6513 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريِّ، كذا وقع هنا في رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة الحمويي والمستملي والكُشميهني، وكذا في رواية أبي زيد المروزي، ووقع عند مسلم عن عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هندٍ، وقال الغسَّاني عبد ربه بن سعيد وَهْمٌ، والصَّواب المحفوظ عبد الله، وكذا رواه ابن السَّكن عن الفربري، فقال فيه روايته عن عبد الله بن سعيد، هو ابنُ أبي هند، والحديث محفوظٌ له لا لعبد ربِّه.
وجزم المزِّيُّ في «الأطراف» بأنَّ البخاري أخرجه لعبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ بهذا السَّند وعطف عليه رواية مسلم، لكن التَّصريح بابن أبي هندٍ لم يقع في شيءٍ من نسخ البخاريِّ.
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ كَعْبٍ) هو معبدُ بن كعب بن مالك المذكور في السَّند الأوَّل (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ) لمَّا مُرَّ عليه بجنازةٍ (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ) أي من نَصَبِ الدُّنيا كما مرَّ، وهذا طريقٌ آخر أخرجه من حديث مسدَّد، وقد أورده مختصرًا من غير ذكر السُّؤال والجواب، وأورده الإسماعيليُّ من طريق بُندار وأبي موسى عن يحيى القطَّان، ومن طريق عبد الرَّزاق قالا حدَّثنا عبد الله بن سعيدٍ تامًّا، ولفظه (( مُرَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازةٍ ) )فذكر مثل سياق مالك لكن قال فقيل يا رسول الله ما مستريح ... إلى آخره.
فإن قيل ما وجه مناسبة هذا الحديث، وسابقه للتَّرجمة.
فالجواب أنَّ الميت لا يعدو أحد القسمين، إمَّا مستريحٌ أو مستراحٌ منه، وكلٌّ منهما يجوز أن يشدَّد عليه عند الموت وأن يخفف،
ج 27 ص 319
والأوَّل هو الذي يحصلُ له سكرات الموت، ولا يتعلَّق ذلك بتقواه ولا بفجوره، بل إن كان متقيًا ازداد ثوابًا، وإلَّا فيكفر عنه بقدر ذلك، ثمَّ يستريح من أذى الدُّنيا الذي هذا خاتمته.
ويؤيِّد ذلك ما تقدَّم من كلام عائشة رضي الله عنها في الحديث الأول [خ¦6510] ، وقد قال عمر بن عبد العزيز ما أحبُّ أن يهون عليَّ سكرات الموت؛ لأنَّه لآخرُ ما يكَّفر به عن المؤمن، ومع ذلك والذي يحصل للمؤمن من البشرى ومسرَّة الملائكة بلقائهِ ورفقهم به وفرحه بلقاء ربِّه يُهوِّن عليه كلَّ ما يحصل له من ألم الموت حتَّى يصيرَ كأنَّه لا يحسُّ بشيءٍ من ذلك، والله الموفِّق والمعين.