فهرس الكتاب

الصفحة 9600 من 11127

6440 - قالَ البخاريُّ رحمه الله (وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هو هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسي، وهذا

ج 27 ص 101

ظاهره التَّعليق، وإنَّ حمَّاد بن سلمة لم يعدوه فيمن أخرج له البخاريُّ موصولًا، بل علَّم المزيُّ على هذا السَّند في «الأطراف» علامة التَّعليق، وكذا رَقَمَ لحمَّاد بن سلمة في «التهذيب» علامة التَّعليق، ولم يُنبِّه على هذا الموضع، وهو مصيرٌ منه إلى استواء «قال فلان» ، «وقال لنا فلان» .

قال الحافظ العسقلانيُّ وليس بجيِّدٍ؛ لأنَّ قوله (( قال لنا ) )ظاهرٌ في الوصل، وإن كان بعضُهم قال إنَّه للإجازة، أو للمناولة، أو للمذاكرة وكلُّ ذلك في حكم الموصول، وإن كان التَّصريح بالتَّحديث أشدَّ اتِّصالًا، والَّذي يظهرُ بالاستقراء من صنيعِ البخاري أنَّه لا يأتي بهذه الصِّيغة إلَّا إذا كان المتن ليس على شرطهِ في أصل موضوعِ كتابه كأن يكون ظاهره الوقف، أو في السَّند من ليس على شرطه في الاحتجاج، انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الصَّواب ما قاله المزي، فليتأمَّل.

(حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بفتحتين (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ، ويقال أنَّ حماد بن سلمة كان أثبت النَّاس في ثابت، وقد أكثر مسلم من تخريج ذلك محتجًّا به، ولم يكثر من الاحتجاج لحمَّاد بن سلمة كإكثارهِ في احتجاجهِ بهذه النُّسخة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنْ أُبَيٍّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية، هو ابن كعبٍ الأنصاري رضي الله عنه، وهذا من روايةِ صحابيٍّ عن صحابيٍّ، وإن كان أُبيٌّ أكبر من أنسٍ.

(قَالَ) أي إنَّه قال (كُنَّا نُرَى) بضم النون؛ أي كنَّا نظنُّ ويجوز فتحها من الرَّأي؛ أي نعتقد، والأوَّل رواية أبي ذرٍّ (هَذَا) لم يبيِّن المشار إليه بقوله (( هذا ) )، وقد بيَّنه الإسماعيليُّ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حمَّاد بن سلمة حيث قال في روايته كنَّا نَرى هذا الحديث (( لو كان لابنِ آدم واديان من مالٍ ... ) )الحديث دون قوله (( ويتوب ... إلى آخره ) ) (مِنَ الْقُرْآنِ، حَتَّى نَزَلَتْ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ) أي شغلَكم التَّكاثر في الأموال إلى أن متم فزيارة المقابر كنايةٌ عن الموت، وفي رواية موسى بن إسماعيل زاد (( إلى آخر السُّورة ) )أي الَّتي تضمَّنت معنى هذا الحديث.

قال ابن بطَّالٍ وغيره خرجَ على لفظ الخِطاب؛ لأنَّ الله فطر النَّاس على حبِّ المال والولد فلهم رغبةٌ في الاستكثار من ذلك، ومن لوازمِ ذلك الغفلةِ عن القيام بما أُمروا به حتَّى يفجأهُم الموت، ووجه ظنِّهم أنَّ الحديث المذكور من القرآن ما تضمَّنه من ذمِّ الحرص

ج 27 ص 102

على الاستكثار من جمع المال والتَّقريع بالموت الَّذي يقطع ذلك ولا بدَّ لكلِّ أحدٍ منه، فلمَّا نزلت هذه السُّورة وتضمَّنت معنى ذلك مع الزِّيادة عليه علموا أنَّ الأوَّل من كلام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّه ليس قرآنًا.

وذهب بعضهم أنَّه كان قرآنًا، فلمَّا نزلت {أَلْهَاكُمُ} [التكاثر 1] نسختْ تلاوته، وأمَّا الحكم والمعنى فلم ينسخْ إذ نسخ التِّلاوة لا يستلزمُ المعارضة بين النَّاسخ والمنسوخ كنسخِ الحكم، والأوَّل أَولى، وليس ذلك من النَّسخ في شيءٍ، وقيل يحتمل أن يقال معناه كنَّا نظنُّ أنَّه قرآنٌ حتَّى نزلت السُّورة الَّتي بمعناه، فحين المقايسة بينهما عرفنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنَّه ليس قرآنًا فلا يكون من باب النَّسخ.

ومن هذا القبيلِ ما رواه أحمدُ من حديث أبي واقد اللَّيثي، قال كنَّا نأتي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا نزلَ عليه فيحدِّثنا، فقال لنا ذات يومٍ (( إنَّ الله قال إنَّما أنزلنا المالَ لإقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة ولو كان لابن آدم وادٍ لأحبَّ أن يكون له ثانٍ ) )الحديث بتمامهِ، وهذا ظاهرُه أنَّه صلى الله عليه وسلم أخبر به عن الله تعالى على أنَّه من القرآن.

ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسيَّة، فعلى الوجه الأوَّل فهو ممَّا نسخت تلاوته جزمًا، وإن كان حكمه مستمرًّا، وممَّا يؤيِّد ذلك ما أخرجَ أبو عبيد في «فضائل القرآن» من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال (( قرأتُ سورةً نحو براءة فنسيت وحفظت منها، ولو أنَّ لابنِ آدم واديين من مالٍ لتمنَّى واديًا ثالثًا ... ) ). الحديث.

ومن حديث جابر رضي الله عنه (( كنَّا نقرأُ القرآن لو أنَّ لابن آدمَ ملء وادٍ مالًا لأحبَّ إليه مثله ... ) )الحديث، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت