فهرس الكتاب

الصفحة 9596 من 11127

6436 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو الضَّحَّاك بن مَخلدٍ _ بفتح الميم واللام بينهما خاء ساكنة _ النَّبيل البصري (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيِّ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباحٍ، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) وقد صرَّح في الرِّواية الثَّانية [خ¦6437] بسماع ابن جريجٍ له من عطاء أيضًا، والحكمة في إيراد الإسناد النَّازل عقب العالي هو هذا، إذ بينه وبين ابن جريج في الأوَّل راوٍ واحد، وفي الثَّاني اثنان هو ابن سلامٍ.

(لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ) تثنية وادٍ وهو معروفٌ، وربَّما اكتفوا بالكسرة عن الياء، والجمع الأودية على غير قياسٍ؛ لأنَّه جمع ودي مثل سريٍّ وأسرية، وفي الحديث الَّذي يليه (( لو أنَّ لابن آدم مثل واد مالًا ) ) [خ¦6437] ، وفي الحديث الآخر (( لو أنَّ ابنَ آدم أعطي واديًا ) ) [خ¦6438] ، وفي الآخر (( لو أنَّ لابن آدم واديًا [خ¦6439] ) ).

(لاَبْتَغَى) بالغين المعجمة؛ أي يطلب (ثَالِثًا) وفي الحديث الثَّاني (( لأحب أنَّ له إليه مثله ) )، وفي الحديث الثَّالث (( أحبُّ إليه ثانيًا ) )، وفي الرَّابع (( أحب أن يكون له واديان ) )وفي حديث أنس رضي الله عنه (( لتمنَّى مثله، ثمَّ تمنَّى مثله حتَّى يتمنَّى أوديةً ) )، وفي حديث زيد بن أرقم عند أحمد مثل لفظ رواية ابن عبَّاسٍ الأولى، ولفظه عند أبي عُبيد في «فضائل القرآن» (( كنَّا نقرأُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابنِ آدمَ واديان من ذهبٍ وفضَّةٍ لابتغى الثَّالث ) )، وفي حديث جابر رضي الله عنه (( لو كان لابنِ آدم وادي نخلٍ ) ).

وقال الكرمانيُّ في قوله (( لابتغَى ثالثًا ) )لابتغَى لهما ثالثًا فزاد لفظ «لهما» في شرحهِ، ثمَّ قال فإن قلت الابتغاءُ لا يستعملُ باللام، قلت هذا متعلِّقٌ بقوله ثالثًا؛ أي ثالثًا لهما؛ أي مثلهما، انتهى فتأمَّل.

ج 27 ص 97

(وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ) كنايةٌ عن الموتِ لاستلزامهِ الامتلاء، وكأنَّه قال لا يشبع من الدُّنيا حتَّى يموتَ (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ) أي من المعصية ورجعَ عنها يعني يوفِّقه للتَّوبة، أو يرجع عليه من التَّشديد إلى التَّخفيف، أو يرجعُ عليه بقبوله، والمراد من الحديث ذمُّ الحرص على الدُّنيا.

ومطابقته للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أشارَ بهذا المثل إلى ذمِّ الحرص على الدُّنيا، والشَّره على الازديادِ، وهذا فتنةٌ يجبُ الاتِّقاء عنها.

والحديث أخرجه مسلم في «الزَّكاة» ، ثمَّ إنَّ هذا الحديث من الأحاديث الَّتي صرَّح فيها ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما بسماعهِ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهي قليلةٌ بالنِّسبة إلى مرويِّه عنه، فإنَّه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره من كبار الصَّحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت