فهرس الكتاب

الصفحة 9704 من 11127

6512 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح العين في «عَمرو» ، و «حلْحلة» بحائين مهملتين ولامين أولاهما ساكنة (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة، الأنصاري (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث (ابْنِ رِبْعِيٍّ) بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها عين مهملة مكسورة(الأَنْصَارِيِّ

ج 27 ص 317

أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عليه بجنازة)بضم الميم على البناء للمفعول (فَقَالَ) كذا بزيادة الفاء في أوله، وكذا في رواية المحاربي، وكذا النَّسائي من رواية وهب بن كيسان عن مَعبد بن مالكٍ، وقال في روايته (( كنَّا جلوسًا عند النَّبي صلى الله عليه وسلم إذ طلعت جنازةً فقال ) ) (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) الواو فيه بمعنى أو، وهي للتَّقسيم على ما صرَّح بمقتضاه في جواب سؤالهم. قال في «النَّهاية» يقال أراح الرَّجل واستراحَ إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء. انتهى.

(قَالُوا) أي الصَّحابة رضي الله عنهم، قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف على اسم السَّائل منهم بعينه، إلَّا أنَّ في رواية إبراهيم الحربيِّ عند أبي نُعيم (( قلنا فدخل فيهم أبو قتادة ) )فيحتمل أن يكون هو السَّائل (مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟) وفي رواية الدَّارقطني (( وما المستراح منه ) )بإعادة «ما» (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ) أي ذاهبًا إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ، وفي رواية النَّسائي من رواية وهب بن كَيسان (( من أوصاب الدُّنيا ) )والأوصاب جمع وَصَب _ بفتح الواو والمهملة _ وهو دوام الوجع، ويُطلق أيضًا على فتور البدن، والنَّصَبَ بوزنه لكن أوَّله نونٌ، وهو التَّعب وزنًا ومعنى، والأذى من عطف العام على الخاص.

قال ابن التِّين يحتمل أن يرادَ بالمؤمن التَّقي خاصَّة، ويحتمل كلُّ مؤمن، قال مسروق ما غبطت شيئًا بشيءٍ كمؤمن في لحدِهِ أمِنَ من عذابِ الله، واستراح من الدُّنيا، وكذا الفاجرُ يحتمل أن يرادَ به الكافر أو العاصي.

(وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) قال الدَّاودي أمَّا استراحة العباد؛ فلِمَا يأتي به من المنكر، فإن أنكروا عليه آذاهُم، وإن تركوا أثموا، ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه ما يقعُ لهم من ظلمه، وأمَّا استراحة البلاد فلمَّا كان يأتي به من المعاصي، فإنَّ ذلك ممَّا يحصل به الجدبُ، فيفضي إلى هلاك الحرث والنَّسل. وقيل من غصبها ومنعها من حقِّها، وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله في غير وجهه، وأمَّا استراحة الشَّجر فلِمَا كان من قَلْعِه إيَّاها غصبًا أو غصب ثمرها، لكن الرَّاحة هنا لصاحب الشَّجر، وإسناد الرَّاحة إليه مجازٌ.

وأمَّا استراحة الدَّواب فلِمّا كان من استعماله فوق طاقتها، والتَّقصير في علفها وسقيها.

ج 27 ص 318

وقال الطِّيبي وأمَّا استراحة البلاد والأشجار، فإنَّ الله تعالى بفقده يرسل السَّماء عليكم مدرارًا ويحيي الأرض والشَّجر والدَّواب بعدما حَبَسَ بشؤم ذنوبه الأمطارَ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة يمكن أخذها من قوله «يستريح من نصب الدُّنيا» ، ومن جملة النَّصب سكرة الموت. وقد أخرجه مسلمٌ في «الجنائز» ، وكذا النَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت