6495 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، وهو الفضل بن عَمرو بن حمَّاد الأحول التَّيمي الكوفي، ودُكَين لقب عمرو، مات سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين، قال (حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ) بكسر الجيم وضم الشين المعجمة، هو عبدُ العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون نسبَ إلى جدِّه، ولا مغايرة بين قوله الماجشون وابن الماجشون، فإنَّ كلاًّ من عبد الله وأولاده، وأولاد أولاده يقال له الماجشون، قاله الحافظ العسقلانيُّ.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) هو عبدُ الرَّحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصعة، وقد روى مالكٌ عنه هذا الحديث، وجَوَّد نسبه (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن أبي صَعْصعة، وفي رواية يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ عن عبد الرَّحمن هذا أنَّه سمع أباه أخرجَه أحمدُ، والإسماعيليُّ، وأخو عبد الرَّحمن محمَّدُ بن عبد الله انفرد البخاريُّ بهما وبأبيهما (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وفي رواية أبي الوقت زيادة رضي الله عنه (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ كذا أورده هنا، وفي الكلامِ حذفٌ تقديره يكون فيه خير ... إلى آخره.
وتقدَّم في «علاماتِ النُّبوة» [خ¦3600] عن أبي نُعيمٍ بهذا الإسناد بلفظ (( يأتي على النَّاس زمانٌ يكون الغنم فيه خير مال المسلمِ ) )وظاهره أنَّ المراد بخيريَّة العزلة أن يقعَ في آخر الزَّمان، وأمَّا زمنهُ صلى الله عليه وسلم فكان الجهاد فيه
ج 27 ص 253
مطلوبًا حتَّى يجبَ على الأعيان إذا خرج الرَّسول صلى الله عليه وسلم غازيًا أن يخرجوا معه إلَّا من كان معذورًا، وأمَّا بعده فيختلف ذلك باختلاف الأحوالِ، وسيأتي مزيد لذلك في «كتاب الفتن» إن شاء الله تعالى [خ¦7084] .
(يَتْبَعُ بِهَا) أي بالغنم (شَعَفَ الْجِبَالِ) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة جمع شعفة، وهي رأس الجبل (وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ) يعني بطون الأوديةِ (يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ) ذكر الخطَّابي في كتاب «العزلة» أنَّ العزلةَ والاختلاط يختلف باختلاف متعلَّقاتها، فتحمل الأدلَّة الواردةُ على الحضِّ على الاجتماع على ما يتعلَّق بطاعة الأئمَّة، وأمور الدِّين وعكسه في عكسه، وأمَّا الاجتماع والافتراق بالأبدان، فمن عرف الاكتفاءَ بنفسه في حقِّ معاشه ومحافظة دينهِ، فالأولى الانكفافُ عن مخالطة النَّاس بشرط أن يحافظَ على الجماعة والسَّلام والرَّد وحقوق المسلمين من العيادةِ وشهود الجنازة ونحو ذلك، والمطلوب إنَّما هو فضول الصُّحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقتِ عن المهمَّات، وقد يكون الاجتماع للاحتياج إلى الغداء والعشاء، فيقتصر منه على ما لا بدَّ منه فهو أروحُ للبدن والقلب، والله تعالى أعلم.
وقال القشيريُّ في «الرِّسالة» من آثر العزلة ينبغي أن يعتقدَ سلامة النَّاس من شرِّه لا العكس، فإنَّ الأوَّل نتيجة استصغاره نفسَه، وهي صفةُ التَّواضع، والثَّاني شهوده مزيَّة له على غيره وهذه صفةُ التَّكبر.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معناه. وقد مضى الحديث في «الإيمان» ، في «باب الدِّين الفرار من الفتن» [خ¦7088] .