فهرس الكتاب

الصفحة 9604 من 11127

6442 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبِي) حفص بن غياثٍ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مَهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) أي ابن يزيد بن شريك (التَّيْمِيُّ) تيم الرَّباب، يكنى أبا أسماء الكوفي العابد الثِّقة إلَّا أنَّه يرسلُ ويدلِّس (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ) التَّيمي الكوفي، ورجال السَّند كلُّهم كوفيُّون، أنَّه قال (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ) يعني أنَّ الَّذي يُخلِّفه الإنسان من المال، وإن كان هو في الحال منسوبًا إليه، فإنَّه باعتبار انتقالهِ إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث، فنسبته للمالكِ في حياته حقيقيَّة، ونسبته للوارثِ في حياة المورث مجازيَّةٌ ومن بعد موته حقيقيَّةٌ (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ) أي من مال وارثه (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ مَالَهُ) الَّذي يضاف إليه في حياته وبعد موته (مَا قَدَّمَ) بأن أنفقه في وجوهِ الخيرات (وَمَالُ) بالرَّفع في «اليونينيَّة» وغيرها (وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ) بعد موته ولم ينفقْه في وجوه الخير، ولم يتصدَّق منه حتَّى يموت.

قال ابن بطَّال وغيره فيه التَّحريض والحثُّ على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه البرِّ والقربة؛ لينتفع به في الآخرة، فإنَّ كل شيءٍ يخلفه المورث يصيرُ ملكًا للوارث، فإن عملَ فيه بطاعة الله اختصَّ بثواب ذلك، وكان الَّذي تعب في جمعِهِ ومنعِهِ، وإن عملَ فيه بمعصيةِ الله تعالى، فذلك أبعد لمالكه الأوَّل من الانتفاع به أن سلِم من تبعتهِ.

والحاصل أنَّ إنفاق مالهِ في وجوه البرِّ أفضلُ من تركه لورثتهِ، ولا يعارضُه قوله صلى الله عليه وسلم لسعدٍ رضي الله عنه (( إنَّك إن تذرَ ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تذرْهُم عالةً يتكفَّفون النَّاس ) ) [خ¦1295] ؛ لأنَّ سعدًا رضي الله عنه أراد أن يتصدَّق بماله كلِّه في مرضه،

ج 27 ص 109

وكان وارثُهُ بنته، ولا طاقةَ لها على الكسب فأمره أن يتصدَّق منه بثلثهِ، ويكون باقيهِ لابنته.

وحديث الباب إنَّما خاطب به أصحابه في صحَّتهم وشُحِّهم، وحرَّضهم على تقديم شيءٍ من مالهم لينفعهم يوم القيامة، وليس المراد منه أنَّ تقديم جميعَ ماله عند مرضهِ، فإنَّ ذلك تحريمٌ للورثة وتركهم فقراء يسألون النَّاس، وإنَّما الشَّارع جعل له التَّصرُّف في ماله بالثُّلث.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه النَّسائي في «الوصايا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت