فهرس الكتاب

الصفحة 9754 من 11127

6555 - 6556 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعدٍ السَّاعدي رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ) بفتح اللام والتحتية والهمزة؛ أي لينظرون (الْغُرَفَ فِي الْجَنَّةِ) بضم الغين المعجمة وفتح الراء، جمع غُرْفة _ بضمٍ ثمَّ سكون _ وجاء في صفتها من حديث أبي مالكٍ الأشعري مرفوعًا (( إنَّ في الجنَّة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها ) )أخرجه التِّرمذي وابن حبَّان والطَّبراني، وصحَّحه الحاكم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما نحوه (كَمَا تَتَرَاءَوْنَ) أنتم في الدُّنيا (الْكَوْكَبَ) زاد الإسماعيلي (فِي السَّمَاءِ)

ج 27 ص 431

قال عبد العزيز

- (قَالَ أَبِي) أبو حازم (فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، ويروى بالتحتية والمعجمة (فَقَالَ أَشْهَدُ) واللهِ (لَسَمِعْتُ) فاللام جواب قسم محذوفٍ (أَبَا سَعِيدٍ) الخدريَّ رضي الله عنه (يُحَدِّثُ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي الحديث المذكور (وَيَزِيدُ فِيهِ كَمَا تَرَاءَوْنَ) بفوقية مفتوحة واحدة والهمزة (الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ) بتقديم الراء على الموحدة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بتأخير الراء، من الغبور، يقال غير الشَّيء غبورًا بقي.

قال الأزهريُّ الغابر من الأضداد يُطلق على الماضي والباقي، والمعروف الكثير أنَّه بمعنى الباقي، ومن معنى الباقي قوله في الحديث (( أنَّه اعتكف العشر الغوابر من رمضان ) )أي البواقي. وقال في «المَطالع» الغابرُ البعيد أو الذَّاهب الماضي، كما في الرِّواية الأخرى، والمعنى هنا كما تراءون الكوكب الباقي.

(فِي الأُفُقِ) وهو طرف السَّماء (الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ) بعد انتشار ضوء الفجر، فإنَّما ينتشر في ذلك الوقت الكوكب المضيء، وضبط بعضهم (( الغائر ) )بتحتية مهموزة بين الألف والراء، من الغور يريد انحطاطه في الجانب الغربي، وروي بالعين المهملة والزاي، ومعناه البعيد في الأفق، وكلُّها راجعةٌ إلى معنى واحدٍ.

وقال الطِّيبي في «شرح المشكاة» وفائدة تقييد الكوكب بـ «الدُّرِّي» ثمَّ بـ «الغابر في الأفق» ؛ الإيذان بأنَّه من باب التَّمثيل، منتزعٌ من عدَّة أمورٍ متوهَّمة في المشبَّه به، شبَّه رؤية الرَّائي في الجنَّة صاحب الغرفة برؤية الرَّائي للكوكب المستضيء الباقي في جانب الغرب والشَّرق في الاستضاءة مع البعد والرِّفعة.

ومن روى (( الغائر ) )بالهمزة لم يصح؛ لأنَّ الإشراق يفوت عند الغروب، إلَّا أن يؤول بالمستشرف على الغور، كما في قوله تعالى {إِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [الطلاق 2] ؛ أي شارفنَ بلوغ الأجل، لكن لا يصحُّ هذا المعنى في الجانب الشَّرقي.

نعم يصحُّ إذا اعتبرته على طريقةٍ علفتها تبنًا وماءً باردًا؛ أي طالعًا في الأفق من المشرق، وغائرًا في المغرب، قال وذكر المشرق والمغرب، ولم يقل في السَّماء

ج 27 ص 432

أو في كبدها؛ لبيان الرَّفعة وشدَّة البعد، واستدلَّ به على تفاوت درجات أهل الجنَّة، وقد انقسموا في سورة الواقعة إلى السَّابقين، وأصحاب اليمين، فالقسم الأوَّل هم من ذُكِر في قوله {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء 69] الآية، ومن عداهم أصحاب اليمين، وكلٌّ من الصِّنفين متفاوتون في الدَّرجات، وفيه تعقُّبٌ على من خصَّ المقرَّبين بالأنبياء والشُّهداء.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت