6597 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبدي، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بن جعفر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة إياس اليشكري الواسطي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ)
ج 27 ص 549
أي أيدخلون الجنَّة؟ (فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قيل فيه إشعارٌ بالتَّوقُّف؛ أي أنَّه علم أنَّهم لا يعملون ما يقتضِي تعذيبهم ضرورة أنَّهم غير مكلَّفين. وقال النَّووي أطفالُ المشركين فيهم ثلاثة مذاهب. فالأكثرون أنَّهم في النَّار، وتوقَّفت طائفةٌ، والثالث وهو الصَّحيح أنَّهم من أهل الجنَّة. وقيل قال صلى الله عليه وسلم ذلك قبل أن يعلمَ أنَّهم من أهل الجنَّة.
وقال البيضاوي الثَّواب والعقاب ليسا بسبب الأعمال، وإلَّا لزم أن لا تكون الذَّراري لا في الجنَّة ولا في النَّار، بل الموجب لهما اللُّطف الرَّبَّاني والخذلان الإلهي المقدَّر لهم في الأزل، فالأولى فيهم التَّوقُّف وعدم الجزم بشيءٍ، فإنَّ أعمالهم موكولةٌ إلى علم الله تعالى فيما يعود إلى أمر الآخرة من الثَّواب والعقاب، وسيجيء ما يتعلَّق بذلك.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود وأحمد أنَّها قالت (( قلت يا رسول الله، ذراري المسلمين ... ) )الحديث. وعند عبد الرَّزَّاق بسندٍ فيه ضعفٌ عن عائشة رضي الله عنها أنَّها سألتْ خديجةُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، ففيه التَّصريح بالسَّائل.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في آخر «الجنائز» [خ¦1383] .