6602 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسان النَّهدي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهدي (عَنْ أُسَامَةَ) أي ابن زيد بن حارثة رضي الله عنهم، أنَّه (قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ) هي زينبُ رضي الله عنها، كما عند ابن أبي شيبة، ولم يسمَّ الرَّسول (وَعِنْدَهُ سَعْدٌ) هو ابنُ عبادة (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذٌ) هو ابنُ جبل رضي الله عنهم (أَنَّ ابْنَهَا) علي بن العاص بن الرَّبيع (يَجُودُ بِنَفْسِهِ) أي في سياق الموت، يقال جاد بنفسه عند الموت يجود جودًا.
واستشكل كونه علي بن العاص مع قوله في آخر الحديث، كما في «الجنائز» فرُفِعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّبيُّ، بأنَّ المذكورَ عاش إلى أن ناهزَ الحلم، فلا يُقال فيه صبيٌّ عرفًا، فيحتمل أن يكون عبد الله بن عثمان بن عفان من رقيَّة بنت النَّبي صلى الله عليه وسلم.
فعند البلاذُري في «الأنساب» أنَّه لمَّا توفِّي وضعه النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجره، وقال (( إنَّما يرحم الله من عباده الرُّحماء ) ) [خ¦1284] ثمَّ إنَّه قد ذكر هنا ابنها، وكذلك ذكر في «الجنائز» ، وذكر في «كتاب المرضى» البنت [خ¦5655] قال ابن بطَّال هذا الحديث لم يضبطْه الرَّاوي فأخبر مرَّةً عن صبيٍّ، ومرَّةً عن صبيَّةٍ، والله تعالى أعلم.
(فَبَعَثَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَيْهَا) يقرئها السَّلام ويقول (لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى) أي الَّذي أراد أن يأخذَهُ هو الَّذي كان أعطاه، فإن أخذَهُ أخذ ما هو له، و «ما» مصدريَّة؛ أي لله الأخذُ والإعطاء (كُلٌّ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ) يجوز أن يكون أمر الغائب المؤنث، أو الحاضر على قراءة من قرأ (( فَبِذَلِكَ فَلْتفْرَحُوا ) ) [يونس 58] بالمثناة الفوقية على الخطاب وهي قراءة رويس.
قال الزَّمخشري وهو الأصلُ والقياس. وقال أبو حيَّان إنَّها لغةٌ قليلةٌ؛ يعني أنَّ القياس أن يؤمرَ المخاطب بصيغة أفعل، وبهذا الأصل قرأ أُبي (( فافرحوا ) )موافقة في لمصحفه وهذه قاعدةٌ كليَّةٌ،
ج 27 ص 555
وهي أن الأمر باللَّام يكثر في الغائبِ، والمخاطب المبني للمفعول مثال الأول ليقم زيد، وكالآية الكريمة.
ومثال الثاني لتُعْنَ بحاجتي، فإن كان مبنيًّا للفاعل كقراءة رويس هذه فهي لغةٌ قليلةٌ، بل الكثير في هذا النَّوع الأمرُ بصيغة أفعل نحو قم يا زيد وقوموا، وكذلك الأمر باللام للمتكلِّم وحدَه أو معه غيره نحو لأقم، تأمرُ نفسك بالقيام ولنقم؛ أي نحن، وكذلك النَّهي، هذا والظَّاهر في الحديث أنَّه أمر الغائب المؤنَّث؛ لأنَّها كانت غائبة وإلَّا لقال فلتصبري.
وقال الدَّاودي إنَّما خاطب الرَّسولَ، ولو خاطبَ المأمور بالصَّبر لقالَ فاصْبري واحتسبي، والمراد بالاحتساب أن تجعلَ الولد في حسابهِ لله، فيقول إنَّا لله وإنا إليه راجعون، وهو معنى قوله السَّابق (( لله ما أخذَ ولله ما أعطى ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( كلٌّ بأجلٍ ) )لأنَّ كونه بأجلٍ من الأمر المقدور. وقد مضى الحديث في «الجنائز» [خ¦1284] .