فهرس الكتاب

الصفحة 9681 من 11127

6496 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النون الأولى، العوفي، وقد تقدَّم في أوَّل «كتاب العلم» بهذا الإسناد مقرونًا برواية

ج 27 ص 254

محمَّد بن فليح عن أبيه [خ¦59] ، وساقَه هناك على لفظهِ، وفيه قصَّة الأعرابيِّ الذي سأل عن قيام السَّاعة (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) العدويُّ مولاهم، قال (حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ) ويقال له هلالُ بن أبي ميمونة، وهلالُ بن أبي هلال، وقد يظنُّ ثلاثةٌ وهو واحدٌ، وهو من صغار التَّابعين.

(عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) مولى ميمونة بنت الحارث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ضُيِّعَتِ) بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة (الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) هذا جواب الأعرابي الذي سألَ، حيث قال متى السَّاعة، وهو القائل أيضًا (قالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِذَا أُسْنِدَ) بضم الهمزة والمهملة وكسر النون، وقد تقدَّم في «العلم» بلفظ [خ¦59] (( وُسِّد ) )أي فُوِّض.

(الأَمْرُ) والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلَّق بالدِّين كالخلافة والإمارة والقضاء والإفتاء وغير ذلك (إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ) قال الكرمانيُّ أجاب عن كيفيَّة الإضاعة بما يدلُّ على الزَّمان؛ لأنَّه يتضمَّن الجواب لأنَّه يلزم منه بيان كيفيَّة [أن كيفيتها] الإسناد المذكور، وقال أيضًا وأتى بلفظة «إلى» ، بدل اللام ليدلَّ على تضمين معنى الإسناد.

(فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) الفاء للتَّفريع، أو جواب شرط محذوفٍ؛ أي إذا كان الأمر كذلك فانتظر السَّاعة. قال ابنُ بطَّال معنى أُسند الأمر إلى غير أهله أنَّ الأئمَّة قد ائتمنهم الله تعالى عباده، وفوَّض إليهم النَّصيحة [1] ، فينبغي لهم تولية أهل البيت، فإذا ولَّوا غير أهل البيت فقد ضيَّعوا الأمانة التي فوَّض الله إليهم إيَّاها.

وقال الكرمانيُّ أسند الأمر؛ أي فوَّض المناصب إلى غير مستحقِّيها، كتفويضِ القضاء إلى غير العالم بالأحكام، كما هو في زماننا.

وقال العينيُّ يا ليت أن يتولَّى الجاهل بلا رشوةٍ؛ لأنَّه يحتمل أن يكون دَيِّنًا يَستفتي فيما يجهله، فالمصيبة العظمى أن يتولَّى الجاهل بالرَّشوة، وقد لعنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّاشي والمرتشي حيث قال (( لعن الله الرَّاشي ) )الحديث، رواه عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما، ولا شكَّ أنَّ من لعنه الله لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأعظم المصائب

ج 27 ص 255

أنَّ الدِّيار المصريَّة التي هي كرسي الإسلام لا يتولَّى فيها القضاة والحكَّام وسائر أصحاب المناصب إلَّا بالرشى والبراطيل، ولا يوجد هذا في بلاد الرُّوم والعجم. انتهى.

أقول لو شاهد زماننا لما قال ولا يوجد هذا في بلاد الرُّوم، وإلى الله تعالى المشتكى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( إذا ضُيِّعت الأمانة ) ).

[1] في هامش الأصل في نسخة وفرض عليهم النصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت