فهرس الكتاب

الصفحة 9766 من 11127

6569 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه قال (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ) بضم الهمزة وكسر الراء (مَقْعَدَهُ) بالنَّصب مفعول «أرى» (مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ) أي لو عمل في الدُّنيا عملًا سيئًا بأن كفرَ فصار من أهل النَّار (لِيَزْدَادَ شُكْرًا) أي فرحًا ورضى فعبَّر بلازمه؛ لأنَّ الرَّاضي بالشَّيء يشكر مَنْ فعل له ذلك، أو المراد بالشُّكر هو التَّلذذ به لا الشُّكر على سبيل التَّكليف، فإنَّ الجنَّة ليست دار التَّكليف.

ووقع عند ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ من طريقٍ أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ ذلك يقع عند المسألة في القبر، وفيه (( فيُفرَج له فرجةً قِبَل النَّار فينظر إليها، فيقال له انظر إلى مقعدك من النَّار ) )، زاد أبو داود في روايته (( فيقال له هذا بيتك كان في النَّار، ولكنَّ الله عصمك ورحمك ) ).

ج 27 ص 461

وفي حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه (( كان هذا منزلك لو كفرت بربِّك، فأمَّا إذا آمنت فهذا منزلك، فيُفتح له بابٌ إلى الجنَّة فيُريد أن ينهضَ إليه فيقول له اسكنْ، ويُفسح له في قبره ) ).

(وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (إِلاَّ أُرِيَ) بضم الهمزة وكسر الراء أيضًا (مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ) أي لو عمل عملًا حسنًا، وهو الإسلام (لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً) أي للزِّيادة في تعذيبه. ووقع عند ابن ماجه وأحمد بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( ما منكم من أحدٍ إلَّا وله منزلان منزلٌ في الجنَّة، ومنزلٌ في النَّار، فإذا مات ودخل النَّار ورث أهل الجنَّة منزله، وذلك قوله تعالى {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون 10] ) ).

وقال جمهور المفسِّرين في قوله تعالى {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} [الزمر 74] الآية، المراد أرض الجنَّة الَّتي كانت لأهل النَّار لو دخلوا الجنَّة، وهو موافقٌ لهذا الحديث. وقيل المراد أرض الدُّنيا؛ لأنَّها صارت خبزةً فأكلوها كما تقدَّم [خ¦6521] ، وقال القرطبيُّ يحتمل أن يسمَّى الحصول في الجنَّة وراثةً من حيث اختصاصهم بذلك دون غيرهم، فهو إرثٌ بطريق الاستعارة، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ كون المقعدَين فيهما نوع صفةٍ لهما، وقد وقع الحديث عند ابن ماجه من طريقٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت