6523 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو أبو جعفر الحافظ الجُعفيُّ المسنَدي، قال (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ) المؤدِّب الحافظ، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بالشين المعجمة والموحدة بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف نون، هو ابن عبد الرَّحمن النَّحوي المؤدِّب التَّميمي مولاهم (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة، أنَّه قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا) قال الحافظ العَسقلاني لم أقف على اسمه (قَالَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟) على البناء للمفعول، وسقط لفظ «كيف» في رواية أبي ذرٍّ، فكأنَّه استفهامٌ حُذِف أداته، ووقع في عدَّة نسخ وكذا هو عند مسلم.
ج 27 ص 353
وعند الحاكم من وجهٍ آخر عن أنسٍ رضي الله عنه (( كيف يُحشر أهل النَّار على وجوههم ) )وهو إشارةٌ إلى قوله تعالى {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [الفرقان 34] ، وقوله تعالى {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء 97] . والحكمة في ذلك المعاقبة على عدم سجودهم لله تعالى في الدُّنيا، فيُسحبون على وجوههم، أو يمشون عليهم إظهارًا لهوانه بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التَّوقي عن المؤذيات في ذلك المحضر العظيم.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنَّ يُمْشِيَهُ) بضم التحتية وسكون الميم خفيفة (عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وهذا ظاهرٌ في أنَّ المراد بالمشي حقيقتُه، فلذلك استغربوه حتَّى سألوه عن كيفيَّته. وزعم بعض المفسِّرين أنَّه مِثْلَ قوله تعالى {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} [الملك 22] .
قال مجاهدٌ هذا مثل المؤمن والكافر، قال الحافظ العسقلاني ولا يلزم من تفسير مجاهدٍ لهذه الآية بهذا أن تُفسَّر به الآية الأخرى، فالجواب الصَّادر من النَّبي صلى الله عليه وسلم ظاهرٌ في تقرير المشي على حقيقته. وفي «مسند أحمد» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أما إنَّهم يتَّقون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ وشوكٍ ) ).
وقوله (( قادرًا ) )نصب في الفرع مصحَّحًا عليه وهو خبر «أليس» ، وأعربه الطِّيبي بالرَّفع خبر «الَّذي» واسم «ليس» ضمير الشَّأن (قَالَ قَتَادَةُ) بالسَّند السَّابق (بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا) قادرٌ على ذلك، فإن قيل هل ورد في الحديث وقوع المشي على وجوههم في الدُّنيا أيضًا؟
فالجواب روى أبو نُعيم من حديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما (( ثمَّ يبعث الله_ بعد قبض عيسى عليه السَّلام وأرواح المؤمنين بتلك الرِّيح الطَّيبة_ نارًا تخرجُ من نواحي الأرض تحشر النَّاس والدَّواب إلى الشَّام ) ).
وعن معاذٍ رضي الله عنه (( تحشر النَّاس أثلاثًا، ثُلثًا على ظهور الخيل، وثُلثًا يحملون أولادهم على عواتقهم، وثُلثًا على وجوههم مع القردة والخنازير إلى الشَّام، فيكون الذين يحشرون إلى الشَّام لا يعرفون حقًّا ولا فريضةً، ولا يعملون بكتابٍ ولا سنةٍ، يتهارجون
ج 27 ص 354
هم والجنُّ مئة سنةٍ تهارج الحمير والكلاب، وأوَّل ما يفجأ النَّاسّ بَعْدُ مِن أمر السَّاعة أن يبعثَ الله ليلًا ريحًا فتقبض كل دينار ودرهمٍ، فيذهب به إلى بيت المقدس، ثمَّ ينسفُ الله بنيان [بيت] المقدس فينبذه في البحيرة المنتنة )) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه النَّسائي في «التَّفسير» .