6596 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (الرِّشْكُ) بكسر الراء وسكون المعجمة وبالكاف، كنيته أبو الأزهر، رفع صفة لـ «يزيد» ، وحكى الكلاباذي أنَّ اسم أبيه سِنان _ بكسر المهملة ونونين _ بصري تابعي ثقةٌ، قيل كان كبير اللِّحية _ ويقال إنَّه بلغ من طول لحيته أنَّه دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيَّام، ولم يدر بها_ فلُقِّب بالرِّشك وهو بالفارسيَّة فيما قال الغساني. وجزم ابن الجوزيِّ أنَّه الكبير اللِّحية. وقال أبو حاتم الرَّازي كان غيورًا فقيل له إرْشَك
ج 27 ص 547
فمضى عليه الرِّشكُ. وقال الكرماني الرِّشك بالفارسيَّة القمل الصَّغير الملتصق بأصول شعر اللِّحية. وذكر الكلاباذي الرِّشك القَسَّام.
قال الحافظ العسقلاني بل كان يزيد يتعانى مساحة الأرض، فقيل له القَسَّام، وكان يلقَّب بالرِّشك؛ لا أنَّ مدلول الرِّشك القسَّام. قال والمعتمدُ في أمره ما قال أبو حاتم، وما ليزيد في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث أورده هنا، وفي «كتاب الاعتصام» [خ¦5834] [خ¦7551] .
(قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بكسر الراء المشددة، اسم فاعلٍ من التَّطريف (ابْنِ الشِّخِّيرِ) بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين (يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، أنَّه (قَالَ قَالَ رَجُلٌ) هو عمرانُ بن حصين راوي الحديث، بيَّنه عبد الوارث بن سعيدٍ، عن يزيد الرِّشك، [حدثني مطرف بن عبد الله] عن عمران بن حُصين قال قلت يا رسول الله ... فذكره، وسيأتي موصولًا في أواخر «كتاب التَّوحيد» [خ¦7551] ، وسألَ عن ذلك آخرون.
(يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ) بفتح الهمزة وضم التحتية وفتح الراء (أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) أي أيميِّز ويفرَّق بينهما بحسبِ قضاء الله وقدره. وفي رواية حمَّاد بن زيد عن يزيد عند مسلم (( أَعُلِمَ ) )بضم العين، والمراد بالسُّؤال معرفة الملائكة، أو من أطلعه الله تعالى على ذلك، فهي قَبْل العمل، وأمَّا معرفة العامل، أو من شاهده، فإنَّما تُعرف بالعمل الَّذي هو إمارة.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ، قَالَ) عمران رضي الله عنه يا رسول الله (فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ) وفي رواية حماد «ففيمَ» ، وهو استفهامٌ، والمعنى إذا سبق القلم بذلك؛ فلا يحتاجُ العامل إلى العمل؛ لأنَّه سيصير إلى ما قُدِّر له (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا) أي للذي (خُلِقَ لَهُ) بضم الخاء وكسر اللام (وَلِمَا) بالواو، وفي الفتح بكلمة «أو» (يُسِّرَ لَهُ) بضم أوله وكسر السين المهملة المشددة، كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بتحتيتين وفتح السين، وفي رواية حمَّاد
ج 27 ص 548
(( كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له ) )وقد جاءَ هذا الكلام الأخير عن جماعة من الصَّحابة بهذا اللَّفظ يزيدون على العشرة، منها حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه عند أحمد بسندٍ حسنٍ بلفظ (( كلُّ امرئٍ مهيَّأٌ لما خُلِق له ) ).
وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ المال محجوبٌ عن المكلَّف، فعليه أن يدأبَ في الأعمال الصَّالحة، ويجتهدُ في عمل ما أُمِر به، فإنَّ عملَه إمارةٌ على ما يؤولُ إليه أمره غالبًا، وإن كان بعضُهم يُختَم له بغير ذلك كما في حديث ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه وغيره.
لكن لا اطِّلاع له على ذلك، فعليه أن يبذلَ جهدَهُ ويجاهدَ نفسه في عمل الطَّاعة ولا يترك وكولًا إلى ما يؤول إليه أمره؛ لئلَّا يُلامَ على ترك المأمور به، ويستحقُّ العقوبة، والله تعالى يفعلُ ما يشاء، فالعبد مُلْكُه يتصرَّف فيه بما يشاء، لا يُعتَرض عليه إذا تصرَّف في ملكه بما يشاءُ، لا يُسأل عمَّا يفعلُ لا إله إلا هو.
وقد ترجم ابن حبَّان «ما يجبُ على المرء من التَّشمير في الطَّاعات، وإن جرى قبلها ما يكره الله من المحظورات» ، عليه توكَّلت، وبوجهه الكريم أستجيرُ من عذابه الأليم، وأسأله جنَّات النَّعيم إنَّه الجواد الرَّحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه البخاري في «التوحيد» أيضًا [خ¦7551] ، وأخرجهُ مسلم في «القدر» ، وأبو داود في «السنة» ، والنَّسائي في «التَّفسير» .