراد من الأحد غير الحُصين، انتهى.
وقد مضى الحديث في الباب المذكور [خ¦425] ، وفي آخره قال ابن شهابٍ وهو الزُّهري، ثمَّ سألت الحُصين بن محمد الأنصاريَّ، وهو أحدُ بني سالمٍ وهو من سُرَاتهم عن حديث محمود بن الرَّبيع فصدَّقه بذلك، وبهذا ظهرَ وجهُ سؤاله المذكور.
(قَالَ غَدَا) بالغين المعجمة (عَلَيَّ) بتشديد التحتية (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) هكذا أورده مختصرًا، وليس هذا القول معقبًا بالغدوِّ، بل بينهما أمورٌ من دخول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منزلَهُ وصلاته فيه، وسؤالهم أن يتأخَّر عندهم حتَّى يطعموهُ، وسؤاله عن مالك بن الدَّخْشَم، وكلام من وقع في حقِّه، والمراجعة في ذلك، وفي آخره ذلك القول المذكور هنا.
(لَنْ يُوَافِي) أي لن يأتيَ، من الموافات، يقال وَافَيت القوم؛ أي أتيتُهم (عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) حال كونه (يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهِ) أي بالقول، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ أي بكلمة لا إله إلَّا الله (وَجْهَ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ؛ أي ذاته، والحديث من المتشابهات، ويقال لفظ الوجه زائدٌ أو المراد وجه الحقِّ والإخلاص لا الرِّياء ونحوه (إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ) وفي الحديث المتقدِّم في «الصَّلاة» (( إلَّا حرَّمه على النَّار ) )،
ج 27 ص 72
وفي روايةٍ (( فإنَّ الله قد حرَّم على النَّار من قال لا إله إلَّا الله ) ) [خ¦425] .
وقال الكِرمانيُّ فإن قلت قال ثمَّة «حرَّمه على النَّار» ، وهاهنا «حرَّم عليه النَّار» فما الفرقُ بين التَّركيبين؟ قلت الأوَّل حقيقةً باعتبار أنَّ النَّار آكلةٌ لِما يُلقى فيها، والتَّحريم يناسبُ الفاعل، وأمَّا المعنيان فهما مُتلازمان، فافهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( يبتغِي به وجه الله ) )، وقد مضى الحديث في «الصَّلاة» مطوَّلًا [خ¦425] .