فهرس الكتاب

الصفحة 9580 من 11127

6424 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الفارسيُّ المدنيُّ نزيل الإسكندريَّة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن أبي عَمْرٍو _ بفتح العين وسكون الميم _ فيهما مولى المطلب المخزومي (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ) أي ثوابٌ، قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أرَ لفظ «جزاء» في رواية الإسماعيليِّ عن الحسن بن سفيان، ولأبي نُعيمٍ من طريق السَّراج كلاهما عن قتيبة.

(إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية، وهو الحبيبُ الصَّافي كالولد والأخ وكلُّ من يحبُّه الإنسان، والمراد بالقبضِ قبضَ روحِه وهو الموت (مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ) أي رجاء ثوابه من الله (إِلاَّ الْجَنَّةُ) يتعلَّق بقوله (( ما لعبدي المؤمن ) ). قال الجوهريُّ احتسب ولده إذا مات كبيرًا، فإن مات صغيرًا قيل أفرطهُ، وليس هذا التَّفصيل مرادًا هنا بل المراد باحتسبه صَبر على فقده راجيًا الأجر من الله على ذلك، وأصل الحِسبة _ بالكسر _ الأجرة والاحتسابُ طلبُ الأجر من الله تعالى خالصًا.

واستدلَّ به ابن بطَّالٍ على أنَّ من مات له ولدٌ يلتحق بمَن مات له ثلاثةٌ وكذا اثنان، وأنَّ قول الصَّحابي كما مضى في باب «فضل مَن مات له ولدٌ» من «كتاب الجنائز» [خ¦1249] ، ولم يسأله عن الواحد لا يمنع من حصول هذا الفضلِ لمن مات له واحدٌ، فلعلَّه صلى الله عليه وسلم سُئل بعد ذلك عن الواحد فأخبر بذلك، أو أنَّه أعلم بأنَّ حكم الواحدِ حكم ما زاد عليه فأخبره به.

قال الحافظ العسقلانيُّ وقد تقدَّم في «الجنائز» [خ¦1249] تسمية مَن سأل عن ذلك، والرِّواية الَّتي فيها،

ج 27 ص 73

ثم لم يسأله عن الواحد ولم يقع إذ ذاك وقوع السُّؤال عن الواحد. وقد أخرج أحمدُ من طريق محمود بن لبيدٍ عن جابر رضي الله عنه وفيه (( قلنا يا رسول الله واثنان؟ قال واثنان ) ). قال محمود فقلت لجابرٍ لو قلتم واحدًا لقال واحدٌ، قال وأنا والله أظنُّ ذلك. ورجالُه موثَّوقون. وعند أحمد والطَّبراني من حديث معاذ رضي الله عنه رفعه (( أوجب ذو الثَّلاثة، فقال له معاذ وذو الاثنين؟ قال وذو الاثنينِ ) ). زاد في رواية الطَّبراني (( أو واحدٌ، قال أو واحدٌ ) )وفي سنده ضعفٌ، وله في «الكبير» و «الأوسط» من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه رفعه (( مَن دفن ثلاثةً فصبر ... ) )الحديث، وفيه فقالت أمُّ أيمن وواحدًا فسكتَ، ثمَّ قال (( يا أمَّ أيمن من دفنَ واحدًا فصبرَ عليه واحتسبَ وجبت له الجنَّة ) )وفي سندهما ناصحُ بن عبد الله وهو ضعيفٌ جدًا.

وأخرج أحمد والنَّسائي من حديث قرَّة بن إياسٍ (( أنَّ رجلًا كان يأتي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعه ابنٌ له فقال أتحبُّه؟ قال نعم، ففقده، فقال ما فعل فلان؟ قالوا يا رسول الله مات ابنه، فقال ألا يحبُّ أن لا يأتي بابًا من أبواب الجنَّة إلَّا وجدَه ينتظره، فقال رجلٌ يا رسول الله أله خاصَّةً أم لكلِّنا؟ قال بل لكلِّكم ) )، وسنده على شرط الصَّحيح، وقد صحَّحه ابن حبَّان والحاكم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( ثمَّ احتسبه ) )؛ لأنَّ معناه صبَر على فقد صفيِّه وابتغى الأجر من الله تعالى، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت