6609 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، أبو محمد السَّختياني المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ) صفة لقوله «بشيء» . قال الكرمانيُّ «قدَّرته» بصيغة المتكلِّم، ويروى بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور.
ج 27 ص 566
وقوله (( لا يأتِ ) )بغير تحتية بعد الفوقية في الفرع على الوصل، كقوله تعالى {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق 18] بغير واو، وفي غيره بإثباتها على الأصل، وهو من أتى بمعنى جاء، يتعدَّى لواحد بخلاف «آتي» (وَلَكِنْ) بالتخفيف (يُلْقِيهِ) من الإلقاء (الْقَدَرُ) أي إلى النَّذر، قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة، والمطابق أن يقول إلقاء القدر العبد إلى النَّذر؛ لأنَّ لفظ الحديث (( يلقيه القدر ) ).
وقال العيني تبعًا للحافظ العسقلاني في رواية الكُشميهني بالنون والذال، ومن عادة البخاري أنَّه يترجمُ بما وردَ في بعض طُرق الحديث، وإن لم يسقْ ذلك اللَّفظ بعينهِ، وكأنَّ القائل لم يشعر برواية الكُشميهني في متن الحديث، فلذلك ادَّعى عدم المطابقة.
وقال الكرماني فإن قلت التَّرجمة مقلوبة إذ القدر يُلقي العبد إلى النَّذر لقوله (( يلقيه القدر ) ).
قلت هما صادقان مترادفان، إذ بالحقيقة القدر هو الموصل، وبالظَّاهر هو النَّذر، لكن كان الأولى في الترجمة العكس؛ ليوافق الحديث إلَّا أن يقال إنهما متلازمان.
وتعقَّبه العيني بأنَّه لو وقف أيضًا على رواية الكُشميهني؛ لاستغنى عن هذا التَّكلُّف، ونسبة الإلقاء إلى النَّذر مجازية، وسوَّغ ذلك كونه سببًا إلى الإلقاء، فنُسب الإلقاء إليه، فافهم.
(وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ) بلفظ المتكلِّم من المضارع (بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) الباء في «به» باء الآلة، قاله ابنُ فرحون في «إعراب العمدة» ، والحديث من أفراده.