فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 11127

601 - (حَدَّثَنا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عَنِ) ابن شهاب (الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ عُمَرَ) ابن الخطاب رضي الله عنهما.

(وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، وهو ينسب إلى جدِّه، وأبوه سليمان بن أبي حثمة، وقد تقدَّموا في باب السمر بالعلم [خ¦116] ، من كتاب العلم.

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ) من الصَّلاة (قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أرَأَيْتَكُمْ) استفهام تعجيب، والكاف حرف خطاب أكد به الضَّمير لا محل له من الإعراب (لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ) فاحفظوها، واحفظوا تاريخها (فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ) وفي رواية (لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) أي ممن ترونه أو تعرفونه، أو اللام للعهد، والمراد أرضه التي نشأ بها، وهي المدينة.

وقد تقدَّم الحديث إلى هنا في باب السَّمر بالعلم [خ¦116] مع مباحثه، وزاد هاهنا من قوله (فَوَهِلَ) أي قال ابن عمر رضي الله عنهما فوهل _ بفتح الهاء وكسرها _ (النَّاسُ) أي غلطوا، وذهب وهمهم إلى خلافِ الصّواب، قال الجوهري وهَل من الشَّيء وعن الشَّيء، إذا غلط فيه وسها، ووهَلتُ إليه _ بالفتح _ أهل وهلًا، إذا ذهب وَهْمُك إليه وأنت تريد غيره مثل وهمت. وقال الخطَّابي أي توهمُّوا وغلطوا.

وقال النووي يقال وهَل _ بالفتح _ يهِل وهلًا، كضرب يضرب ضربًا؛ أي غلِط، وذهب وهمه إلى خلاف الصَّواب، ووهِل _ بالكسر _ يَوْهل وَهَلًا، كحَذِر يحذَر حَذَرًا؛ أي فزع.

(فِي) تأويل (مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وفي رواية ، وفي أخرى .

(إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ) وفي رواية (الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ) أي التَّأويلات التي كانت مشهورة بينهم مشار إليها عندهم في المعنى المراد عن مئة سنة، مثل أنَّ المراد بها انقراض العالم بالكلِّية، وأنَّ السَّاعة تقوم عند انقضاء مئة سنة،

ج 3 ص 593

كما في حديث أبي مسعود البدري.

وقد ردَّ عليه ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ونحو ذلك من محامل كلها أوهام، فأراد أن يبيِّن ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث مراد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك فقال

(وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يُرِيدُ بِذَلِكَ) أي بقوله هذا (أَنَّهَا) أي مئة سنة؛ أي مضيَّها (تَخْرِمُ) من الإخِرام _ بالخاء المعجمة _ (ذَلِكَ الْقَرْنَ) الذي هو فيه، والقَرن بفتح القاف، كلُّ طبقةٍ مقترنين في وقت، ومنه قيل لأهل كلِّ مدَّة أو طبقة بعث فيها نبي قرنٌ، قلَّتِ السِّنون أو كثرت.

والحاصل أنَّه أراد بذلك انخرامَ القرن الذي هو فيه عند انقضاء مئة سنة بأن ينقضي أهاليه، ولا يبقي منهم أحد بعد مئة سنة من مقالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك وقع بالاستقراء، فكان آخر من ضبط أمره ممَّن كان موجودًا حينئذٍ أبو الطُّفيل عامرُ بن واثلة.

وقد أجمعَ أهلُ الحديث على أنَّه كان آخر الصَّحابة موتًا، وغايةُ ما قيل فيه أنَّه بقِيَ إلى سنة عشر ومئة، وهي رأس مئة سنة من مقالة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهذا إعلامٌ من النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنَّ أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدَّم من الأمم السَّالفة؛ ليجتهدوا في العمل، ويغتنموا الفرصة.

وممَّا يستفاد من هذا الحديث، والذي قبله أنَّ السَّمر المنهي عنه بعد العشاء إنَّما هو فيما لا ينبغي.

وكان ابن سيرين والقاسم، وأصحابه يتحدَّثون بعد العشاء، يعني في الخير، وقال مجاهد يكره السَّمر بعد العشاء إلَّا لمصلِّ أو مسافر، أو دارس علم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت