6460 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مصغَّرًا (عَنْ أَبِيهِ) فُضيل بن غزوان الضَّبي الكوفي (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف راء، هو ابن القَعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرِم _ بفتح الراء [1] _ هو ابن عَمرو بن جرير البجلي _ بالموحدة والجيم _ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا) أي مسكةٌ من الرِّزق، هكذا وقع هنا، وفي رواية الأعمش عن عُمارة عند مسلم والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه (( اللَّهمَّ اجعل رزق آل محمد قوتًا ) ).
قال الحافظ العسقلانيُّ وهو المعتمدُ، فإنَّ اللَّفظ الأول صالحٌ لأن يكون دعاءً بطلب القوت في ذلك اليوم، وأن يكون طلب لهم القوت دائمًا بخلاف اللَّفظ الثَّاني،
ج 27 ص 172
فإنَّه يعيِّن الاحتمال الثَّاني وهو الدَّال على الكفاف.
قال ابن بطَّال فيه دليلٌ على فضل الكفاف وأخذ البُلغة من الدُّنيا والزُّهد فيما فوق ذلك رغبةً في توفير نعم الآخرة، وإيثارًا لِما يبقى على ما يفنى، فينبغِي أن تَقْتَدي به أمَّته في ذلك.
وقال القرطبيُّ معنى الحديث إنَّه طَلَبَ الكفاف، فإنَّ القوت ما يقوت البدن، ويكفُّ عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامةٌ من آفات الغِنى والفقر جميعًا، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ [فية] طلبَ الكفاف [و] هكذا كان عيشُه صلى الله عليه وسلم. وقد أخرجه مسلم في «الزَّكاة» ، والتِّرمذي في «الزُّهد» ، والنَّسائي في «الرِّقائق» .
[1] كذا والصواب بكسر الراء كما في كتب التراجم.