فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 11127

596 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضم الميم في الأول وفتح الفاء في الثاني، الزَّهرانيُّ، ويقال القرشيُّ مولاهم البصري (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن، وقد تقدَّم ذكرهم غير مرَّة [خ¦153] [خ¦323] [خ¦594] (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنه.

ورجال هذا الإسناد ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ. وقد أخرج متنه المؤلِّف في صلاة الخوف [خ¦945] والمغازي أيضًا [خ¦4112] ، وأخرجه مسلم في «الصَّلاة» ، وكذا التِّرمذي والنَّسائي.

(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ) أي يوم حفر الخندق، وهو أعجميٌّ تكلَّمت به العرب، وكان ذلك في السَّنة الرَّابعة من الهجرة، ويسمَّى بغزوة الأحزاب.

(بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) وفي رواية شيبان

ج 3 ص 580

عن يحيى عند المؤلِّف [خ¦641] (( وذلك بعدما أفطر الصَّائم ) )، والمعنى واحد (فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ) لأنَّهم كانوا هم السَّبب لاشتغال المسلمين بحفر الخندق الذي هو سبب لفوات صلاتهم.

(قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا كدْتُ) بكسر الكاف، وقد تضم (أُصَلِّي الْعَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) اعلم أنَّ كاد إذا دخل عليه النَّفي فيه ثلاثة مذاهب

الأوَّل أنَّها كالأفعال إذا تَجرَّدت من النَّفيِّ كان معناها إثباتًا، وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيًا؛ لأنَّ قولك كاد زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام لا إثبات نفس القيام، فإذا قلت ما كاد زيد يفعل فمعناه نفي قرب الفعل.

الثَّاني أنَّه إذا دخلَ عليها النَّفي كانت للإثبات، كما قال فيها المعرِّي ملغزًا

~إِذَا نُفِيَت واللَّهُ أَعلَمُ أَثْبَتَت وإِنْ أُثْبِتَت قَامَتْ مقَامَ جُحُودِ

الثَّالث أنَّه إذا دخلَ عليها النَّفي يُنظَر هل دخلَ على الماضي أو على المستقبل؟، فإن دخل على الماضي فهو للإثبات، وإن دخل على المستقبل فهو كسائر الأفعال، والأصحُّ هو المذهب الأوَّل نصَّ عليه ابن الحَاجِبِ.

إذا تقرَّر هذا «فكاد» هاهنا دخل عليه النَّفي، فصار معناه نفيًا؛ يعني نفيَ قرب الصَّلاة كما في قولك ما كاد زيد يفعل، نَفْيُ قرب الفعل، فإذا نفى قرب الصَّلاة فنفي الصَّلاة بالطَّريق الأولى.

وقوله حتَّى كادتِ الشمس تغرب خالٍ عن النفي فهو كسائر الأفعال، فمعنى قوله ما كدت أصلِّي العصر. .. إلى آخره ما صلَّيت حتَّى غربت الشَّمس، كما يقتضيه العرف على ما قاله الكرمانيُّ.

ويُحْتَمل أن يكون معناه مع قطع النَّظر عن العرف أنَّه صلَّى العصر قريب غروب الشَّمس، كما قاله اليَعْمُرِيُّ.

فعلى هذا يتوجَّه أن يُقَال إنَّ الظَّاهر أنَّه كان مع النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف اختصَّ بأن أدرك صلاة العصر قبيل غروب الشَّمس دون النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبقيَّة الصَّحابة رضي الله عنهم، إلَّا أن يقال يحتمل أن يكون الشُّغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشَّمس، وكان عمر رضي الله عنه حينئذٍ متوضِّئًا، فبادر فأوقع الصَّلاة، ثمَّ جاء إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعلمه بذلك في الحال التي كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها، فقام هو وأصحابه إلى الوضوء. بقي أن يُقَال إنَّ قوله تعالى {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة 71] يُساعد المذهب الثَّالث؛ لأن كاد هاهنا دخل عليها النَّفي، وهو ماض فاقتضى الإثبات؛ لأنَّ فعل الذَّبح واقع بلا شكٍّ.

فالجواب أنَّه ليس فعل الذَّبح مُسَتفادًا من كاد، بل من قوله {فَذَبَحُوهَا} ، والمعنى ذبحوها مُجبَرين، وما قاربوا فعل الذَّبح مختارين، أو المعنى {فَذَبَحُوهَا} بعد التَّراخي {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}

ج 3 ص 581

على الفور بدليل أنَّهم سألوا سؤالًا بعد سؤال، ولم يبادروا إلى الذَّبح من حين أمروا به.

(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ) بضم الموحدة وسكون المهملة، وقِيل بفتح أوله وكسر ثانيه، وهو وادٍ بالمدينة.

(فَتَوَضَّأَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِلصَّلاَةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ) أي صلاة العصر مع جماعة، وقد وَرَدَ في رواية الإسماعيليِّ (( فصلَّى بنا العصر ) )فاختصر الرَّاوي في هذا الحديث، وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة، ويمكن أن يُسْتَفاد كونها بجماعة من قوله (ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) إذ لا شكَّ أنَّ المغرب كان بجماعة، كما هو معلوم من عادة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أداء الصَّلاة الحاضرة بجماعة على أنَّ مقصود التَّرجمة يستفاد من قوله (( فقمنا وتوضَّأنا ) )كما يستفاد منه أنَّ عمر رضي الله عنه كان فاتته صلاة العصر أيضًا.

وقد اختُلِفَ في سببِ تأخيرِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاة ذلك اليوم.

فقيل كان ذلك نسيانًا، واستُبعِد أن يقعَ ذلك من الجميع، وإن اسْتُدِلَّ له بما رواه أحمد من حديث أبي جمعة أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلَّى المغرب يوم الأحزاب، فلَّما سلَّم قال (( هل علم رجل منكم أنِّي صلَّيت العصر ) )، قالوا لا يا رسول الله، فصلَّى العصر، ثمَّ صلَّى المغرب.

قال الحافظ العَسْقَلانيُّ وفي صحَّة هذا الحديث نظر؛ لأنَّه مخالف لما في «الصَّحيحين» من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر (( والله ما صلَّيتها ) )، ويمكن الجمع بينهما بتكلُّف.

وقِيل كان عمدًا؛ لأنَّهم شغلوه فلم يمكِّنوه من ذلك، وهو أقرب، لاسيَّما وقد وقع عند أحمد، والنَّسائي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنَّ ذلك كان قبل أن ينزلَ الله في صلاة الخوف {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة 239] هذا يعني وأمَّا اليوم فلا يجوز تأخير الصَّلاة بسبب الاشتغال بالعدوِّ والقتال، بل يُصلِّي صلاة الخوف.

هذا؛ واعلم أنَّه وَقَع في «الموطَّأ» من طريق أخرى أنَّه فاتهم الظُّهر والعصر، وفي حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه الظُّهر والعصر والمغرب، وأنَّهم صلَّوا بعد هويٍّ من اللَّيل.

وفي حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه عند التِّرمذي والنَّسائي (( أنَّ المشركين شغلوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أربع صلوات يوم الخندق حتَّى ذهب من اللَّيل ما شاء الله ) )الحديثَ، وفي قوله (( أربع ) )تجوُّز؛ لأنَّ العشاء لمْ تكنْ فاتت.

وقال محمود العينيُّ إنَّ العشاء فاتت عن وقتها الذي كان يصلِّيها فيه غالبًا، وليس معناه أنَّها فاتت عن وقتها المعهود.

قال اليَعْمُريُّ من النَّاس من رجَّح ما في «الصَّحيحين» .

ج 3 ص 582

وصرَّح بذلك ابن العربيِّ، وقال الصَّحيح أن الصَّلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر، ويؤيِّد ذلك ما رواه مسلم من حديث عليٍّ رضي الله عنه (( شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر ) ).

قال ابن العربي ومنهم من جمع بأنَّ الخندق كانت وقعته أيَّامًا، وكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيَّام، قال وهذا أولى.

ويقرب أن يؤيِّده أيضًا أنَّ روايتي أبي سعيد وابن مسعود رضي الله عنهما ليس فيهما تعُّرض لقصَّة عمر رضي الله عنهما، بل فيهما أنَّ قضاءه للصَّلاة وقع بعد خروج المغرب، وأمَّا رواية حديث الباب ففيها أنَّ ذلك كان عقب غروب الشَّمس، والله أعلم.

ومن فوائد الحديث جواز سبِّ المشركين، ولكنَّ المراد ما ليس بفاحشٍ، إذ هو اللَّائق بمنصب عمر رضي الله عنه. ومنها جواز الحلف من غير استحلاف إذا كان لمصلحة دينيَّة.

وقال النَّووي هو مُسْتَحبٌّ إذا كان فيه مصلحة من تأكيد الأمر، أو زيادة طمأنينة، أو نفي توهُّم نسيان أو غير ذلك من المقاصد الصَّالحة، وإنَّما حلف النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تطييبًا لقلب عمر رضي الله عنه؛ لما شقَّ عليه تأخيرها.

ومنها أنَّ الظَّاهر أنه صلَّاها بجماعة، فيكون فيه دَلالة على مشروعيَّة الجماعة في الفائتة، وهذا بالإجماع، وشَذَّ اللَّيث فمنع من ذلك، وأجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت، ويَردُّ عليه هذا الحديث، وحديث الوادي.

ومنها الدَّلالة على امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشَّفق؛ لأنَّه قدَّم العصر عليها، ولو كان ضيِّقًا لبدأ بالمغرب؛ لئلا يفوت وقتها أيضًا، وهو حَجَّةٌ على الشَّافعيِّ في قوله الجديد في وقت المغرب إنَّه مضيَّق.

ومنها عدم كراهية أن يقال ما صلَّيت. وروى البخاري عن ابن سيرين أنَّه كَرِه أنُ يقال فاتتنا، وليقل لم نُدرك [خ¦635] .

وقال البخاريُّ وقول النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصح [خ¦635] .

ومنها ما كان عليه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكارم الأخلاق، وحسن التَّأنِّي مع أصحابهم، وتألُّفهم، وما ينبغي الاقتداء به في ذلك. ومنها وجوب التَّرتيبِ بين الوقتيَّة والفائتة، وهو قول النَّخعي والزُّهري وربيعة ويحيى الأنصاري واللَّيث، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد وإسحاق، وهو قول عبد الله بن عمر.

وقال طاوس التَّرتيب غير واجب، وبه قال الشَّافعي وأبو ثور وابن القاسم وسُحنون، وهو مذهب الظَّاهريَّة.

ومذهب مالك وجوب التَّرتيب، كما قلنا، ولكن لا يسقط بالنِّسيان، ولا بضيق الوقت، ولا بكثرة الفوائت، كذا في «شرح الإرشاد» .

وفي «شرح المجمع» والصَّحيح المُعْتَمد عليه من مذهب

ج 3 ص 583

مالك سقوط التَّرتيب بالنِّسيان، كما نطقت به كتب مذهبه، وعند أحمد لو تذكَّر الفائتة في الوقتيَّة يتمُّها، ثمَّ يُصلِّي الفائتة، ثمَّ يعيد الوقتيَّة، وذكر بعض أصحابه أنَّها تكون نافلة، وهذا يُفِيد وجوب التَّرتيب عنده.

واختلفوا فيما إذا تذكَّر فائتة في وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة، أو يبدأ بالحاضرة أو يتخيَّر؟ فقال بالأول مالك، وقال بالثَّاني الجمهور، وقال بالثَّالث أشهب.

وقال القاضي عِيَاض مَحلُّ الخِلاف إذا لم يكثر الفوائت، فأمَّا إذا كثرت فلا خلاف أنَّه يبدأ بالحاضرة، واختلفوا في حدِّ القليل فقِيل صلاة يوم وليلة، فإذا خرج وقت السَّادسة بطل التَّرتيب، وقِيل أربع صلوات، فإذا خرج وقت الخامسة سقط التَّرتيب.

وعند زُفَر مَنْ تركَ صلاة شهر بعد المتروكة لا تجوز الحاضرة. وقال ابن أبي ليلى من ترك صلاة لا يَجُوز صلاة سنَّة بعدها.

واستدلَّ صاحب «الهداية» وغيره على مذهبنا بما رواه الدَّارقطنيُّ، ثمَّ البيهقيُّ في «سننيهما» عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتمَّ صلاته، فإذا فرغ من صلاته فليعد الَّتي نسي، ثمَّ ليعد الَّتي صلَّاها مع الإمام ) ).

قال الدَّارقطني الصَّحيح أنَّه مِنْ قول ابن عمر كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله.

وقال عبدُ الحقِّ قد وقفه سعيد بن عبد الرَّحمن، ووثَّقه يحيى بن معين، وأخرجه أبو حفص بن شاهين مرفوعًا.

واستدلَّ أيضًا مَنْ يَرَى بوجوب التَّرتيب بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا صلاة لمن عليه صلاة ) ).

قال أبو بكر هو باطلٌ، وَتأَوَّله جماعة على معنى لا نافلة لمن عليه فريضة، وقال ابنُ الجوزيُّ هذا نسمعه على ألسنة النَّاس، وما عرفنا له أصلًا.

وقال إبراهيم الحربيُّ قِيل لأحمد بن حنبل ما معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا صلاة لمن عليه صلاة ) )قال لا أعرف هذا البتَّة.

فائدة ينبغي أن يبدأ صاحبُ التَّرتيب بالفائتة، ثمَّ يُصلِّي الحاضرة، وهذا مُجَمَع عليه، لكنَّه عند الشَّافعي على الاستحباب، وعند أبي حنيفة والأكثرين على الإيجاب حتَّى لو قدَّم الحاضرة لم يَصحَّ إذا كان الوقت متَّسعًا.

ومنها ما استدلَّ به عليه مَنْ يَرى بعدم مشروعيَّة الأذان للفائتة، وأجاب من اعتبره بأنَّ المغرب كانت حاضرة، ولم يذكرِ الرَّاوي الأذان لها اعتمادًا على أنَّ من عادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأذان للحاضرة، فالتَّرك من الرَّاوي، لا أنَّه لم يَقع في نفس الأمر. واعترض باحتمال وقوع المغرب بعد خروج الوقت لعدم تهيُّؤ إيقاعها فيه.

وأُجِيبَ بأنَّه على مذهب مَنْ يرى تضييقَ وقت المغرب، ومع هذا يندفع بتقديمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر عليها، وهو حُجَّة على مَنْ يَرى تضييق وقت المغرب [1] ، وهو الشَّافعي رحمه الله في قوله الجديد، كما مرَّ [خ¦559] .

[1] (( من قوله ومع هذا. .. إلى قوله وقت المغرب ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت