فهرس الكتاب

الصفحة 9808 من 11127

6610 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ) الكسائي نزيل بغداد ثمَّ مكة، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) بالحاء المهملة والذال المعجمة، وقد تقدَّم في «الدَّعوات» [خ¦6409] بهذا الإسناد بعينه سليمان التَّيمي بدل الحذَّاء هنا، وهو محمولٌ على أنَّ لعبد الله فيه شيخين (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مل (النَّهْدِيِّ) بفتح النون وسكون الهاء (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعري رضي الله عنه، أنَّه(قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 27 ص 567

فِي غَزَاةٍ)هي غزوة خيبر كما في «المغازي» [خ¦4205] .

(فَجَعَلْنَا لاَ نَصْعَدُ شَرَفًا) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء؛ أي موضعًا عاليًا (وَلاَ نَعْلُو شَرَفًا، وَلاَ نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلاَّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ) وفي رواية سليمان التَّيمي المذكور (( فلمَّا علا عليها رجلٌ نادى بأعلى صوته لا إله إلا الله، والله أكبر ) ) [خ¦6409] . قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسم هذا الرَّجل، ويُجمع بأن الكلَّ كبروا، وزاد هذا الرَّجل عليهم بالتَّهليل، وتقدم في رواية عبد الواحد [خ¦4205] ما يدلُّ على أنَّ المراد بالتَّكبير قول لا إله إلا الله، والله أكبر.

(قَالَ) أي أبو موسى (فَدَنَا) أي قرب (مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) بهمزة وصل وفتح الموحدة وضم العين المهملة؛ أي ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم. قال يعقوب بن السِّكِّيت يقال ربع الرَّجل يربعُ إذا وقف وكفَّ (فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا) قال الكرماني وتبعَه العيني وروي ، ولعلَّه باعتبار التَّناسب، وأطلقَ على التَّكبير دعاء؛ لأنَّه بمعنى الدُّعاء إذ الذَّاكر يُريد إسماع من ذكره والشَّهادة له.

(إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلاَ) بالتخفيف (أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً) من باب إطلاق الكلمة على الكلام (هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ) يعني أنَّ له ثوابًا نفيسًا مدَّخرًا لصاحبه في الجنة، وأنَّه من نفائس مدَّخراتكم (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) أي لا تحويل للعبد عن معصية الله إلَّا بعصمة الله، ولا قوَّة على طاعة الله إلَّا بتوفيق الله تعالى، وقيل معنى «لا حول» لا حيلة. وقال النَّووي هي كلمة استسلامٍ وتفويض، يشير إلى أنَّ العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلةٌ في دفع شرٍّ، ولا قوَّة في جلب خيرٍ، إلَّا بإرادة الله تعالى.

قال ابن بطَّال كان صلى الله عليه وسلم معلِّمًا لأمَّته فلا يراهُم على حالةٍ من الخير إلَّا أحبَّ لهم الزِّيادة، فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتَّكبير أن يُضيفوا إليها التَّبرُّؤ من الحول والقوَّة، فيجمعوا بين التَّوحيد والإيمان بالقدر.

وقد جاء في الحديث (( إذا قال العبدُ لا حول

ج 27 ص 568

ولا قوة إلا بالله، قال الله تعالى أسلم عبدي واستسلم )) . انتهى. أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بسندٍ قويٍّ. وفي رواية له قال (( يا أبا هريرة ألا أدلُّك على كنزٍ من كنوز الجنَّة؟ ) )قلت بلى يا رسول الله، قال (( تقول لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله، فيقول الله أسلمَ عبدِي واستسلم ) ). وزاد في روايةٍ له (( ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه ) ).

وأخرج أحمد والتِّرمذي وصحَّحه ابن حبَّان عن أبي أيوب رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به مرَّ على إبراهيم عليه السلام، فقال (( يا محمد مُرْ أمَّتك أن يكثروا من غراس الجنَّة ) )قالوا وما غراس الجنَّة؟ قال (( لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العلي العظيم ) ).

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد مضى في «كتاب الدَّعوات» في «باب الدُّعاء إذا علا عقبة» [خ¦6384] ، ومضى أيضًا في «الجهاد» ، في «باب ما يكره من رفع الصَّوت في التَّكبير» [خ¦2992] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت