فهرس الكتاب

الصفحة 9595 من 11127

6435 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ) الزِّمِّي _ بكسر الزاي والميم المشددة _ الخراسانيُّ نسبةً إلى بلدةٍ يقال لها زِم، نزيل بغداد، ويقال له ابن أبي كريمة، فقيل هو كنيةُ أبيه، وقيل هو جدُّه واسمه كنيته، أخرج عنه البخاريُّ بغير واسطةٍ في «الصحيح» وبواسطة خارج «الصحيح» قال

(أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو ابن عيَّاش _ بتشديد التحتية وبالشين المعجمة _ القارئ المحدِّث (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة، عثمان بن عاصمٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في رواية الإسماعيليِّ (( عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ) ). قال الإسماعيليُّ وافق أبا بكرٍ على رفعه شريكُ القاضي، وقيسُ بن الرَّبيع، عن أبي حصين، وخالفهم إسرائيلُ فرواه عن أبي حصينٍ موقوفًا.

قال الحافظ العسقلانيُّ إسرائيل أثبت منهم، ولكنَّ اجتماع الجماعة يقاوم ذلك، وحينئذٍ يتمُّ المعارضة بين الرَّفع والوقف، فيكون الحكم للرَّفع، والله أعلم.

(تَعِسَ) بفتح الفوقية وكسر العين المهملة ويجوز الفتح؛ أي سقط والمراد هنا هَلَك. وقال ابن الأنباريِّ التَّعس الشَّر، قال تعالى {فَتَعْسًا لَهُمْ} [محمد 8] أراد ألزمهم الشَّر، وقيل التَّعس البعد؛ أي بعدًا لهم، وقيل قولهم تعسًا لفلان نقيض قولهم لَعًَا له، فتعسًا دعاءً عليه

ج 27 ص 95

بالعثرة، ولَعًَا دعاءٌ له بالانتعاش.

(عَبْدُ الدِّينَارِ) أي طالبه وخادمه والحريص على جمعه، والقائم بحفظه فكأنَّه لذلك عبده.

قال الطِّيبي قيل خصَّ العبد بالذِّكر لِيُؤْذِن بانغماسه في محبَّة الدُّنيا وشهواتها كالأسير الَّذي لا يجد خلاصًا، ولم يقل مالك الدِّينار ولا جامع الدِّينار؛ لأنَّ المذموم من الملك، والجمع الزِّيادة على قدر الحاجة.

(وَالدِّرْهَمِ) أي وتَعِسَ عبد الدِّرهم (وَالْقَطِيفَةِ) أي وتعس عبد القطيفةِ؛ أي الدِّثار المخمل وهو الثَّوب الَّذي له خَمْلٌ (وَالْخَمِيصَةِ) أي وتعسَ عبد الخميصة _ بالخاء المعجمة وبالصاد المهملة _؛ أي الكساء الأسود المربَّع، وقد تقدَّم الحديث في «كتاب الجهاد» من رواية عبد الله بن دينارٍ [خ¦2887] ، عن أبي صالحٍ بلفظ (( تعسَ عبد الدِّينار، وعبد الدِّرهم، وعبدُ الخميصة، تعسُ وانتكسَ، وإذا شيكَ فلا انتقش ) ).

وقوله (( وانتكس ) )؛ أي عاوده المرضُ، فعلى ما تقدَّم من تفسير التَّعس بالسُّقوط يكون المراد أنَّه إذا أقامَ من سقطته عاوده السُّقوط، ويحتمل أن يكون المعنى بانتكس بعد «تعسَ» انقلبَ على رأسه بعد أن سقطَ.

وفي «شرح الطِّيبي» قال في قوله (( تعس وانتكس ) )فيه التَّرقِّي في الدُّعاء عليه؛ لأنَّه إذا تعسَ انكبَّ على وجهه، فإن انتكسَ انقلبَ على رأسه، وقيل التَّعس الخرورُ على وجهه، والنَّكس الخرور على الرَّأس.

وقوله (( وإذا شِيْك ) )بكسر المعجمة بعدها تحتية ساكنة ثم كاف؛ أي إذا أُدخلت فيه شوكةً لم يجد من يُخرجها بالمنقاشِ، وهو معنى قوله (( فلا انتقش ) ). ويُحتمل أن يريدَ لم يقدر الطِّبيب أن يخرجها، وفيه إشارةٌ إلى الدُّعاء بما يثبطه عن السَّعي والحركة وشرع الدُّعاء عليه؛ لكونه قَصَرَ عمله على جمع الدُّنيا، واشتغلَ بها عن الَّذي أُمر به من التَّشاغل بالواجباتِ والمندوبات.

قال الطِّيبي وإنَّما خصَّ انتقاشَ الشَّوكة بالذِّكر؛ لأنَّه أسهل ما يتصوَّر من المعاونة، فإذا انتفى ذلك الأسهل انتفى ما فوقَه بطريقِ الأولى.

(إِنْ أُعْطِيَ) بضم الهمزة وكسر الطاء،

ج 27 ص 96

على البناء للمفعول (رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ) على البناء للمفعول أيضًا (لَمْ يَرْضَ) قال تعالى {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة 58] .

وفيه إيذانٌ بشدَّة الحرصِ على ذلك وجعله عبدًا له لحرصه، فمن كان عبدًا لهواه لم يصدَّق في حقِّه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، ولا يكون من اتَّصف بذلك صِدِّيقًا، والظَّاهر أنَّ هذه الجملة تفسيرٌ لمعنى عبوديَّته للدِّينار والدِّرهم فلا محلَّ لها من الإعراب.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث، وقد سبق الحديث في «الجهاد» أيضًا متنًا وإسنادًا في باب «الحراسة والغزو» [خ¦2886] ، وأخرجه ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت