فهرس الكتاب

الصفحة 9796 من 11127

6601 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ) وفي «باب الشُّروط التي لا تحلُّ في النِّكاح» من كتابه [خ¦5152] (( لا يحلُّ لامرأة تسأل ) ) (طَلاَقَ أُخْتِهَا) من نسبٍ أو رضاعٍ أو دينٍ أو في البشريَّة فتعمُّ، لكن عند ابن حبَّان عن أبي هريرة (( لا تسال المرأةُ طلاق أختها، فإنَّ المسلمة أخت المسلمة ) ).

(لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا) أي تجعلها فارغةً لتفوز بحظِّها (وَلْتَنْكِحْ) بإسكان اللام والجزم؛ أي ولتنكحْ هذه المرأة من خطبها. وقال الطِّيبي و «لتنكحْ» عطف على «لتستفرغ» وكلاهما علَّةٌ للنَّهي؛ أي لا تسألُ طلاق أختها لتستفرغَ صحفتها وتنكحَ زوجها، نهى المرأة أن تسألَ الرَّجلَ طلاق زوجته؛ لينكحها ويصيرَ إليها مِنْ نفقتهِ ومعاشرته ما كان للمطلَّقة، فعبَّر عن ذلك باستفراغ الصَّحفة مجازًا، ولتنكحَ الزَّوجَ المذكور من غير أن تشترطَ طلاق التي قبلها.

(فَإِنَّ لَهَا) أي للتي تسألُ طلاق أختها (مَا قُدِّرَ لَهَا) أي لن تعدوَ ذلك ما قُسِم لها ولن تستزيد به شيئًا.

وقال ابنُ العربي في هذا الحديث من أصول الدِّين السُّلوك في مجارِي القدر، وذلك لا يناقض العملَ في الطَّاعات، ولا يمنع التَّحرُّف في الاكتساب، والنَّظر لقوت غدٍ، وإن كان لا يتحقَّق أنَّه يفعله.

وقال أبو عمر ابنُ عبد البر هذا الحديث من أحسنِ أحاديث القدر عند أهل العلم لما دلَّ عليه من أنَّ الزَّوج لو أجابها وطلَّق من يظنُّ أنَّها تزاحمها في رزقها، فإنَّه لا يحصلُ لها من ذلك

ج 27 ص 554

إلَّا ما كتبَ الله لها سواءٌ أجابها أم لا، وهو كقولِ الله تعالى {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة 51] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فإنَّ لها ما قدِّر لها ) ). وقد مضى الحديث في «كتاب النِّكاح» [خ¦5152] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت