فهرس الكتاب

الصفحة 9719 من 11127

6524 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة؛ أي قال سفيان، وحاكي ذلك عنه عليٌّ، وكان سفيان كثيرًا ما يحذف الصِّيغة، فيقتصر على اسم الرَّاوي (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابن دينارٍ (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، يقول (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، يقول (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) ووقع في رواية قتيبة التي بعدها (( عن عَمرو ) ) [خ¦6525] وكذا لمسلمٍ (( عن قتيبة وغيره عن سفيان ) )، وعَمرو [هو] بن دينار، [قوله] سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، زاد قتيبة في روايته (( يخطبُ على المنبر ) )فلعلَّ هذا هو السِّرُّ في إيراده لرواية قتيبة بعد رواية علي بن المديني (إِنَّكُمْ مُلاَقُو اللَّهِ) عزَّ وجلَّ في الموقف بعد البعث حال كونكم (حُفَاةً) بضم المهملة وتخفيف الفاء، جمع حاف؛ أي بلا خفٍّ ولا نعلٍ (مُشَاةً) جمع ماشٍ (عُرَاةً) بضم العين المهملة، وهذا ظاهره يعارضُ حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه.

قال البيهقيُّ وقع في حديث أبي سعيدٍ؛ يعني الذي أخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان أنَّه لمَّا حضره الموت دعا بثيابٍ جُددٍ فلبسها، وقال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنَّ الميِّت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها ) ). ويجمع بينهما بأنَّ بعضَهم يُحشرُ عاريًا، وبعضهم كاسيًا، أو يحشرون كلُّهم عراةً، ثمَّ تكسى الأنبياء عليهم السَّلام، فأوَّل من يكسى إبراهيم عليه السَّلام، أو يخرجون من القبور بالثِّياب الَّتي دُفنوا فيها [1] ، ثمَّ تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيُحشرون عراةً، فيكون أوَّل من يكسى إبراهيم عليه السَّلام.

وحمل بعضُهم حديث أبي سعيدٍ على الشُّهداء؛ لأنَّهم الَّذين أُمِرَ أن يُزمَّلوا في ثيابهم، ويُدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيدٍ سمعه في الشَّهيد فحمله على العموم، وممَّن حمله على عمومه معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه،

ج 27 ص 355

فأخرجه ابنُ أبي الدُّنيا بسندٍ حسنٍ عن عَمرو بن الأسود قال دفنا أمَّ معاذ بن جبلٍ، فأَمر بها، فكُفِّنت في ثيابٍ جددٍ، وقال أحسنوا أكفان موتاكُم فإنَّهم يحشرون فيها.

قال وحمله بعضُ أهل العلم على العمل، وإطلاق الثِّياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف 26] ، وقوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر 4] على أحد الأقوال، وهو قول قتادة، قال معناه وعملك فأخلصه. ويؤكِّد ذلك حديث جابرٍ رضي الله عنه رفعه (( يُبعث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه ) )أخرجه مسلم. وحديث فَضالة بن عُبيد (( من مات على مرتبةٍ من هذه المراتب يُبعث عليها ) )الحديث أخرجه أحمدُ.

ورجَّح القرطبيُّ الحمل على ظاهر الخبر، ويتأيَّد بقوله تعالى {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام 94] ، وقوله تعالى {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف 29] ، وإلى ذلك الإشارة في حديث الباب الآتي بقوله {كما بدأنا أوَّل خلقٍ نعيده} عقيب قوله (( حفاةً عراةً غرلًا ) ) [خ¦6526] .

قال أكثرُ العلماء ومن حيث النَّظر إنَّ الملابس في الدُّنيا أموالٌ، ولا مال في الآخرة ممَّا كان في الدُّنيا، ولأنَّ الَّذي يقي النَّفس ممَّا تكره في الآخرة ثوابٌ بحُسْن عملها، أو رحمة مبتدأة من الله تعالى، وأمَّا ملابس الدُّنيا فلا تغني عنها شيئًا، قاله الحليمي.

