600 - (حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَبَّاحِ)
ج 3 ص 591
بالصاد المهملة وتشديد الموحدة وفي آخره حاء مهملة، ويروى باللام، للمحِ الوصفيَّة، وهو العطَّار البصري، مات سنة خمسين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنا أَبُو عَلِيٍّ) عبيد الله بن عبد المجيد (الحَنَفِيُّ) بالمُهمَلة والنون المفتوحتَين وبالفاء، مات سنة تسعين ومئة (قَالَ حَدَّثَنا قُرَّةُ) بضم القاف وتشديد الراء (ابْنُ خَالِدٍ) السَّدُوسي، مات سنة أربع وخمسين ومئة.
(انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ) أي البصري رحمه الله (وَرَاثَ) بالمثلثة؛ أي أبطأ، يقال راثَ يريثُ ريثًا (عَلَيْنَا) والجملة حالية (حَتَّى قَرُيبًا) أي حتى كان الزمان أو ريثه قريبًا، وفي رواية (مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ) أي قيام الحسن من المسجد لأجل النوم، أو من النوم لأجل التَّهجد (فَجَاءَ فَقَالَ) معتذرًا عن تخلُّفه عن القعود معهم على عادته في المسجد لأخذ العلم عنه، وفي رواية بالواو.
(دَعَانَا جِيرَانُنَا) بكسر الجيم، جمع جار (هَؤُلاَءِ، ثُمَّ قَالَ) أي الحسن تبشيرًا لأصحابه بما يترتب على انتظارهم من الأجر (قَالَ أَنَسٌ) وفي رواية الأَصيلي (نَظَرْنَا) وفي رواية ، وكلاهما بمعنىً؛ إذ النظر يجيء بمعنى الانتظار (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي في ليلةٍ، ولفظة «ذات» مقحمة (حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ) بالرفع على أنَّ «كان» تامَّة، ويجوز أن تكون ناقصة، وخبرها قوله (يَبْلُغُهُ) أي كان شطر اللَّيل يصل الانتظار، أو اللَّيل إليه؛ أي إلى الشَّطر، أو يشارفه، يُقال بلغتُ المكان بلوغًا إذا وصلتَ إليه، أو شارفته وقاربته، ويروى بالنصب؛ أي كان الوقت شطر الليل، ويكون «يبلغه» استئنافًا، أو جملة مؤكدة.
(فَجَاءَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَصَلَّى لَنَا) أي إمامًا لنا (ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ) في خطبته (أَلاَ) بتخفيف اللام (إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ) بالميم، وفي رواية بالنون (تَزَالُوا فِي) ثوابِ (صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ) أي مدَّة انتظاركم الصَّلاة (وَإِنَّ الْقَوْمَ) وفي رواية (لاَ يَزَالُونَ بِخَيْرٍ) ويروى (مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ) عمم الحسن الحكم في كلِّ الخير، وذكر ذلك لأصحابه مؤنسًا لهم، ومعرفًا أنهم وإن كان فاتهم الأجر على ما يتعلمون منه في تلك الليلة على ظنِّهم، فلم يفتهم الأجر مطلقًا؛ لأن منتظر الخير في خير، فيحصل له الأجر بذلك.
وبهذا يُجاب عمَّا استشكل في قوله «إنهم في صلاةٍ» مع أنَّه يجوز لهم الأكل والكلام وغير ذلك، فما معنى كونهم في الصَّلاة؟.
وحاصل الجواب أنَّهم يحصل لهم الأجر في الجملة لا من جميع الجهات.
(قَالَ قُرَّةُ) بن خالد (هُوَ) أي قول الحسن وإنَّ القومَ لا يزالون. .. إلى آخره (مِنْ) جملة (حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
ج 3 ص 592
أراد قرة بهذا الكلام أن الحسن رحمه الله، وإن لم يصرح برفعه ولا بوصله، لكنه موصولٌ مرفوع إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نفس الأمر، لا أنَّه من كلام الحسن، وقاس كلَّ الخير على الصَّلاة، فأعلم قرَّة بذلك لمن رواه عنه.
هذا؛ وقد أغرب محمود العيني حيث قال هاهنا أي قول الحسن وإنَّ القوم لا يزالون. .. إلى آخره من حديث أنس، لا من حديث النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الحسن لم يصرِّح برفعه، ولا بوصله، بخلاف الكلام الأول، فإنَّه ظاهر أنَّه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا.
ورواة هذا الحديث بصريُّون. وقد أخرج متنه مسلم أيضًا.