6621 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) بكسر الفوقية (أَبُو الْحَسَنِ) المروزي المجاور، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه، وفي رواية عبد الله بن نُمير عن هشام بسنده (( عن أبي بكر الصديق ) ) (لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ) أي لم يكن من شأنه أن يحنثَ، ولذلك زادت لفظ الكون للمبالغة فيه.
(فِي يَمِينٍ قَطُّ) أصله قطط، فأدغمت الطاء في الطاء، ومنهم من يقول قط، بضم القاف تبعًا لضم الطاء، ومنهم من يُخففه، وقد سبق في «تفسير المائدة» [خ¦4613] حديث ابن حبَّان
ج 28 ص 4
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمينٍ لم يحنث فرفعه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وذكره الترمذي في «العلل المفرد» وقال سألت محمَّدًا _ يعني البخاري _ عنه فقال هذا خطأ، والصَّحيح كان أبو بكر، وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة.
(حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ في كتابه العزيز (كَفَّارَةَ الْيَمِينِ) أي آيتها وهي قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة 89] إلى آخره. وقيل إنَّ قول أبي بكرٍ رضي الله عنه وقع عند حلفه أن لا ينفع مِسطحًا بشيء بعد ما قال في عائشة رضي الله عنها ما قال، فلمَّا أنزلَ الله براءتها وطابت النُّفوس المؤمنة، وتاب إلى الله من كان خاض في حديث الإفك من المؤمنين، وأنزل الله تعالى {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور 22] الآية؛ أي لا يحلف أولوا الفضل منكم أن لا يصلوا قراباتهم المساكين المهاجرين، فرجع الصِّديق رضي الله عنه إلى مِسطح ما كان يصله به من النَّفقة، وقد تقدَّم بيان ذلك في شرح «حديث الإفك» في تفسير «سورة النور» [خ¦4141] .
قال الحافظ العسقلاني ولم أقف على النَّقل المذكور مسندًا.
(وَقَالَ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي محلوف يمين، فسمَّاه يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة، وفي مسلم «لا أحلف على أمر» (فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) الرُّؤية هنا علميَّة و «غيرها» مفعولها الأول و «خيرًا» الثاني، و «منها» متعلق بخيرًا، وأعاد الضَّمير مؤنثًا مع كون المحلوف عليه مذكرًا باعتبار أنَّ المذكور هو اليمين وهو مؤنَّثٌ، أو باعتبار الخصلة المفعولة أو المتروكة، إذ لا معنى لقوله لا أحلف على الحلف، والمعنى «لا أحلف» على أمرٍ فيظهر لي بالعلم، أو بغلبة الظَّنِّ أنَّ غير المحلوف عليه خيرٌ منه.
(إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي) أي عن حكمها، وما يترتَّب عليها من الإثم.
ومطابقة الحديث للآية الَّتي هي ترجمةٌ ظاهرةٌ، والحديث من أفراده.