وذهب الغزاليُّ إلى ظاهر حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه وأورده بزيادةٍ قال الحافظ العَسقلاني لم أجد لها أصلًا، وهي (( وإن أمَّتي في أكفانها، وسائر الأمم عراةً ) ). قال القرطبيُّ إن ثبتَ حُمِل على الشَّهداء من أمَّته حتَّى لا تتناقض الأخبار، والله تعالى أعلم.

(غُرْلًا) بضم الغين المعجمة وسكون الراء، جمع أغرل، كأقلف وقلف وزنًا ومعنى، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخَتَّان من فرج الذَّكر.

قال أبو هلالٍ العسكري لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة إلَّا في أربع أُرُلٌ اسم جبلٍ، وَورَلٌ اسم حيوانٍ معروفٌ، وحَرَلٌ ضربٌ من الحجارة، والغُرْلة. واستَدْركَ عليه بعضهم كلمتين هَرَلٌ ولد الزَّوجة، وبَرَل الدِّيك

ج 27 ص 356

يستدير بعنقه [2] ، والسِّتة حوشية إلَّا الغُرلة.

قال ابن عبد البرِّ يحشرُ الآدميُّ عاريًا، ويرجعُ لكلٍّ من الأعضاء ما كان له يوم ولدٍ، فمتى قُطع منه شيءٌ يردُّ إليه حتَّى الأقلف. وقال أبو الوفاء بن عقيل حشفةُ الأقلف موقَّاة بالقُلْفة، فتكون أرقَّ فلمَّا أزالوا تلك القطعة في الدُّنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله.

(قالَ سُفْيَانُ) بالسَّند السَّابق، ولم يُصب من قال إنَّه معلقٌ من عن سفيان (هَذَا مِمَّا نَعُدُّ) بنون مفتوحة وعين مضمومة، وفي رواية ابن عساكر بتحتية مضمومة وعين مفتوحة (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يريد أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما من صغار الصَّحابة، وهو من المكثرين، لكنَّه كان كثيرًا ما يرسلُ ما سمعه من أكابر الصَّحابة رضي الله عنهم، ولا يَذْكُر الواسطةَ، وتارةً يذكر باسمه، وتارةً بكنيته، وتارةً يبهمه كقوله في أوقات الكراهة [خ¦581] حدَّثني رجالٌ مرضيون أرضاهم عندي عمر [3] ، فأمَّا ما صرَّح بسماعه له فقليلٌ ولهذا كانوا يعتنون بعدِّه.

وجاء عن محمَّد بن جعفر غُنْدر أنَّ هذه الأحاديث التي صرَّح ابن عبَّاس رضي الله عنهما بسماعها من النَّبي صلى الله عليه وسلم عشرةً، وعن أبي داود صاحب «السُّنن» ، ويحيى بن معين، ويحيى بن القطَّان تسعة.

وأغرب الغزاليُّ في «المستصفى» وقلَّده جماعةٌ تأخَّروا عنه فقال لم يسمعِ ابن عبَّاس رضي الله عنهما من النَّبي صلى الله عليه وسلم إلَّا أربعة أحاديثٍ.

وقال بعضُ المشايخ المحدِّثين سمع من النَّبي صلى الله عليه وسلم دون العشرين من وجوهٍ صحاح.

وقال الحافظ العَسقلاني وقد اعتنيت بجمعها، فزادت على الأربعين ما بين صحيحٍ وحسنٍ، خارجًا عن الضَّعيف، وزائدًا أيضًا على ما هو في حكم السَّماع كحكايته حضور شيءٍ فُعِل بحضرة النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ ملاقاتهم اللهَ بالوصف المذكور يكون يوم الحشر، وقد أخرجه النَّسائي في «الجنائز» .

[1] في هامش الأصل في نسخة ماتوا فيها.

[2] في الأصل بعنفقته، وقال في الهامش في نسخة بعنقه. وهو ما أثبته.

[3] في هامش الأصل في نسخة عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت