6567 - 6568 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثيرٍ الأنصاري الزُّرَقي، أبو إسحاقٍ القاري (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل البصري مولى طلحة الطَّلحات (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ) الرُّبَيِّع _ بالتصغير _ بنت النَّضر عمَّة أنس بن مالك، وحارثة هو سراقة بن الحارث بن عديٍّ الأنصاري (أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ) قال ابن مندة يوم أُحد، والأوَّل هو المشهور المعتمد (أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ) بفتح الغين المعجمة
ج 27 ص 459
وسكون الراء مضافًا إلى سهمٍ، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بتقديم سهم مع التَّنوين على الصِّفة؛ أي لا يُدرى من رماه.
(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هِبِلْتِ؟) في «اليونينية» بكسر الهاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بضمها وفتحها وكسر الموحدة وسكون اللام، فَقَدْتِ عقلك؟ استفهامٌ حذفت منه الأداة.
(أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى) .
- (وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (غَدْوَةٌ) بفتح الغين (فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ) بالراء المفتوحة (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ) بلام مفتوحة للتَّأكيد والقاف بعدها ألف فموحدة؛ أي قدر قوس أحدكم (أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الْجَنَّةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالإضافة، وفي روايته عن الحمويي والمستملي بكسر القاف وفتحها وتشديد الدال المهملة؛ أي مقدار سوطه؛ لأنَّه يُقَدُّ؛ أي يُقْطَع طولًا، ويروى بضم القاف وفتح الذال المشددة، وهي سيرُ النَّعل وشراكه.
(خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) من متاعها (وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ) بهمزة الوصل وتشديد الطاء المهملة (إِلَى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا) أي بين السَّماء والأرض، ووقع في حديث سعيد بن عامر الجُمَحي عند البزَّار بلفظ (( أشرفت على الأرض لأذهبت ضوء الشَّمس والقمر ) ) (وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا) طيبةً، وفي حديث سعيد بن عامر (( لملأت الأرض ريحَ مسكٍ ) )، وفي حديث سعيدٍ عند أحمد وصحَّحه ابن حبَّان (( وإنَّ أدنى لؤلؤة عليها لتُضيء ما بين المشرق والمغرب ) ) (وَلَنَصِيفُهَا) بفتح اللام للتأكيد والنون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتية ساكنة ثمَّ فاء، قال قتيبة راويه (يَعْنِي الْخِمَارَ) بكسر الخاء وتخفيف الميم، ما تغطِّي به المرأة رأسها. قال الأزهريُّ النَّصيف الخمار، ويقال أيضًا للخادم، والمراد هنا الأوَّل جزمًا، وقد وقع في رواية الطَّبراني (( ولتاجها على رأسها ) )، وحكى أبو عبيد الهروي أنَّ النَّصيف المِعْجَر _ بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الجيم _ وهو ما تلويه المرأة على رأسها.
ج 27 ص 460
وقال الأزهريُّ أيضًا هو كالعصابة تلفُّه المرأة على استدارة رأسها، واعتجر الرَّجل بعمامته لفَّها على رأسه وردَّ طرفها على وجهه، وشيئًا منها تحت ذقنه، وقيل المِعْجَر ثوبٌ تلبسه المرأة أصغر من الرِّداء.
ووقع في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند ابن أبي الدُّنيا (( ولو أخرجت نصيفها لكانت الشَّمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشَّمس لا ضوءَ لها، ولو أَطْلَعت وجهها لأضاء حسنها ما بين السَّماء والأرض، ولو أخرجت كفَّها لافتتن الخلائق بحسنها ) ). فإن قيل ما وجه الرَّبط بين قوله «غدوة في سبيل الله أو روحة» ، وبين قوله (( ولقاب قوس أحدكم ... ) )إلى آخره؟
فالجواب إنَّ المراد أنَّ ثواب غدوةٍ في سبيل الله خيرٌ من الدُّنيا وما فيها؛ لأنَّ ثوابها جنَّةٌ نصيفُ امرأة منها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث إلى قوله (( وإنَّه في الفردوس الأعلى ) )في أوائل الباب [خ¦6550] .