فهرس الكتاب

الصفحة 9626 من 11127

6459 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ) قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبدُ العزيز بن سلمة بن دينارٍ (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ) بضم الراء، الأسدي مولى آل الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ لِعُرْوَةَ) بن الزُّبير وأمِّه أسماء بنت أبي بكرٍ أخت عائشة رضي الله عنهم (ابْنَ أُخْتِي) أي يا ابن أختي، بحذف أداة النِّداء (إِنْ كُنَّا) مخفَّفة من الثَّقيلة؛ أي إنَّه كنَّا (لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلاَلِ ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ) المراد بالهلال الثَّالث هلال الشَّهر الثَّالث،

ج 27 ص 170

وهو يُرَى عند انقضاء الشَّهرين، وبرؤيته يدخل أوَّل الشَّهر الثَّالث.

وعند ابن سعدٍ في رواية سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه (( كان يمرُّ برسول الله صلى الله عليه وسلم هلالٌ، ثمَّ هلال، ثمَّ هلال لا توقد في شيءٍ من بيوته نارٌ لا لخبزٍ ولا لطبخٍ ) ).

(وَمَا أُوقِدَتْ) بضم الهمزة وكسر القاف (فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ، قَالَ) عروة (فَقُلْتُ) لعائشة رضي الله عنها (مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ) بضم التحتية وكسر العين المهملة، مضارع أعاشهُ، إذا أقام عيشه، وأعاشه الله أعطاه العيشَ، قال ابنُ داود وسأله أبوه ما الَّذي أعاشك؟ فأجاب

~أَعَاشَنِي بَعْدَكَ وَادٍ مُبْقِلُ آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وَأَنْسِلُ

ويروى بضم الياء وفتح العين وتشديد التحتية المكسورة وبالشين المعجمة المضمومة؛ أي ما كان طعامُكم؟

(قَالَتِ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ) وفي رواية أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها نحوه، وفيه قلتُ فما كان طعامهم؟ قال الأسودان التَّمر والماء. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قالوا بأيِّ شيءٍ كانوا يعيشون؟

وفي هذا إشارةٌ على ثاني الحال بعد أن فتحت قُريظة وغيرها، ومن هذا ما أخرجه التِّرمذيُّ من حديث الزُّبير قال لمَّا نزلت {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر 8] قلت وأيُّ نعيمٍ نُسأل عنه؟ وإنَّما هو الأسودان التَّمر والماء، قال (( إنَّه سيكون ) ).

قال الصَّغاني أطلق الأسودان على التَّمر والماء، والسَّواد للتَّمر دون الماء، فنُعِتا بنعتٍ واحدٍ تغليبًا، وإذا اقترن الشَّيئان سُمِّيا باسم أشهرهما. وعن أبي زيدٍ الماء يسمَّى الأسود، واستشهد لذلك بشعرٍ، وفيه نظرٌ، وقد يقع الخِفَّة أو الشَّرف موضع الشُّهرة كالعُمرين لأبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما، والقمرين للشَّمس والقمر.

(إِلاَّ أَنَّهُ) أي الشَّأن (كَانَ) وفي روايةٍ (لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ) زاد أبو هريرة رضي الله عنه في حديثه جزاهم الله خيرًا، ولم يعرف أسماؤهُم (كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ) جمع منيحةٍ _ بنون وحاء مهملة _، وفي «المُغرِب» المنيحة والمنحة النَّاقة الممنوحة، ومنيحة اللَّبن أن يعطى الرَّجل ناقةً أو شاةً ينتفع بلبنها ويُعِيدها.

ج 27 ص 171

(وَكَانُوا يَمْنَحُونَ) أي يعطون (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْقِينَاهُ) أي يسقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم اللَّبن الَّذي يعطونه، ويروى بالإفراد، وعند التِّرمذي وصحَّحه من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يبيت اللِّيالي المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاءً ) ). وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أتى النَّبي صلى الله عليه بطعامٍ سخن، فأكلَ، فلمَّا فرغ قال الحمدُ لله ما دخل بطني طعام سخنٍ منذ كذا وكذا ) )وسنده حسنٌ.

ومن شواهد الحديث ما أخرجه ابنُ ماجه بسندٍ صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مرارًا (( والَّذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاعُ حبٍّ ولا صاع تمرٍ، وإنَّ له يومئذٍ لتسع نسوةٍ ) ). وله شاهد عند ابن ماجه عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة كمطابقة سابقه.

وقد مضى الحديث في أوَّل «الهبة» بعين هذا الإسناد والمتن [خ¦2567] ، إلَّا أنَّ فيه «فقلت يا خالة ما كان يعيشكم» ، وهو ساقطٌ هنا من رواية أبي ذرٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت