فهرس الكتاب

الصفحة 9831 من 11127

6622 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ) عارم السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزدي، قال (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ) هو ابنُ أبي الحسن البصري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ)

ج 28 ص 5

بفتح السين المهملة والراء بينهما ميم مضمومة، هو ابنُ حبيب بن عبد شمس من ربيعة، وكنية عبد الرَّحمن أبو سعيد، وهو من مسلمة الفتح، وقيل كان اسمُه قبل الإسلام عبد كُلال _ بضم أوله _ فغيَّره النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد شهد فتوح العراق، وكان فَتْح سجستان على يديه، أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة لعثمان رضي الله عنه على سريةٍ ففتحها وفتح غيرها. قال البخاريُّ له صحبةٌ، وشهد غزوة تبوك ثمَّ نزل البصرة. قال ابنُ سعد مات سنة خمسين، وقيل بعدها بسنةٍ، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث.

(قَالَ قَالَ) لي (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة، مصدر أمر، و «لا» ناهية، و «تسأل» مجزوم بالنَّهي، و «الإمارة» مفعول به، والفاعل مستتر يعود إلى عبد الرحمن، كسرت اللام لالتقاء الساكنين؛ أي لا تسأل الولاية (فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا) الفاء للعطف؛ أي أعطيتها (عَنْ مَسْأَلَةٍ) وجواب الشَّرط قوله (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضم الواو وكسر الكاف وسكون اللام. يُقال وكله إلى نفسه وكلًا ووكولًا، وهذا الأمر موكولٌ إليَّ، ومنه قول النَّابغة

~كِلِيْنِي لَهُمْ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ وَلَيْلٍ أُقَاسِيْهِ بَطِيء الكَوَاكِبِ

أي أنَّ الإمارة أمرٌ شاقٌّ لا يخرج عن عهدتها إلَّا أفراد الرِّجال فلا تسألها عن تشوُّف نفس، فإنك إن سألتها تُركت معها فلا يعينك الله عليها، وحينئذٍ فلا يكون فيه كفايةٌ لها، ومن كان هذا شأنه لا يولّى.

(وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا) بضم الهمزة على صيغة المجهول، و «عن» يحتمل أن تكون بمعنى الباء؛ أي بسبب مسألة. قال امرؤ القيس

~تَصُدُّ وتُبْدي عَنْ أَسِيلٍ وتَتَّقي بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

أي بأسيل.

(وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) وفي الحديث كراهة سؤال ما يتعلَّق بالحكومة نحو القضاء والإمارة والحسبة ونحوها، وأنَّ من سأل

ج 28 ص 6

لا يكون معه إعانة من الله، فلا يكون له كفايةٌ لهذا العمل، فينبغي أن لا يولّى.

قال العيني إذا كان ذلك عن مجرَّد السُّؤال، فما يكون حال من يسأل بالرَّشوة، ويجتهدُ فيه خصوصًا في غالب قضاة مصر فلا يتولون إلَّا بالبراطيل والرُّشا، ولا يخاف من استحقاق اللَّعن من الله تعالى في ذلك، وقد روى عبد الله بن عَمرو عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لعن الله الرَّاشي والمرتشي ) ).

أقول وكذا حال قضاة الرُّوم في زماننا، وإلى الله المشتكى، وفيه أنَّ من حلف على فعلٍ أو ترك ورأى الحنث خيرًا من التَّمادي عليه استحبَّ له الحنث، بل يجبُ نظرًا إلى ظاهر الأمر، ويجب التَّكفير، وظاهر هذا الحديث جواز التَّكفير قبل الحنث، وبه أخذ الشَّافعي ومالك في رواية. لكن يستحبُّ كونه بعده، واستثنى الشَّافعي التَّكفير بالصَّوم؛ لأنَّه عبادةٌ بدنيَّةٌ، فلا يقدم قبل وقتها كصوم رمضان، واستثنى بعض أصحابه حنث المعصية كأن حلفَ لا يزني لما في التَّقديم من الإعانة على المعصية، والجمهور على الإجزاء؛ لأنَّ اليمين لا تحرم ولا تحلل.

ومنع أبو حنيفة وأصحابه وأشهب من المالكيَّة التَّقديم؛ لأنَّ الكفَّارة لستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز، وحكم الحديث يُعارضه رواية مسلم أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه (( من حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ بالَّذي هو خيرٌ، وليكفِّر عن يمينه ) ). وكذلك في حديث عبد الرَّحمن بن سَمُرة، غير أنَّ البخاريَّ انفرد بتقديم الحنث على الكفَّارة، وكذلك في رواية أبي داود في «سننه» تقديم الكفَّارة على الحنث.

وجاء تقديمُ الحنث على الكفَّارة في حديث أبي موسى الَّذي أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظٍ لهما تقديم الكفَّارة، فإذا كان الأمر كذلك، فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفَّارة أولى لما ذكر.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( وإذا حلفت على يمين ) )إلى آخره، وأمَّا مناسبة الجملة السَّابقة فقد تكلَّف فيه بعضهم، فقال إنَّ الممتنع من الإمارة قد يؤدِّي به الحال إلى الحلف في عدم القبول مع كون المصلحة في ولايته.

والحديث قد أخرجهُ البخاريُّ في «الأحكام» [خ¦7146] ،

ج 28 ص 7

وفي «الكفارات» [خ¦6722] ، وأخرجهُ مسلمٌ في الأيمان، وأبو داود في الخراج، والتِّرمذي في الأيمان، وأخرج النَّسائي قصة الإمارة في القضاء والسير، وقصة اليمين في الأيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت