6490 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأصبحيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ) بضم الفاء وكسر الضاد المعجمة المشددة (فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ) قال الكرمانيُّ بفتح المعجمة، الصُّورةُ أو الأولاد والأتباع، وكلُّ ما يتعلَّق بزينة الحياة الدُّنيا. وقال الحافظ العسقلانيُّ ورأيته في نسخةٍ معتمدة من «الغرائب» للدَّارقطنيِّ (( أو الخُلُق ) )بضم المعجمة واللام.
(فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ) فيهما لِيَسْهُلَ عليه نقصانه، ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكرَ عليه، وأمَّا في الدِّين وما يتعلَّق بالآخرة فينظر إلى من هو فوقه؛ ليزيد رغبته في اكتسابِ الفضائل فيهما.
و «أسفلَ» _ بفتح اللام _ مصحَّحًا عليه في الفرع ويجوز الرَّفع، وزاد مسلم من طريق أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه (( فهو أجدرُ أن لا تزدروا نعمةَ الله عليكم ) )أي هو حقيقٌ بعدمِ الازدراء، وهو افتعالٌ من زريت عليه، وأزريت بهِ، إذا انتقصته، وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن الشِّخِّير رفعه (( أقلُّوا الدُّخول على الأغنياء، فإنَّه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله ) ).
قال ابن بطَّالٍ هذا الحديث جامع لمعاني الخير؛ لأنَّ المرء لا يكون بحالٍ يتعلَّق بالدِّين من عبادة ربِّه مجتهدًا فيها إلَّا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللَّحاق به استقرَّ حاله، فيكون أبدًا في زيادة تقرُّبه
ج 27 ص 233
من ربِّه، ولا يكون على حال سيِّئته من الدُّنيا إلَّا وجد من أهلها من هو أسوءُ حالًا منه، فإذا تفكَّر في ذلك علم أنَّ نعمةَ الله وصلت إليه دون كثيرٍ ممَّن فضَّل عليه بذلك من غير أمرٍ أوجبَه، فيُلزم نفسه الشُّكر، فيعظم اغتباطه بذلك في معاده.
وقال غيرهُ في هذا الحديث دَلالة على دواء الدَّاء؛ لأنَّ الشَّخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثِّر ذلك فيه حسدًا، فدواؤه أن ينظرَ إلى مَن هو أسفل منه؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الشُّكر.
وقد وقع في نسخة عَمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه رفعه، قال (( خِصلتان مَن كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا من نظر في دنياه إلى من هو دونهُ، فحمد الله تعالى على ما فضَّله به عليه، ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى بهِ، و [أما] من نظر في دنياهُ إلى من هو فوقَه، فأسِف على ما فاته، فإنَّه لا يكتب شاكرًا [ولاصابرًا] ) ).
ومطابقة الحديث للجزء الأوَّل من التَّرجمة ظاهرةٌ.
وقال الحافظ العسقلانيُّ هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( انظروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن فوقكم ) ).
والحديث من أفراد البخاريِّ.